سيجيء ـ واردة في ناوي الإقامة في المدينة ، وهي أحد المواطن الأربعة.
وحملها على إرادة غير تلك المدينة فاسد ، كما لا يخفى على المتأمّل.
وحملها على صورة إيقاع الصلاة في غير المسجد أيضا فاسد ، لأنّ المستفاد من الأخبار ـ كلّا أو جلّا ـ كون الإتمام في مكّة والمدينة لا خصوص المسجدين ، وعلى تقدير الاختصاص ، لا شبهة في أنّ صلاتهم كانت في المسجد كلّا أو جلّا ، ولا يتركون المسجد ويصلّون في غيره.
وحملها على الفرض النادر باطل ، وترك الاستفصال في مقام الجواب عن السؤال مع قيام الاحتمال يفيد العموم ، سيّما وأن يكون الفرد هو أظهر الأفراد ـ لو لم نقل بتعيين إرادته ـ لأنّ أهل المدينة صلاتهم في مسجد الرسول صلىاللهعليهوآله ، فما ظنّك بالغرباء الذين في حال السفر يصلون إليها ، ويريدون تحصيل فضيلة المسجد؟ لأنّ الصلاة فيه بعشرة آلاف صلاة في غيره ، وغير ذلك من الفضائل.
وحمل هذه الصحيحة على التخيير فاسد قطعا ولا يرضى به أحد ، هذا حال المدينة.
وأمّا مكّة ، فقد عرفت الأخبار الدالّة على وجوب القصر فيها ، بل وتصريحهم بأنّ أمرهم بالتمام كان من جهة التقيّة.
مضافا إلى ظهور ذلك في الخارج أيضا ، فإنّ أعظم أسباب اختلاف الأخبار التقيّة ، يدلّ على ذلك العقل والنقل المتواتر (١) ، وكلّ واحد من الحرمين مشهد عام لا يمكن ترك التقيّة فيه ، وذلك مشاهد محسوس معلوم في الأعصار والأمصار ، وأنّ الإتمام موافق للتقيّة جزما.
وكذلك الحال في مسجد الكوفة ، فإنّه أيضا كان مشهدا عامّا للشيعة وأهل
__________________
(١) لاحظ! وسائل الشيعة : ٢٧ / ١٠٦ الباب ٩ من أبواب صفات القاضي.
![مصابيح الظلام [ ج ٢ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1670_masabih-alzalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
