يفهموا التخيير ، بل كانوا باقين على اختلافهم وتحيّرهم واضطرابهم ـ لو لم نقل باتّفاقهم على التقصير ـ وسألوا الأئمّة عليهمالسلام عن هذا الاختلاف ومنشأه ، فما أجابوا عليهمالسلام أنّه لا أصل له وأنّ المعارض ليس منّا ، بل صدّقوا وأظهروا كون المعارض حقّا ، وما قالوا أيضا : إنّ مرادنا من الأخبار المختلفة التخيير ، بل أجابوا بأنّ مرادنا كان التقيّة ، والاستتار عن العامّة.
روى معاوية بن وهب ـ في الصحيح ـ أنّه سأل الصادق عليهالسلام عن التقصير في الحرمين والتمام؟ قال : «لا تتمّ حتّى تجمع على مقام عشرة أيّام» ، فقلت : إنّ أصحابنا رووا عنك أنّك أمرتهم بالتمام ، فقال : «إنّ أصحابك كانوا يدخلون المسجد فيصلّون ويأخذون نعالهم ويخرجون والناس يستقبلونهم يدخلون المسجد للصلاة فأمرتهم بالتمام» (١).
وفي «العلل» في الصحيح ، عن معاوية بن وهب قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : مكّة والمدينة كسائر البلدان؟ قال : «نعم» ، قلت : روى عنك بعض أصحابنا أنّك قلت لهم : أتمّوا بالمدينة لخمس ، فقال : «إنّ أصحابكم هؤلاء كانوا يقدمون فيخرجون من المسجد عند صلاتهم فكرهت ذلك لهم فلهذا قلته» (٢).
ورواية علي بن حديد قد عرفتها (٣) ، وأيضا صحيحة أبي ولّاد الحنّاط (٤) ، ـ التي هي الأصل للحكم المسلّم الوفاقي وهو أنّ ناوي الإقامة عشرا إن صلّى صلاة بتمام ، ثمّ بدا له ، يجب عليه الإتمام إلى أن يسافر ، وإلّا يجب عليه القصر على ما
__________________
(١) تهذيب الأحكام : ٥ / ٤٢٨ الحديث ١٤٨٥ ، الاستبصار : ٢ / ٣٣٢ الحديث ١١٨١ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٥٣٤ الحديث ١١٣٧٦.
(٢) علل الشرائع : ٤٥٤ الحديث ١٠ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٥٣١ الحديث ١١٣٦٩ مع اختلاف يسير.
(٣) راجع! الصفحة : ١٨٧ و ١٨٨ من هذا الكتاب.
(٤) وسائل الشيعة : ٨ / ٥٠٨ الحديث ١١٣٠٥.
![مصابيح الظلام [ ج ٢ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1670_masabih-alzalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
