زرارة ، عن الباقر عليهالسلام ، وكذا من روايات نظائره ـ فلا وجه لأن يتوهّم زرارة من زيادة حثّ الصادق عليهالسلام ، الغدوّ عليه ، بل كان المناسب خلاف ذلك ، لأنّ الحثّ كان على نفس فعل صلاة الجمعة ، والحثّ عليها معناه فعلها على أيّ تقدير ، كما ادّعوا ظهور ذلك من روايات زرارة ونظرائه ، فمن زيادة الحثّ لا بدّ أن يتوهّموا فعلها ، وإن لم يوجد عادل ، بل يصلّون خلف الفاسق أيضا ، لا أن يتوهّموا عدم فعلها إلّا خلف الإمام عليهالسلام.
على أنّ الوجوب غير قابل للدرجات بالنحو المذكور ، فلو كان المراد من الحثّ الوجوب ، والواجب على تركه العقاب ، فبعد دخول جهنّم كيف يبقى شيء آخر حتّى يترقّى عليهالسلام في حثّه؟ إلى أن يقول الراوي : وقع الحثّ إلى حدّ ظننّا الغدوّ عليه ، بل كان المناسب أن يقول : ظننّا أنّ تاركها لا يخرج من النار أبدا ، أو أنّه لا يقبل توبته ، وأمثال ذلك ممّا هو ترقّيات درجات الوجوب.
مع أنّ من قولهم عليهمالسلام : «احبّ للرجل أن لا يخرج». إلى آخره ، يظهر أيضا أنّ الأمر كما ذكر ، مضافا إلى الإجماعات وفهم الفقهاء المقاربين للعهد الماهرين المتتبّعين والعدول المتّقين ، وكونه معتبرا. إلى غير ذلك.
ويشير إلى ما قلنا ما روي في الموثّق ـ كالصحيح ـ عن زرارة : أنّ الباقر عليهالسلام قال لعبد الملك : «مثلك يهلك ولم يصلّ فريضة فرضها الله تعالى» ، قال : كيف أصنع؟ قال : «صلّوا جماعة» (١).
فإنّه ينادي بأنّهم كانوا يتركونها لا من جهة الفسق وعدم المبالاة ، لأنّ قوله : «فكيف أصنع»؟ صريح في أنّه ما كان يدري ما ذا يصنع ومن هذه الجهة كان
__________________
(١) تهذيب الأحكام : ٣ / ٢٣٩ الحديث ٦٣٨ ، الاستبصار : ١ / ٤٢٠ الحديث ١٦١٦ ، وسائل الشيعة : ٧ / ٣١٠ الحديث ٩٤٣٤.
![مصابيح الظلام [ ج ١ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1653_masabih-alzalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
