والصدوق ؛ أيضا ـ رواها بطريق صحيح.
والدلالة في غاية الظهور ، لأنّ لفظ «أحبّ» حقيقة وظاهر في طلب أمر من غير منع من تركه كلفظ «يستحبّ» ، ولأنّه عليهالسلام جعلها شريك المتعة في المحبوبيّة ، وجعل المحبوبيّة التي في المتعة بعينها في الجمعة من جهة عطفها عليه ، وقدّم المتعة عليها ، وأيضا قال : «ولو مرّة» ، فجعلهما متشاركين في هذا أيضا ، مع أنّ قيد المتعة ـ يقينا ـ على الاستحباب ، وكذا فيها.
مع أنّه من المعلوم ؛ أنّ الفريضة يقال فيها : لا يجوز تركها ولو مرّة لا أنّه يستحبّ فعلها ولو مرّة ، مع أنّك ستعرف بعنوان الجزم أنّ الجمعة الواجبة عينا لم تكن تفعل في زمان الأئمّة عليهمالسلام غير علي والحسن عليهماالسلام ، بل ولم تكن ممّا يمكن فعلها فيه.
هذا كلّه ؛ ـ مضافا إلى ما عرفت وستعرف ـ فإذا كانت مستحبّة لم تكن حراما ولا واجبة عينيّة (١) ، فتكون مستحبّة عينيّة ، واجبة تخييريّة ، للإجماع وغيره من الأدلّة على سقوط الظهر ، وصحيحة زرارة عن الصادق عليهالسلام : أنّه حثّه على فعل الجمعة ، وحثّ من معه من الشيعة (٢).
والحثّ في غاية الظهور في الاستحباب ، لأنّ الواجب يلزم به ، ويشدّد فيه ، ويهدّد في تركه ، لا أنّه يحثّ به ويرغب فيه.
سيّما مع ملاحظة أنّ زرارة بنفسه روى عن الباقر عليهالسلام أحاديث متعدّدة صحاحا على شدّة وجوب الجمعة عينا ، وأنّه لا يعذر إلّا فلان وفلان (٣) كما هو
__________________
(١) في (د ١) زيادة : فتأمّل.
(٢) تهذيب الأحكام : ٣ / ٢٣٩ الحديث ٦٣٥ ، الاستبصار : ١ / ٤٢٠ الحديث ١٦١٥ ، المقنعة : ١٦٤ ، وسائل الشيعة : ٧ / ٣٠٩ الحديث ٩٤٣٣.
(٣) وسائل الشيعة : ٧ / ٢٩٥ الباب ١ من أبواب صلاة الجمعة.
![مصابيح الظلام [ ج ١ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1653_masabih-alzalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
