والفتاوى المتكاثرة ، وغير ذلك ممّا عرفت وستعرف.
وفي صحيحة زرارة ، عن الباقر عليهالسلام : «الجمعة واجبة على من إن صلّى الغداة في أهله أدرك الجمعة ، وكان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إنّما يصلّي العصر في وقت الظهر في سائر الأيّام ، كي إذا قضوا الصلاة معه صلىاللهعليهوآلهوسلم رجعوا إلى رحالهم قبل الليل ، وذلك سنّة إلى يوم القيامة» (١).
انظر إلى ما فيها من الدلالة على ما ذكرناه مع التأييد والتأكيد.
وظاهر أنّ أطراف المدينة كانوا يصلّون الجماعة ، فإيجاب حضورهم لعلّه خلاف الشرع على مذهب هؤلاء ، لأنّه تكليف لا وجه له ، بل شاقّ وتضييع للعمر والمال ، وسيجيء تمام الكلام.
وبهذه الصحاح احتجّ هؤلاء على عدم اشتراط الإمام أو من ينصبه في الوجوب العيني ، وقد عرفت الحال ، وأنّها بالدلالة على خلاف مطلوبهم أنسب البتة ، سيّما مع ملاحظة جميع ما سبق وما سيأتي.
وممّا يدلّ على ما ذكرناه الأخبار المتعدّدة (٢) الصحيحة الظاهرة في مدّعى المشهور ، من أنّ صلاة الجمعة مع اختلال الشرط المذكور وجوبها تخييري لا عيني ، مثل صحيحة هشام الواردة في أنّ المعصوم عليهالسلام قال : «احبّ للرجل أن لا يخرج من الدنيا إلّا ويتمتّع ولو مرّة وأن يصلّي الجمعة ولو مرّة» ، رواها الشيخ في «مصباح المتهجّد» (٣).
ويظهر منه أنّها مستندهم في حكمهم باستحباب الجمعة حينئذ ،
__________________
(١) تهذيب الأحكام : ٣ / ٢٣٨ الحديث ٦٣١ ، الاستبصار : ١ / ٤٢١ الحديث ١٦٢١ ، وسائل الشيعة : ٧ / ٣٠٧ الحديث ٩٤٢٧.
(٢) في (ز ١) ، (ز ٢) و (ط) : الأخبار المتواترة.
(٣) مصباح المتهجّد : ٣٦٤ ، وسائل الشيعة : ٢١ / ١٤ الحديث ٢٦٣٩٤ ، مع اختلاف.
![مصابيح الظلام [ ج ١ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1653_masabih-alzalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
