يتيسّر لهم حضور تلك الجمعة ، أو لا يحضرون من جهة عدم شدّة الاهتمام ، وغير ذلك ، فكيف يأمرهم المعصوم عليهالسلام بحضور تلك الجمعة؟ ويشدّد ويؤكّد ولا يرخّص لهم سوى ذلك ، إذ الأولى أن يفعلوا خلاف ذلك بالنسبة إلى هؤلاء ، بل يؤكّد ويبالغ.
وأيضا كيف يقول في هذه الصحاح : ووضع الجمعة عمّن كان على رأس فرسخين أو أزيد ، وأنّه إذا زاد على فرسخين فليس عليه شيء مطلقا؟ مع أنّه ربّما يتمكّنون من قابل لإمامة الجماعة مع أربعة أو ستّة ، فكيف تكون موضوعة عنهم مطلقا ، وليس عليهم شيء أصلا؟
وعرفت أنّ التقييد خلاف الأصل والظاهر ، بأن يقولوا : المراد من لم يتمكّن من إمامة الجماعة والعدد ، مع أنّه لا بدّ من تقييد آخر ، وهو أن لا يكون من موضعهم إلى موضع انعقاد جمعة إمام أو عدد ولا يتمكّنوا منهما أصلا من كلّ طرف ، وفيه ـ أيضا ـ ما فيه.
وبالجملة ؛ دلالة هذه الصحاح على كون الجمعة منصب شخص معيّن في موضع معيّن في غاية الظهور ، كما لا يخفى على الفطن.
سيّما بعد ما عرفت من أنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يعيّن إمام الجمعة وكذا الخلفاء ، وأنّه من المسلّمات مع نهاية ظهوره ، وأنّه من الامور المستمرّة في الأعصار والأمصار.
فيظهر من هذا ؛ أنّ إمام الجمعة المعهود ـ في ذلك الزمان المقارب لعهد الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وعلي والحسن عليهماالسلام ، وباقي الخلفاء ـ عند الناس كان هو المنصوب.
وظهر ذلك من الأخبار السابقة والصحيفة ، مضافا إلى الإجماعات المتواترة
![مصابيح الظلام [ ج ١ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1653_masabih-alzalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
