من يصلح لإمامة الجماعة ، أو لا يوجد العدد ، حتّى يصحّ ورود هذه الصحاح على ما ذكرنا ، وأيّ عاقل يرضى بذلك؟!
أو يقال بتخصيص تلك الصحاح الكثيرة بخصوص هذه الصورة النادرة ، بأن يقال : المراد في هذه الصحاح أنّ الجمعة واجبة على خصوص هؤلاء ، يعني من لم يكن قابلا لإمامة الجماعة ، ولا عنده من هو قابل لها ، أو لا يوجد العدد إلى فرسخين من جميع الأطراف.
وفيه أيضا ما فيه ، إذ لا شكّ أنّه خلاف الأصل والظاهر.
أو يقال بأنّ المراد من الوجوب في هذه الصحاح الوجوب التخييري ، وفيه أيضا ما فيه.
مع أنّ اعتماد هؤلاء على هذه الصحاح في قولهم بالوجوب العيني ، لأنّه الظاهر منها ، وكذا بناؤهم على أنّها مطلقة غير مقيّدة بالإمام أو من نصب ، مع اليقين بأنّ الجمعة مشروطة بشروط ، مقيّدة بقيود كثيرة ، إلّا أنّهم يقولون : كلّما يكون القيد أقلّ يكون أولى وأقرب إلى الإطلاق.
وأين الأقربيّة إلى الإطلاق مع تقييد ذلك الإطلاق بقيود في غاية الكثرة؟ من (١) بقاء الإطلاق على حاله وعدم التقييد أصلا.
مع أنّه على تقدير الوجوب التخييري ، كما يجب على هؤلاء شهود جمعة اولئك ، كذا يجب العكس ، فالترجيح بلا مرجّح محال ، مع أنّه على تقدير التخيير يكون السعي إلى جمعة الآخرين ، وارتكاب هذه المشقّة ممّا لا حسن فيه شرعا ، مع أنّه تتأتّى عندهم الجمعة.
مع أنّهم لو عقدوا جمعة اخرى ، فربّما يصير منشأ لفعل الجمعة من جماعة لا
__________________
(١) في (ز ١ و ٢) : مع.
![مصابيح الظلام [ ج ١ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1653_masabih-alzalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
