وأساس اصول الفقه في إثبات معنى اللفظ على ذلك ، فإنّهم يقولون عند تحقّق المعنى الحقيقي للّفظ ـ أو الظاهر منه ـ إنّه بمجرّد اللفظ الخالي عن القرينة يتبادر كذا ، فيجعلون ذلك المعنى هو الأصل والمعتبر في كلّ موضع ، إلّا أن يثبت من قرينة خلافه ، فما لم يثبت لا يخرجون عن مقتضى الإطلاق البتة.
وعرفت أنّ إضافة الإمام إلى الجماعة يقتضي كونه إمام الجماعة البتة ، بخلاف إضافته إلى الجمعة ، إذ لم يظهر بعد كونه إمام الجماعة ، بل المستفاد من كلام الفقهاء والأخبار خلاف ذلك ، كما عرفت وستعرف.
ولهذا ترى فقهاءنا يستدلّون بلفظ الإمام الوارد في أخبار الجمعة من أنّه لا بدّ من الإمام ، ومن أنّه إذا فات الجمعة أو العيدين مع الإمام يصلّون ظهرا ، وصلاة العيد فرادى .. إلى غير ذلك ، على أنّ الإمام في هذه الأخبار إمام العصر.
فإن قلت : إمام الجمعة غير مقصور في المعصوم عليهالسلام إجماعا.
قلت : مقصور عند الفقهاء فيه ، بأن يفعلها بنفسه المقدّسة أو بنائبه ، فإنّ جميع امور الإمامة والحكومة وكلّ ما هو منصبه ووظيفته كذلك ، إمّا يفعله بنفسه أو بنائبه ومنها نفس الحكومة ، إذ لا شكّ في أنّه في جميع البلدان والأمكنة ينصب حاكما سوى المكان الذي هو متوطّن فيه ، بل في ذلك المكان أيضا ربّما يكون امور حكومته بالنيابة ، بل أكثرها بالنيابة وأمر الغير به بلا شبهة ، بل ربّما يصير الكلّ بالنيابة ، مثل ما إذا صار مريضا ـ مرضا لا يتيسّر له مباشرتها ـ أو نائما ، أو مشتغلا بضروريّات نفسه المقدّسة ، أو غير ذلك.
[وبالجملة ؛ هؤلاء كالآلات الجماديّة للإمام كسيفه ورمحه].
مع أنّه ورد في الأخبار أنّه : «لا بدّ للناس من إمام ومن حاكم» (١) ، وأمثال
__________________
(١) عوالي اللآلي : ٤ / ١٢٧ الحديث ٢١٧ ، كنز العمّال : ٦ / ٣٩ الحديث ١٤٧٥٥.
![مصابيح الظلام [ ج ١ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1653_masabih-alzalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
