والمقام لعلّه كان من الضروريّات عندهم ، أو الإجماعيّات المسلّمة ، والظاهر أنّه كذلك ، مع أنّ المفيد وغيره في صلاة العيدين يذكرون أنّ شرائطها شرائط الجمعة (١) ، وكثير منهم ادّعى الإجماع على ذلك ؛ على ما اعترف به في «المدارك» (٢) وكذلك موافقوه في كتبهم (٣).
ولا شكّ في أنّ المفيد في كتابه «الإشراف» أيضا كان يقول بأنّ صلاة العيدين شرط وجوبها الإمام أو من نصبه ، وأنّه لو لا ذلك لكانت مستحبّة (٤).
ولهذا اعترف هؤلاء بأنّه لم يقل أحد بوجوب صلاة العيدين في زمان الغيبة ، أو من دون إمام ، أو من نصبه ، بل يصرّحون بأنّ الفقهاء متّفقون على ذلك.
مع أنّه رحمهالله في كتابه «الإرشاد» صرّح بأنّ الجمعة منصب الإمام يفعلها بنفسه ، أو بنائبه (٥) ، وأنّه جعل ذلك من مسائل اصول الدين على ما هو ببالي ، فلعلّه اكتفى بذلك ، وبنى على أنّه من مسائل الإمامة من اصول الدين.
مع أنّه كيف يجوّز عاقل أنّ المفيد رحمهالله مع كونه رئيس الشيعة ومؤسّس مذهبهم لم يقل به (٦) ، وتلامذته الأجلّاء مثل المرتضى والشيخ وغيرهما من أعاظم فقهائنا يصرّحون بأنّ اشتراط الإمام أو من نصبه إجماعي عندنا (٧) ، من دون تأمّل
__________________
(١) المقنعة : ١٩٤ ، المعتبر : ٢ / ٣٠٨ و ٣٠٩ ، الجامع للشرائع : ١٠٦ ، منتهى المطلب : ٦ / ٢٧ ، الدروس الشرعيّة : ١ / ١٩٢.
(٢) مدارك الأحكام : ٤ / ٩٣.
(٣) كشف اللثام : ٤ / ٣٣٧ ، لاحظ! رياض المسائل : ١ / ١٩٢.
(٤) مصنّفات الشيخ المفيد (الإشراف) : ٩ / ٢٦ مع اختلاف.
(٥) مصنفات الشيخ المفيد (الإرشاد) : ٢ / ٣٤٢ ، لاحظ! مفتاح الكرامة : ٣ / ٥٨.
(٦) في (د ٢) : لم يقل باشتراط ذلك.
(٧) الناصريّات : ٢٦٤ و ٢٦٥ المسألة ١١١ ، رسائل الشريف المرتضى : ١ / ٢٧٢ ، ٣ / ٤١ ، النهاية للشيخ الطوسي : ١٠٣ ، المبسوط : ١ / ١٤٣ ، المراسم : ٧٧.
![مصابيح الظلام [ ج ١ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1653_masabih-alzalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
