مع أنّ الكلام في ردّ هؤلاء الإجماع بأنّ ظاهر كلام فلان عدم الموافقة ، وإظهار فساده وشناعاته.
ومن جملة شناعاته أنّ المفيد رحمهالله لم يذكر العدالة أيضا (١) ، مع أنّها ضروري مذهب الشيعة ، كما عرفت.
فإن قلت : فعلى هذا لعلّه بنى على الظهور من الخارج.
قلت : اشتراط الإيمان ، وبعض آخر ـ ممّا تعرّض له ـ أظهر ثمّ أظهر.
مع أنّه رحمهالله ، لعلّه بنى فيما نحن فيه أيضا على الظهور من الخارج ، لأنّ ظهور اشتراط الإمام أو من نصبه عند الفقهاء بحيث اتّفق الكلّ على الفتوى ، ووقع دعوى الإجماع عليه أزيد من عدد الأربعين ، ولم يقع عشر معشاره في العدالة.
مع أنّ القدماء ربّما لا يذكرون ما هو من أصول الدين ، مثل عدم الجبر ، وعدم التشبيه ، وعصمة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم والأئمّة عليهمالسلام ، سيّما مع ذكرهم الأحاديث الظاهرة ـ بل غاية الظهور ـ في الجبر والتشبيه وعدم العصمة وأمثال ذلك ، ولا يتعرّضون لتوجيهه أصلا ، كما تعرفه من الكليني وغيره.
بل الإجماعات المسلّمة لا يذكرونها أصلا ، بل غالب ضروريّات الدين لا يذكرون فيها حديثا ، كما صدر عنهم في النجاسات.
بل ربّما لا يذكر القدماء والمتأخّرون ، مثل أنّ النجس العيني لا يطهره الغسل بالماء ، وربّما يذكرون الحديث الظاهر في التطهير ، ولا يوجّهون مثل حديث : «الميزابين سالا ميزاب بول وميزاب ماء اختلطا فأصاب ثوب الرجل ، وأنّه لا بأس به» (٢) ، إلى غير ذلك ممّا لا يخفى.
__________________
(١) المقنعة : ١٦٣.
(٢) وسائل الشيعة : ١ / ١٤٤ الحديث ٣٥٧ ، مع اختلاف.
![مصابيح الظلام [ ج ١ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1653_masabih-alzalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
