وعليه ، فإعراض القوم عن هذه الرواية وعملهم بالرواية الضعيفة وافتاءهم على ضوئها كاف في وهنها ، مثل عدم الاكتفاء بجميع الأغسال عن الوضوء عدا الجنابة. وغير ذلك.
فتحصّل ممّا سلف أنّ مقام الفقاهة مقام ومنصب خطير ، وقد نصّ الشارح رحمهالله في الفائدة الاولى من «الفوائد الحائريّة» إلى ذلك (١) ، وتعرّض مفصلا لخطورة هذا المقام وعظمته ، وأدرج جملة من الآيات والروايات المهدّدة الكثيرة الواردة في الفقه ، من قبيل قوله سبحانه وتعالى (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ) (٢) وقوله عزّ اسمه (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ) (٣) وقوله عليهالسلام : «من حكم بدرهمين بغير ما انزل الله عزوجل فقد كفر» (٤) ، وقوله عليهالسلام : «إنّ المفتي ضامن قال أو لم يقل» (٥) ، وما ورد مكررا إنّه «. هلك. وأهلك» (٦) ، و «إنّ المفتي على شفير السعير» (٧) ، و «إنّ أجرأكم على الفتيا أجرأكم على الله تعالى» (٨). وأمثال ذلك ـ وما أكثرها ـ يستنتج إنّ الفقه كلا مبنيّ على الظنون ، والظنّ مقارب للشكّ ، ويجرّ الإنسان بأدنى غفلة إلى وادي الوهم.
ولذا اعتصم الفقهاء في مقام الإفتاء بالاحتياط مهما أمكن ، وعليه فليس لمن
__________________
(١) الفوائد الحائريّة : ٩١ ـ ٩٤.
(٢) المائدة (٥) : ٤٤.
(٣) الحاقة (٦٩) : ٤٤.
(٤) وسائل الشيعة : ٢٧ / ٢٣ الحديث ٣٣١٤١.
(٥) وسائل الشيعة : ٢٩ / ٢٢٠ الباب ٧ من أبواب آداب القاضي.
(٦) وسائل الشيعة : ٢٧ / ٤٥ الحديث ٣٣١٧٣ ، بحار الأنوار : ٢ / ١١٩ ـ ١٢١.
(٧) رجال الخاقاني : ٢٨.
(٨) رجال الخاقاني : ٢٨.
