برجل غبطه لقربه من العرش ، فسأل عنه ، فقال : يا ربّ من هذا؟ فقيل له : لن يخبرك اسمه ، وسيخبرك بعمله ، كان لا يمشي بالنميمة ، ولا يحسد الناس (عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) ، وكان لا يعقّ والديه.
أبو زياد عن أنس قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب» (١) [٣٤٩].
وعن يوسف بن الحسين الرازي قال : سمعت ذا النون يقول : الحسود لا يسود.
الأصمعي قال : قال سفيان لمغني : إنّ الله يقول : «الحاسد عدوّ نعمتي غير راض بقسمتي بين عبادي».
قال الثعلبي : وأنشدت لمنصور الفقيه في معناه :
|
ألا قل لمن كان لي حاسدا |
|
أ تدري على من أسأت الأدب |
|
أسأت على الله في فعله |
|
إذا أنت لم ترض لي ما ذهب |
|
جزاؤك منه الزيادات لي |
|
وأن لا تنال الذي تطلب (٢) |
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً) ندخلهم نارا ، وقرأ حميد بن قيس : نصليهم بفتح النون : أي نسوّيهم ، وقيل : معناه نصليهم. فنصب نارا على هذه القراءة بنزع الخافض تقديره بنار.
(كُلَّما نَضِجَتْ (جُلُودُهُمْ) بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها) غير الجلود المحترقة. قال ابن عبّاس : يبدّلون جلودا بيضا كأصناف القراطيس. نافع عن ابن عمر قال : قرأ رجل عند عمر (كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها) قال عمر : أعدها ، فأعادها ، قال معاذ بن جبل : عندي تفسيرها : بدّلت في ساعة مائة مرّة؟ ، قال عمر : هكذا سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول.
هشام عن الحسن في قوله تعالى : (كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها) قال : تأكلهم كل يوم سبعين ألف مرّة كلّما أكلتهم فأنضجتهم قيل لهم : عودوا فيعودون كما كانوا.
المسيّب عن الأعمش عن مجاهد قال : ما بين جلده ولحمه ودمه دود فأجلدت كجلدة حمر الوحش.
الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلىاللهعليهوسلم : «غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا وضرسه مثل أحد» (٣) [٣٥٠].
__________________
(١) سنن ابن ماجة : ٢ / ١٤٠٨ ح ٤٢١٠.
(٢) روضة الواعظين للفتال النيشابوري : ٤٢٤.
(٣) كنز العمال : ١٤ / ٥٢٩ ، والدر المنثور : ٢ / ١٧٤.
![الكشف والبيان [ ج ٣ ] الكشف والبيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1649_alkashf-valbaian-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
