وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً (٦١) فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ إِحْساناً وَتَوْفِيقاً (٦٢) أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً (٦٣))
(أَمْ يَحْسُدُونَ) يعني اليهود (النَّاسَ) : قال قتادة : يعني العرب حسدوهم على النبوّة وبما أكرمهم الله تعالى به محمد صلىاللهعليهوسلم.
عن محمد بن كعب القرظي قال : سمعت عليا عليهالسلام على المنبر في قوله (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) قال : هو رسول الله وأبو بكر وعمر عليهمالسلام.
وقال آخرون : المراد بالناس هنا يعني رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، حسدوه على ما أحل الله له من النساء ؛ وذلك ما روى علي بن علي عن أبي حمزة الثمالي في قوله (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) يعني بالناس في هذه الآية نبيّ الله ، قالت اليهود : انظروا إلى هذا النبي ، والله ما يشبع من طعام ، لا والله ماله همّ إلّا النساء ، لو كان نبي لشغله أمر النبوة عن النساء ، فحسدوه على كثرة نسائه وعيّروه بذلك فقالوا : لو كان نبيّا ما رغب في كثرة النساء ، فأكذبهم الله تعالى فقال : (فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ) ، يعني بالحكمة النبوّة.
(وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) فأخبرهم بما كان لداود وسليمان من النساء ، فوبّخهم لذلك ، فأقرت اليهود لنبي الله عليهالسلام أنّه اجتمع عند سليمان ألف امرأة ، ثلاثمائة مهرية وسبعمائة سرية ، وعند داود مائة امرأة. فقال لهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم : ألف امرأة عند رجل ، ومائة امرأة عند رجل أكثر أو تسع نسوة؟ وكان يومئذ تسع نسوة عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم فسكتوا (١).
قال الله تعالى : (فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ) يعني بمحمد صلىاللهعليهوسلم ، يعني عبد الله بن سلام وأصحابه (وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ) أعرض عنه فلم يؤمن به (وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً) وقودا.
قال السدي : [الآيتان] راجعتان الى إبراهيم عليهالسلام ؛ وذلك أنه زرع ذات سنة وزرع الناس ، فهلكت زروع الناس وزكا زرع إبراهيم ، واحتاج الناس إليه ، وكانوا يأتون إبراهيم عليهالسلام يسألونه ، فقال لهم : من آمن بالله أعطيته ، ومن أبى منعته ، فمن آمن به أتاه الزرع ومن أبى لم يعطه (٢).
عن عمرو بن ميمون الأودي قال : لمّا تعجل موسى عليهالسلام إلى ربّه عزوجل ، مرّ
__________________
(١) تفسير أبي حمزة الثمالي : ١٤٤ ، والدر المنثور : ٢ / ١٧٣.
(٢) المصدر السابق.
![الكشف والبيان [ ج ٣ ] الكشف والبيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1649_alkashf-valbaian-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
