وسليم) ، وهوان وهوين. ومعناهما : ذو الرحمة ، والرحمة : إرادة الله الخير بأهله ، وهي على هذا القول صفة ذات. وقيل : هي ترك عقوبة من يستحق العقوبة ، [وفعل] الخير إلى من لم يستحق ، وعلى هذا القول صفة فعل ، يجمع بينهما للاتّساع ، كقول العرب : جاد مجد. قال طرفة :
|
فما لي أراني وابن عمي مالكا |
|
متى أدن منه ينأ عني ويبعد (١) |
وقال آخر :
وألفى قولها كذبا ومينا (٢)
وفرّق الآخرون بينهما فقال : بعضهم (الرَّحْمنِ) على زنة فعلان ، وهو لا يقع إلّا على مبالغة القول. وقولك : رجل غضبان للممتلئ غضبا ، وسكران لمن غلب عليه الشراب. فمعنى (الرَّحْمنِ) : الذي وسعت رحمته كل شيء.
وقال بعضهم : (الرَّحْمنِ) العاطف على جميع خلقه ؛ كافرهم ومؤمنهم ، برّهم وفاجرهم بأن خلقهم ورزقهم ، قال الله تعالى : (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) (٣) ، و (الرَّحِيمِ) بالمؤمنين خاصّة بالهداية والتوفيق في الدنيا ، والجنة والرؤية في العقبى ، قال تعالى : (وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً) (٤).
فـ (الرَّحْمنِ) خاصّ اللفظ عامّ المعنى ، و (الرَّحِيمِ) عامّ اللفظ خاصّ المعنى. و (الرَّحْمنِ) خاص من حيث إنه لا يجوز أن يسمى به أحد إلّا الله تعالى ، عامّ من حيث إنه يشمل الموجودات من طريق الخلق والرزق والنفع والدفع. و (الرَّحِيمِ) عامّ من حيث اشتراك المخلوقين في المسمّى به ، خاص من طريق المعنى ؛ لأنه يرجع إلى اللطف والتوفيق. وهذا قول جعفر بن محمد الصادق رضياللهعنه.
(الرَّحْمنِ) اسم خاص بصفة عامة ، و (الرَّحِيمِ) اسم عام بصفة خاصة ، وقول ابن عباس : هما اسمان رقيقان أحدهما أرقّ من الآخر.
وأخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد المفسّر ، حدّثنا أبو عبد الله محمد بن يوسف الدّقاق ، حدّثنا الحسن بن محمد بن جابر ، حدّثنا عبد الله بن هاشم ، أخبرنا وكيع عن سفيان عن منصور عن مجاهد قال : (الرَّحْمنِ) بأهل الدنيا ، و (الرَّحِيمِ) بأهل الآخرة. وجاء في الدعاء : يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة.
وقال الضحّاك : (الرَّحْمنِ) بأهل السماء حين أسكنهم السماوات ، وطوّقهم الطاعات ،
__________________
(١) الفروق اللغوية : ١١٨.
(٢) الصحاح : ٦ / ٢٢١٠.
(٣) سورة الأعراف : ١٥٦.
(٤) سورة الأحزاب : ٤٣.
![الكشف والبيان [ ج ١ ] الكشف والبيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1643_alkashf-valbaian-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
