(فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ) من ذبح البقرة ولا تكرّروا السؤال.
(قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها) محل (ما) رفع بالابتداء و (لَوْنُها) خبر ، وقرأ الضّحاك (لَوْنُها) نصبا كانّه عمل فيه لسببين وجعل ما صلة.
(قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها).
قال ابن عبّاس : شديد الصفرة وقال عدي بن زيد :
|
واني لأسقي الشرب صفرا فاقعا |
|
كأن ذكيّ المسك فيها يعبّق |
قتادة وأبو العالية والربيع : صاف.
سعيد بن جبير : صفراء اللون والظلف.
الحسن : السوداء ، والعرب تسمي الأسود أصفر. قال الأعشى :
|
تلك خيلي منه وتلك ركابي |
|
هن صفر أولادها كالزبيب (١) |
قال القتيبي : غلط من قال الصفراء هاهنا السوداء ؛ لأنّ هذا غلط في نعوت البقر.
وإنّما هو في نعوت الإبل ؛ وذلك أنّ السّوداء من الإبل شربت سوادها صفرة ، والآخرة إنّه لو أراد السّوداء لما أكده بالفقوع لأنّ الفاقع المبالغ في الصّفرة. كما يقال : أبيض يفق وأسود حالك وأحمر قاني وأخضر ناضر.
(تَسُرُّ النَّاظِرِينَ) إليها وتعجبهم من حسنها وصفاء لونها ؛ لأنّ العين تسر وتولع بالنظر إلى الشيء.
الحسن قال : من لبس نعلا صفراء قلّ همّه (٢) لأنّ الله يقول : (صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ) أسائمة أم عاملة.
(إِنَّ الْبَقَرَ) هذه قراءة العامة ، قرأ محمد ذو الشامة الأموي إن الباقر وهو جمع البقر كالجامل لجماعة الجمل وقال الشاعر :
|
مالي رأيتك بعد عهدك موحشا |
|
خلقا كحوض الباقر المتهدّم |
قال قطرب : تجمع البقرة ـ بقر ، وباقر ، وبقير ، وبقور ، وباقور. فأن قيل : لما قال تشابه والبقر جمع فلم لم يقل تشابهت؟ قيل فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : إنّه ذكر لتذكير بلفظ البقر ، كقوله (كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ) (٣).
__________________
(١) لسان العرب : ١ / ٣٥٥.
(٢) نسبه في تذكرة الموضوعات لابن عباس : ١٥٨.
(٣) سورة القمر : ٢٠.
![الكشف والبيان [ ج ١ ] الكشف والبيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1643_alkashf-valbaian-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
