(بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ) أشرف وأفضل ، ومعناه : أتتركون الذي هو خير وتريدون الذي هو شر ، ويجوز أن يكون هذا الخير والشر منصرفين إلى أجناس الطعام وأنواعه ، ويجوز أن يكونا منصرفين إلى اختيار الله لهم ، واختيارهم لأنفسهم.
(اهْبِطُوا مِصْراً) يعني فإن أبيتم إلّا ذلك فاهبطوا مصرا من الأمصار ، ولو أراد مصر بعينها لقال : (مصر) ولم يصرفه كقوله (ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللهُ) (١) وهذا معنى قول قتادة.
الضحاك : هي مصر موسى وفرعون.
وقال الأعمش : هي مصر التي عليها صالح بن علي ودليل هذا القول : قراءة الحسن وطلحة : (مصر) بغير تنوين جعلاها معرفة ، وكذلك هو في مصحف عبد الله وأبيّ بغير ألف ، وإنّما صرف على هذا القول لخفّته وقلّة حروفه مثل : دعد وهند وحمل ونحوها. قال الشاعر :
|
وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به |
|
بين النهار وبين الليل قد فصلا (٢) |
(فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ) من نبات الأرض.
(وَضُرِبَتْ) جعلت. (عَلَيْهِمُ) وألزموا. (الذِّلَّةُ) الذل والهوان. قالوا : بالجزية ، يدل عليه قوله : (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ) (٣) وقال [.....] (٤) : هو الكستيبنج وزنة اليهودية.
(وَالْمَسْكَنَةُ) يعني ذي الفقر. [فتراهم] كأنّهم فقراء وأن كانوا مياسير ، وقيل : المذلة وفقر القلب فلا يرى في أهل الملل أذل ولا أحرص على المال من اليهود ، والمسكنة مفعلة من السكون ، ومنه سمّي الفقير مسكينا لسكونه وقلّة حركاته. يقال : ما في بني فلان أسكن من فلان ، أي أفقر.
(وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ) أي رجعوا في قول الكسائي وغيره. أبو روق : استحقوا والباء صلة.
أبو عبيدة : احتملوا وأقرّوا به ، ومنه الدعاء المأثور : (أبوء بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنّه لا يغفر الذنوب إلّا أنت) ، وغضب الله عليهم : ذمّه لهم وتوعّده إياهم في الدنيا ، وإنزال العقوبة عليهم في العقبى ، وكذلك بغضه وسخطه.
__________________
(١) سورة يوسف : ٩٩.
(٢) تفسير القرطبي : ٢ / ١٩٣ ، لسان العرب : ٥ / ١٧٥ : والعبارة : (وجعل الشمس ... إلخ) ....... فصلا.
(٣) سورة التوبة : ٢٩.
(٤) كلمة غير مقروءة في المخطوط.
![الكشف والبيان [ ج ١ ] الكشف والبيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1643_alkashf-valbaian-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
