وقوله ـ تعالى ـ : (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ) أي (١) : يا محمّد! قل لأبي جهل وأبي سفيان وأصحابهما : ستغلبون.
وقيل : قل لليهود (٢). وذلك حيث دعاهم إلى الإسلام ، وقال لهم : أسلموا ، قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشا يوم بدر.
فقال له اليهود : أولئك كانوا أغمارا (٣) (٤) لم يجرّبوا الأمور ، ولم يقتحموا الشّدائد والحروب. ونحن لو قاتلنا ، لعرفت ما نحن عليه.
فنزلت الآية. (٥)
قوله ـ تعالى ـ : (قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا) يعني : يوم بدر. وهما : جماعة النّبيّ ـ عليه السّلام ـ ، المؤمنون ؛ وجماعة أبي سفيان وأبي جهل ، الكافرون.
(فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ) ؛ يعني : بني قريظة والمشركين الّذين جاؤوا لمساعدتهم ، يرون المسلمين مثليهم في رأي العين. وكان (٦) المسلمون في ذلك اليوم ثلاثمائة وبضعة عشر ، وكان المشركون تسعمائة وخمسين. فقلّل الله المشركين في أعين المسلمين لتقوى قلوبهم على القتال لئلا يجبنوا ولا يفشلوا ، وقلّل المسلمين في أعين المشركين ليطمعوا فينفذ حكمه فيهم
__________________
(١) ليس في أ.
(٢) وهو مختار تفسير الطبري ٣ / ١٢٨.
(٣) رجل غمر : لم يجرّب الأمور.
(٤) الأغمار : جمع غمر ـ بالضمّ. وهو الجاهل الغرّ الّذي لم يجرّب الأمور. لسان العرب ٥ / ٣٢ ، مادّة «غمر».
(٥) من هنا سقط قوله تعالى : (وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ) (١٢)
(٦) أ ، ب : وكانوا.
![نهج البيان عن كشف معاني القرآن [ ج ٢ ] نهج البيان عن كشف معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1629_nahj-albayan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
