السّلام ـ فأتى به إلى النّبيّ ـ عليه السّلام ـ وعنده جماعة. وفيهم حاطب بن أبي بلتعة.
فقال النّبيّ ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ : ليقم هذا (١) الّذي كتب هذا الكتاب إلى أهل مكّة ، وإلّا فضحة الوحي.
فقام حاطب يرعد ، وقال : أنا كتبت ، يا رسول الله!
فقال له النّبيّ ـ عليه السّلام ـ : فما حملك على هذا؟
فقال : خشيت على أهلي.
فقال له : لا ترجع إلى مثلها. واستتابه (٢). فلفظها عامّ ، وهي خاصّة.
قال : وأمّا ، ما لفظه ماض ، وهو مستقبل ؛ كقوله ـ تعالى ـ : (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ. إِلَّا مَنْ شاءَ اللهُ) (٣). فلفظها ماض ، وهو (٤) يريد المستقبل ؛ وكقوله ـ سبحانه ـ : (إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً) (٥) ؛ أي : تكون عليهم.
قال : وأمّا الآية الّتي هي في سورة وتمامها في سورة أخرى ، فقوله ـ تعالى ـ : (وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ). هذا قول اليهود ، من بني إسرائيل ، حيث كان ينزل عليهم المنّ والسّلوى ، فملّوه. وقالوا لموسى : (فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ ، مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها) (٦) الآية في البقرة ، وتمامها في المائدة ؛ قوله ـ
__________________
(١) ليس في أ.
(٢) تفسير القمّي ١ / ١١ ، ج ٢ / ٣٦١+ بحار الأنوار ٩٣ / ٢٤ عن تفسير النعماني+ تفسير الطبري ٢٨ / ٣٨ ـ ٤٠+ مجمع البيان ٩ / ٤٠٤.
(٣) الزمر (٣٩) / ٦٨.
(٤) ليس في د.
(٥) النساء (٤) / ١٠٣.
(٦) البقرة (٢) / ٦١.
![نهج البيان عن كشف معاني القرآن [ ج ١ ] نهج البيان عن كشف معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1628_nahj-albayan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
