السّلام ـ من الوفاق لهم. وأومأت إلى وجه الدّليل في بعض ما اختصّوا به وخولفوا عليه.
فذكرت جملة من النّاسخ والمنسوخ ، وجملة من العبادات الشّرعيّة والأحكام النبوية المذكورة في القرآن المجيد على مذهبهم ـ عليهم السّلام ـ. وذكرت جملة من أسباب النّزول وكلام أئمّة اللّغة المنقول ، مما لا يستغني العالم عنه ، ولا بدّ للفقيه والقارئ منه.
وأعرضت عن كثير مما يعلم معناه من ظاهره. ولم أتعرّض للنّحو والإعراب والتّصريف والاشتقاق والقراءات ، إلّا اليسير مما استحسنته واخترته. لأنّي رأيت الشّروع في ذلك يؤدّي إلى الإسهاب والإضجار ، وكان غرضي في هذا المختصر تجنّب الإطالة والإكثار. ولا تعرّضت لشيء من البواطن والأسرار ، إلّا بعض ما ورد عن النّبيّ ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ والأئمّة الأطهار والصّحابة الأخيار».
ثمّ إنّه ـ رحمه الله تعالى ـ أثنى على ابن عبّاس وعبّر عنه في المقدّمة بـ «العالم الحبر» وقال : «وقوله حجّة في تفسير القرآن وكثير من العلم والفقه بإجماع». وإذا نقل عنه قولا قال عقيب اسمه : «رحمه الله» أو : «رضي الله عنه». وهذا المقدار من الإجلال والتبجيل ، يمكن أن يكون لأجل الدولة العبّاسيّة.
ونقل عن الكلبيّ كثيرا. وهذا يوجب الظنّ القويّ عثور المفسّر على تفسير الكلبي الّذي هو مفقود اليوم.
وأورد أقوالا في مطاوي كتابه من الشيخ المفيد والجبّائي والطّبريّ والزجاج وصاحب النظم وعبد الغنيّ والحلبي والقتيبي وابن الأنباري والفرّاء وأبو عبيدة و ...
واستفاد كثيرا من تفسير التبيان للشّيخ الطوسي وعبّر عنه بـ «شيخنا».
وأعرض عن تفسير كثير من الآيات وأشار إلى ذلك في المقدّمة بقوله : «وأعرضت عن كثير مما يعلم معناه من ظاهره».
وعلى أيّ حال : يعدّ هذا التفسير من تراث الشّيعة القيّم في القرن السّابع. وكفى بذلك فخرا وفضلا. ومن الجدير بالذكر أنّ هذا التفسير من مصادر التفسير القيّم. «البرهان في تفسير القرآن» للسيّد هاشم البحراني المتوفّى سنة ١١٠٧ ه.
