حيثُ تَمحضت اللَّامُ للتَّعْوِيضِ مُضْمحلاً عنها مَعْنى التَّعْريفِ اسْتِغْناءً بالتَّعْريفِ النُّدائِي ، وقد شَذَّ :
|
مِن أجْلِكِ يا التي تَيَّمْتِ قَلْبي |
|
وأَنتِ بَخِيْلةٌ بالوَصْلِ عَنِّي |
وأَبْعد منه قوله :
|
فيا الغُلامانِ اللذان فَرَّا |
|
إيَّا كُما أَنْ تَكْسَبا ناشِرا |
وإذا كُرِّر المُنادَى في حالِ الإضافَةِ جازَ فيه نَصْب الاسْمَيْن على حَذْفِ المُضاف إليه مِن الأوَّل ، أَو على إقْحامِ الثاني بينَ المُضافِ والمُضافِ إليه وضَمّ الأوَّل ، نحو :
يا تَيْم تَيْم عَدِيّ لا أَبَا لَكُم
وإذا أُضِيفَ المُنادَى إلى ياءِ المُتَكلِّم جازَ إسْكانُ الياءِ وفَتْحُه كما في غَيْرِ النِّداءِ وحذفه اجْتِزاء بالكسْرةِ إذا كانَ قَبْله كَسْرة ، وهو في غَيْر النِّداءِ قَليلٌ ، وإبْدالُه أَلفاً ولا يَكادُ يُوجَدُ في غَيْر النِّداءِ نحو : يا ربا تَجاوَز عنِّي ، وعليه يُحْمَلُ الحديثُ أنْفِقْ بِلالاً ، فيمَنَ رَوَى» (١) ، وتاء تَأْنِيث في يا أَبَتِ ويا أَمَتِ خاصَّةً ، وجازَ فيه الحَرَكات الثَّلاث ، وحَكَى يُونُسُ يا أَب ويا أُم ، والوَقْف عليه بالهاءِ عنْد أَصْحابِنا ، وجازَ الألفَ دونَ الياءِ نحو :
يا أَبا عَلَّكَ أَو عَساكَا
وقولُها :
|
يا أَمتا أبصرني راكبٌ |
|
يَسيرُ في مُسْحَنْفرٍ لاحبِ |
ويا ابنَ أُمِّ ويا ابنَ عَمِّ خاصَّةً مِثْلُ بابِ يا غُلام. وجازَ الفَتْح كخَمْسَةَ عَشَرَ تَجْعَلُ الاسْمَيْن اسْماً واحِداً. انتَهَى ما أَوْرَدَه صاحِبُ اللُّبابِ. وإنَّما ذَكَرْته بكَمالِه لتَمامِ الفائِدَةِ ؛ وهو تاجُ الدِّيْن محمدُ بنُ محمدِ بن أَحمدَ المَعْروفُ بالفاضِلِ ، رَحِمَه الله تعالى ، وعلى كتابِه هذا شُرُوحٌ عِدَّة. وقال الجَوْهري : الياءُ مِن حُروفِ الزِّياداتِ ، وهي مِن حُروفِ المَدِّ واللِّينِ ، وقد يُكنى بها عن المُتَكلِّمِ المَجْرورِ ، ذكراً كانَ أَو أُنْثى ، نحو قولِكَ ثَوْبي وغُلامِي ، وإنْ شِئتَ فَتَحْتَها ، وإنْ شِئْتَ سَكَّنْت ، ولكَ أن تَحْذِفَها في النِّداءِ خاصَّةً ، تقول : يا قوْمكِ و (يا عِبادِ) ، بالكسْر ، فإنْ جاءَتْ بعْدَ الألفِ فتحْتَ لا غَيْرُ نحو عَصايَ ورَحايَ ، وكَذلكَ إن جاءَتْ بعْدَ ياءِ الجَمْعِ كقوله تعالى : (وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ) (٢) ، وأَصْلُه بمُصْرِخِيني ، سقطَتِ النونُ للإضافَةِ ، فاجْتَمَعَ السَّاكنانِ فحرِّكَتِ الثانيةُ بالفَتْح لأنَّها ياءُ المُتَكلِّم رُدَّتْ إلى أَصْلِها ، وكَسَرَها بعضُ القُرَّاءِ تَوَهُّماً أَنَّ السَّاكنَ إذا حُرِّكَ حُرِّك إلى الكَسْر ، وليسَ بالوَجْه ، وقد يُكْنى بها عن المُتَكلِّم المَنْصوبِ إلَّا أنَّه لا بُدَّ مِن أَنْ تُزادَ قَبْلها نُونُ وِقايَةٍ للفِعْلِ ليَسْلَم مِن الجَرِّ ، كقولِكَ : ضَرَبَني ، وقد زِيدَتْ في المَجْرورِ في أَسْماءٍ مَخْصُوصةٍ لا يُقاسُ عليا نحو مِنِّي وعَنِّي ولَدُنِّي وقَطْني ، وإنَّما فَعَلُوا ذلكَ ليَسْلَم السُّكون الذي بُنيَ الاسْمُ عليه ، انتَهَى.
وفي المُحْكمِ : يا حَرْفُ نِداءٍ ، وهي عامِلَةٌ في الاسمِ الصَّحِيحِ وإن كانتْ حَرْفاً ، والقولُ في ذلكَ أَنَّ لِيا في قِيامِها مَقامَ الفِعْلِ خاصَّةً ليسَتْ للحَرْف (٣) ، وذلك أَنَّ الحُرُوفَ قد تَنُوبُ عن الأفْعالِ كهَلْ فإنَّها تَنُوبُ عن أَسْتَفْهِمْ ، وكما ولا فإنَّهما يَنُوبانِ عن أَنْفِي وإلَّا يَنُوبِ عن أَسْتَثْني ، وتِلْكَ الأفْعالُ النائِبَةُ عنها هذه الحروفُ هي الناصِبَةُ في الأصْلِ ، فلمَّا انْصَرَفَتْ عنها إلى الحَرْف طَلَباً للإيجازِ ورَغْبةً عن الإكْثارِ أَسْقَطْتَ عَمَلَ تلْكَ الأَفْعالِ ليَتِمَّ لكَ ما انْتَحَيْتَه من الاخْتِصارِ ، وليسَ كذلكَ يا ، وذلكَ أَنَّ يا نَفْسَها هي العامِلُ الواقِعُ على زَيْدٍ ، وحالُها في ذلك حالُ أَدْعُو وأُنادِي ، فيكونُ كلُّ واحِدٍ منهما هو العامِلُ في المَفْعولِ ، وليسَ كَذلكَ ضربْتُ وقتلْتُ ونحوه ، وذلكَ أَنَّ قَولَكَ ضربْتُ زَيْداً وقتلْتُ بِشْراً العاملُ الواصلُ [إليهما (٤)] المُعَبَّرُ بقولِكَ ضربْتُ عنه وليس هو
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : فيمن روى ، كذا بخطه ، ولعله فيمن روى بلالاً بالفتح».
(٢) سورة إبراهيم ، الآية ٢٢.
(٣) اللسان : للحروف.
(٤) زيادة عن اللسان.
![تاج العروس [ ج ٢٠ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1612_taj-olarus-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
