يا لَكِ مِن قُبَّرةٍ بمَعْمَرِ (١)
أَو الألِف للاستغَاثَةِ فلالام أَو النُّدْبَة فإنَّه يُفْتَح نحو يا زَيْداهْ والهاءُ للوَقْفِ خاصَّةً ولا يَجوزُ تَحْرِيكُه إلا لضَرُورَةٍ نحو :
يا رَبّ يا رَبَّاه إيَّاك أَسَلْ (٢)
أَو ما كانَ مَبْنيّاً قَبْل النِّداءِ تحْقِيقاً أَو تَقْديراً نحو : يا خَمْسَةَ عَشَرَ ويا حذامَ ويا لكَاعَ ، ويجوزُ وَصْفُ المُنادَى المَعْرِفَة مُطْلقاً على الأعْرفِ خِلافاً للأصْمعي لأنَّه وإن وَقَعَ مَوْقِعَ ما لا يُوصَفُ لم يَجْرِ مَجْراه في كلِّ حالٍ ولم يَصْرِفُوه عن حُكْمِ الغيبةِ رأْساً لجوازِ عَوْدِ الضَّميرِ إليه بلَفْظِ الغَيبةِ واسْتَثْنى بعضُهم النَّكِرَةَ المُتَعرفَةَ بالنِّداءِ مِثْلُ يا رَجُلُ فإنَّه ليسَ ممَّا يُوصَفُ. وقد حَكَى يُونُس : يا فَاسِق الخَبِيث ، وليسَ بقِياسٍ ، والعِلَّة اسْتِطالَتهم إيَّاه بوَصْفِه مع ما ذُكِرَ في امْتِناعِ بِناءِ المُضافِ ، وأمَّا العلم فلما لم يَكُنْ مفيداً مِن الألْفاظِ ولا مَعْنى له إلَّا الإشَارَة لم يُسْتَطَل ، فإذا انْتَهَيْتَ إلى الظَّرِيفِ مِن قولِكَ يا زَيْد الظَّرِيف كأنَّك قلْتَ يا ظَرِيفُ ، فالمُفْرد منه أَو ما هو في حُكْم المُفْردِ إذا كانَ جارِياً على مَضْمومٍ غَيْر مُبْهمٍ جازَ فيه النَّصْبُ حَمْلاً على المَوْضِعِ ؛ منه قولُه :
|
فما كَعْب بن مَامَةَ وابن سُعْدى |
|
بأَكْرَم مِنْكَ يا عمر الجَوادَا (٣) |
فالرَّفْعُ حَمْلاً على اللَّفْظِ لأنَّ الضمَّ لاطِّردِه هنا أَشْبَه الرَّفْع ؛ وعلى هذا : زَيْد الكَرِيم الخيم ، رَفْعاً ونَصْباً ، وإذا كانَ مُضافاً أَو لمُضافٍ فالنّصْب ليسَ إلَّا ، نحو : يا زَيْد ذَا الجمةِ ويا عَبْدُ اللهِ الظَّريف ، وكذا سائِرُ التَّوابعِ إلَّا البَدَل ، ونحو : زَيْد وعَمْرو مِن المَعْطوفاتِ ، فإنَّ حُكْمَهما حُكْمُ المُنادَى بعَيْنهِ مُطْلقاً كسائِرِ التَّوابِعِ مُضافَةً ، تقول : يا زَيْد زَيْد ، ويا زَيْدُ صاحِب عَمْرو ، إذا أبْدَلْتَ ، ويا زَيْد وعَمرٍو ، ويا زَيْد وعَبْد الله ، تقول : يا تَمِيم أَجْمَعِين وأَجْمَعُون وكُلّهم أَو كُلّكم ، ويا غُلام بِشْر أَو بِشْر وأَبا عَبْدِ اللهِ ، وجاز في قولِه :
|
إنِّي وأَسْطارٍ سُطرنَ سطراً |
|
لقائِلٍ يا نصرُ نصرٌ نصرا (٤) |
أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ ، ويا عَمْرو والحارث. ويختارُ الخَليلُ في المَعْطوفِ الرَّفْعَ ، وأَبو عَمْرٍو النَّصْبَ ، وأَبو العبَّاس الرَّفْعَ فيمَا يصحُّ نَزْع اللَّامِ عنه كالحَسَنِ والنَّصْبَ فيمَا لا يصحُّ كالنجم والصّعْق ، وكَذلكَ الرَّجُل حيثُ لم يسوغوا يا زَيْد ورَجُل ، كأَنَّهم كَرِهوا بِناءَهُ مِن غَيْرِ عَلامَة تَعْريفٍ بخِلافِ العلمِ. وإذا وُصِفَ المَضْمومُ بابنٍ وهو بَيْنَ عَلَمَيْن بُني المُنادَى معه على الفَتْح إتْباعاً لحَرَكَةِ الأوَّل حَرَكَة الثاني ، وتَنْزِيلاً لَهُما مَنْزلَة كلمةٍ واحِدَةٍ بِخلافِ ما إذا لم يَقَعْ ، وكذا في غَيْرِ النِّداءِ فيُحْذَفُ التَّنْوين مِن المَوْصُوفِ بابنٍ بينَ عَلَمَيْن نحو يا زَيْد بن عَمْرو ويا زَيْد ابن أَخِي ، وهذا زَيْد بن عَمْرو وزَيْد ابن أَخِي ، وجَوَّزُوا في الوَصْفِ التَّنْوين في الضَّرُورَةِ نحو :
جارية من قيس بن ثعلبة
ولا يُنادَى ما فيه الألِف واللّام كَراهَة اجْتِماع عَلامَتي التَّعْريفِ ، بل يتَوَسَّل إليه بالمُبْهم نحو : يا أَيّها الرَّجُل ، ويا هذا الرَّجُل ، وأَيّهذا الرّجُل ، ولا يسوغُ في الوصْفِ هنا إلَّا الرَّفْع لأنَّه المَقْصودُ بالنِّداءِ ، وكذا في تَوابِعِه لأنَّها تَوابعُ مُعْربٍ ، ويدلُّ على إعْرابِه نحو :
يا أَيُّها الجاهِلُ ذُو التنزي
ولهذا وَجْهٌ آخَرُ وهو أنْ يكونَ بمنْزِلَةِ غَيْرِه مِن الأسْماءِ المُسْتَقلّةِ بأَنْفُسِها فجازَ في وَصْفِه النَّصْب نحو : يا هذا الطَّوِيل ، وَيَنْبَغي أَنْ لا يكون الوَصْفُ في هذا اسْمَ جِنْسٍ ولكن مُشْتَقّاً لأنَّه لا يُوصَفُ باسْمِ الجِنْسِ إلَّا وهو غيْرُ مَعْلومٍ بتَمامِه ولا مُسْتقلٌّ بِنَفْسِه ، وقالوا : يا ألله خاصَّةً
__________________
(١) الرجز لكليب بن ربيعة التغلبي ، اللسان والصحاح.
خلا لك الجو فبيضي واصفري
وقيل الرجز لطرفة ديوانه ص ٤٦ ، ولعله استشهد بها.
(٢) اللسان «ها» وبعده :
عفراء يا رباه من قبل الأسل
(٣) البيت لجرير ، ديوانه ص ١٣٥ وابن سعدى هو أوس بن حارثة الطائي ، وهما من الأجواد (كعب وابن سعدى) ويعني بعمر عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي.
(٤) الرجز لرؤبة في نصر بن سيار أمير خراسان.
![تاج العروس [ ج ٢٠ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1612_taj-olarus-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
