قال الأزْهري : سَمِعْتُ جماعَةً مِن قيسٍ يقولون : اذْهَبْ هَهَنَّا بفَتْح الهاءِ ، ولم أَسْمَعها بالكسْرِ مِن أحدٍ.
ويقالُ أَيْضاً : مِن هِنا ، بكسْرُ الهاءِ ، وقد تُبْدَلُ أَلفُ هنا هاءً ؛ أَنْشَدَ ابنُ جنيِّ :
|
قدْ وَرَدَتْ مِنْ أَمْكِنَهْ |
|
مِنْ هَهُنا ومِن هُنَهْ (١) |
وقولُ الشاعرِ ، هو شبيلُ بنُ جعيلٍ التَّغْلبيُّ ، أَنْشَدَه الجَوْهرِي :
|
حَنَّتْ نَوارُ ولاتَ هَنَّا حَنَّتِ |
|
وبَدا الذي كانتْ نَوارُ أَجَنَّتِ (٢) |
يقولُ : ليسَ ذَا مَوْضِعَ حَنِينٍ.
قال ابنُ برِّي : الشِّعْرُ لحجلِ بنِ نَضْلَةَ وكانَ سَبَى النَّوارَ بنْتَ عَمْروِ بنِ كُلْثُوم ؛ وقولُ الرَّاعي :
|
أَفي أَثَرِ الأَظْعانِ عَيْنُكَ تَلْمَحُ |
|
نَعَمْ لاتَ هَنَّا إنَّ قَلْبَكَ مِتْيَحُ (٣) |
يَعْني ليسَ الأَمْرُ حيثُ ما ذَهَبَتْ.
قال الفرَّاء : ومِن أَمْثالِهم :
وهَنَّا وهَنَّا عن جِمالِ وَعْوَعَهْ
كما تقولُ : كلُّ شيءٍ ولا وَجَع الرأْسِ ، وكلُّ شيءٍ ولا سَيْفَ فَراشةَ ؛ ومَعْنى هذا الكَلامِ إذا سَلِمْتُ وسَلِمَ فلانٌ فلم أَكْتَرِثْ لغيرِه.
ويَوْمُ هُنَا ، بالضم مَقْصوراً : اليَوْمَ الأوَّل ، وبه فَسَّر المهلبي وابنُ برِّي قولَ الشاعرِ :
|
إنَّ ابنَ غاضِبَةَ المَقْتُولَ يَوْمَ هُنا |
|
خَلَّى عليَّ فِجاجاً كانَ يَحْمِيها (٤) |
وتقدَّمَ شيءٌ مِن ذلك في المُعْتل.
[هيا] : هَيَا : من حُروفِ النِّداءِ أَصْلُه أَيَا ، مِثْلُ هَراقَ وأَراقَ ؛ قال الشاعرُ :
|
فأَصاخَ يَرْجُو أَن يكونَ حَيّاً |
|
ويقولُ من طَرَبٍ هَيا رَيَّا (٥) |
وقال آخرُ :
|
هَيا أُمَّ عَمْرٍو وهَلْ ليَ اليَوْم عِنْدَكمْ |
|
بغَيْبَةِ أَنْصارِ الوُشاةِ رَسُولُ؟ |
قال الزَّمَخْشري في المُفَصَّل : يَا وأَيَا وهَيا لنِداءِ البَعِيدِ أَو لمَنْ هو بمنْزِلَةِ البَعِيدِ مِن نائِمٍ أَو ساهٍ ، فإذا نُودِي بها من عَدّاهُم فللحِرْصِ على إقْبالِ المَدْعُو عليه.
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
هِيَّاكَ أن تَفْعَلَ كذا : لُغَةٌ في إيَّاك ؛ وقد ذُكِرَ في محلَّه.
[ياء] : الياءُ : حرفُ هِجاءٍ من المَهْموسَةِ وهي التي بينَ الشَّديدةِ والرِّخْوةِ ؛ قولُه : مِن المَهْموسَةِ سَهْوٌ مِن قَلَم النَّاسخِ نَبَّه عليه غالب المحشين ؛ ولكنْ هكذا وُجِدَ في التكملةِ.
ثم قالَ : ومِن المُنْفَتِحةِ ومِن المُنْخَفِضَةِ ومِن المُصْمَتَةِ ، قالَ : وقد ذَكَرَ الجَوْهرِي المَهْموسَة ، وذَكَرْت بَقِيّتَها في مواضِعِها.
وفي البصائِرِ للمصنِّفِ : الياءُ حَرفُ هِجاءٍ شَجَريّ مَخْرجُه مِن مفْتَتَحِ الفمِ جِوَار مَخْرجِ الصَّادِ ، والنِّسْبَةُ إليه يائِيٌّ وياوِيٌّ ويَوِيٌّ.
يقالُ : يَيّت (٦) ياءً حَسَنَةً وحَسْناءَ : أي كَتَبْتُها.
وفي البصائِرِ للمصنِّفِ : الفِعْلُ منه يابَيْتُ ، والأصْلُ يَيَّيْتُ اجْتَمَعَتْ أَرْبعُ يَاءَاتٍ مُتَوالِيَة قَلَبُوا الياءَيْن المُتَوسِّطَتَيْن أَلَفاً وهَمْزةً طَلَباً للتَّخْفيفِ.
__________________
(١) اللسان.
(٢) اللسان والتهذيب والأول في الصحاح.
(٣) ديوانه ط بيروت ص ٣٤ وانظر تخريجه فيه ، واللسان وعجزه في الصحاح والتهذيب (هنأ ٦ / ٤٣٤).
(٤) اللسان والتكملة بدون نسبة ، وفيهما «إن ابن عاتكة».
(٥) اللسان والأول في الصحاح.
(٦) في القاموس : «يَيَّيْتُ».
![تاج العروس [ ج ٢٠ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1612_taj-olarus-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
