حاجَجْتُمْ) (١) ؛ ويقالُ إنَّ هذه الهاءَ تُسَمَّى هاء الزَّجْر.
* الثَّالثُ : نَعْتُ أَيِّ في النِّداءِ نحوُ : يا أَيُّها الرَّجُلُ ، وهي في هذا واجِبَةٌ للتَّنْبِيهِ على أنَّه المَقْصُودُ بالنِّداءِ ، قيل : وللتَّعْويضِ عمَّا تُضافُ إليه أَيّ ، قال الأزْهري : قالَ سيبويه ، وهو قَوْلُ الخليل ، إذا قُلْتَ يا أَيُّها الرَّجُلُ ، فأَيُّ اسْمٌ مُبْهَمٌ مَبْنيٌّ على الضمِّ لأنَّه مُنادًى مُفْرَدٌ والرَّجُلُ صِفَةٌ لأيٍّ ، تقولُ يا أَيُّها الرَّجُلُ أَقْبِلْ ولا يجوزُ يا الرُّجُلُ ، أَقْبِلْ ، لأنَّ يا تَنْبِيهٌ بمنْزِلَةِ التَّعْريفِ في الرَّجُل ولا يُجْمَعُ بينَ يا وبينَ الألِفِ واللامِ فيَتَّصِل إلى الألِفِ واللامِ بأيٍّ ، وها لازمَةٌ لأيٍّ البَتَّة ، وهي عِوَضٌ مِن الإضافَةِ في أَيٍّ لأنَّ أَصْلَ أَيٍّ أَنْ تكونَ مُضافَةً إلى الاسْتِفْهامِ والخَبَرِ.
وتقولُ للمَرْأَةِ يا أَيَّتُها المرأَةُ.
ويجوزُ في هذه ، في لُغَةِ بَني أَسَدٍ ، أَنْ تُحْذَفَ أَلِفُها وأَن تُضَمَّ هاؤُها اتْباعاً ، وعليه قِراءَةُ ابنِ عامِرٍ : أَيُّهُ الثَّقَلانِ (٢) ، أَيُّهُ المُؤْمِنُونَ (٣) بضمِّ الهاءِ في الوصلِ ، وكُلُّهم ما عَداهُ قَرَؤُا (أَيُّهَ الثَّقَلانِ) و (أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ). وقالَ سِيبَوَيْه : ولا مَعْنَى لقِراءَةِ ابنِ عامِرٍ ، وقال ابنُ الأنْبارِي : هي لُغَةٌ وخصّ غَيْره ببَني أَسَدٍ كما للمصنِّفِ.
* الرابعُ : اسْمُ الله في القَسَمِ عنْدَ حَذْفِ الحَرْفِ تقولُ : هَا الله بقَطْع الهمزةِ ووصْلِها وكلاهُما مع إثْباتِ أَلِفِ هَا وحَذْفِها.
وفي الصِّحاح : وهَا للتّنْبِيهِ قد يُقْسَمُ بها يقالُ : لا ها الله ما فَعَلْتُ ، أَي والله ، أُبْدِلَتِ الهاءُ مِن الواوِ ، وإن شِئْتَ حذَفْتَ الألِفَ التي بعدَ الهاءِ ، وإنْ شِئْتَ أَثْبَتَّ (٤) ، وقولهم : لا ها الله ذا ، أَصْلُه لا والله هذا ، ففَرقْتَ بينَ ها وذا وجَعَلْتَ الاسْمَ بَيْنهما وجَرَرْتَه بحَرْفِ التَّنْبِيهِ ، والتَّقْديرُ لا والله ما فَعَلْتُ هذا ، فحُذِفَ واخْتُصِرَ لكَثْرةِ اسْتِعْمالِهم هذا في كَلامِهم وقُدِّمَ ها كما قُدِّمَ في قولِهم ها هُو ذا وها أَنا ذا ؛ قال زهيرٌ :
|
تَعَلَّمَنَ ها لَعَمْرُ الله ذا قَسَماً |
|
فاقْصِدْ لذَرْعِكَ وانْظُرْ أَيْنَ تَنْسَلِكُ (٥) |
انتهى.
وفي حديثِ أَبي قتادَةَ يومَ حُنَيْنٍ : «قال أَبو بَكْرٍ : لا ها الله إذاً لا نَعْمِدُ إلى أَسَدٍ مِن أُسْدِ الله يُقاتِلُ عن الله ورَسُولِه فنُعْطِيكَ سَلَبَه» ؛ هكذا جاءَ الحديثُ لا ها الله إذاً ، والصَّوابُ لا ها الله ذا بحذْفِ الهَمْزةِ ، ومَعْناه لا والله ولا يكونُ ذا ولا والله الأمْرُ ذا ، فحُذِفَ تَخْفِيفاً ، ولكَ في أَلِفِها مَذْهبانِ : أَحَدُهما : تُثْبِتُ أَلِفَها لأنَّ الذي بعدَها مُدْغَمٌ مثلُ دابّةٍ. والثاني : أَنْ تَحْذِفَها لالْتِقاءِ الساكِنَينِ ؛ قالَهُ ابنُ الأثيرِ.
وهو بالضَّمِّ : د بالصَّعِيدِ الأعْلَى على تلٍّ بالجانِبِ الغَرْبيِّ دونَ قوص ؛ وقد ذَكَرْناه في هُوِّ المُشَدَّدَةِ ، لأنَّه جَمْعُ هُوَّةٍ ، وهو الأَلْيقُ بأسْماءِ المَواضِع.
وهَيُوة : حِصْنٌ باليَمنِ لبَني زبيدٍ ؛ كما قالَهُ ياقوت ، ولم يَضْبْطه. وهو في التّكْملةِ بفَتْحٍ فسكونٍ والأخيرَةُ مَضْمومَةٌ.
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
قال الجَوْهرِي : والهاءُ تُزادُ في كَلامِ العربِ على سَبْعةِ أَضْرُبٍ.
أَحَدُها : للفَرْقِ بينَ الفاعِلِ والفاعِلَةِ مثْلُ ضارَبٍ وضارِبَةٍ وكَرِيمٍ وكَرِيمَةٍ.
والثَّاني : للفرْقِ بينَ المُذكَّرِ والمُؤَنَّثِ في الجِنْسِ نحوُ امْرىءٍ وامْرأَةٍ.
والثَّالثُ : للفرْقِ بينَ الواحِدِ والجَمْع مثْلُ بَقَرَةٍ وبَقَرٍ وثَمْرَةٍ وثَمْرٍ.
والرابعُ : لتَأْنيثِ اللّفْظَةِ وإن لم يَكُنْ تَحْتها حَقِيقَة تَأْنِيثٍ نحو غُرْفَةٍ وقِرْيَةٍ (٦).
__________________
(١) سورة آل عمران ، الآية ٦٦.
(٢) سورة الرحمن ، الآية ٣١.
(٣) سورة النور ، الآية ٣١.
(٤) الصحاح : أثبتّ.
(٥) ديوانه ط بيروت ص ٥١ برواية : «فاقدر بذرعك ...» والمثبت كاللسان وفيه «تعلما» والصحاح.
(٦) عن الصحاح وبالأصل «وقرية».
![تاج العروس [ ج ٢٠ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1612_taj-olarus-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
