قالَ اللّحْيانيّ : شَتَمْتُهم وما حاشَيْتُ منهم أَحداً ولا تَحَشَّيْتُ أَي ما قُلْتُ حاشَى لفلانٍ وما اسْتَثْنَيْتُ منهم أَحَداً ؛ وأَنْشَدَ الباهِلِيُّ في المعاني :
|
ولا يَتَحَشَّى الفَحْلُ إنْ أَعْرَضَتْ به |
|
ولا يُمْنَعُ المِرْباعُ منها فَصِيلُها (١) |
قالَ : لا يتَحَشَّى لا يُبالي من حاشَى.
وحاشَى : تَجُرُّ (٢) ما بعْدَها كحتَّى ؛ وشاهِدُه قَوْلُ سَبْرة بنِ عَمْرو الأسَدِي :
|
حاشَى أَبي ثَوْبانَ إنَّ به |
|
ضَنّاً عن المَلْحاةِ والشَّتْمِ (٣) |
قالَ ابنُ برِّي : هو في المُفَضَّلِيَّاتِ للجُمَيْح بنِ الطمَّاحِ الأسَدِيّ ، قالَ ومثْلُه قَوْلُ الأُقَيْشِر :
|
في فِتْيَةٍ جَعَلوا الصَّليبَ إِلَهَهُمْ |
|
حاشايَ إني مُسْلِمٌ مَعْذُورُ |
قالَ : حاشَى في البيتِ حَرْف جَرِّ ، ولو كانتْ فعلاً لقالَ حاشاني.
وقالَ الجَوهريُّ : يقالُ حَاشَاكَ وحاشَى لَكَ بِمَعْنَى واحِدٍ.
وحاشَى : كلمةٌ يُسْتَثنى بها ، وقد يكونُ حَرْفاً ، وقد يكونُ فعْلاً ، فإن جَعَلْتها فعْلاً نَصَبْتَ بها فقُلْتَ ضَرَبْتهم حاشَى زيْداً ، وإن جَعَلْتها حَرْفاً خَفَضْتَ بها.
وقالَ سِيْبَوَيْه : لا يكونُ إلَّا حَرْف جَرِّ لأنَّها لو كانتْ فعْلاً لجازَ أَنْ يكونَ صِلَة كما يَجوزُ ذلكَ في خَلا ، فلمَّا امْتَنَعَ أَن يقالَ جاءَني القَوْمُ ما حاشَى زيْداً دلَّتْ أَنَّها ليسَتْ بفعْلٍ.
وقالَ المبرِّدُ : حاشَى قد تكونُ فعْلاً واسْتدلَّ بقَوْلِ النابغَةِ :
|
ولا أَرَى فاعِلاً في الناسِ يُشْبِهُه |
|
وما أُحاشي من الأَقْوامِ من أَحَدِ (٤) |
فتصرُّفُه يدلُّ على أنَّه فعْلٌ ، ولأنَّه يقالُ حاشَى لزيدٍ ، فحرْف الجرِّ لا يَجوزُ أَن يَدْخلَ على حَرْفِ الجَرِّ ، ولأنَّ الحذْفَ يدخُلُها كقَوْلِهم حاشَ لزيدٍ ، والحذْفُ إنّما يَقَعُ في الأسْماءِ والأَفْعالِ دونَ الحُروفِ ، انتَهَى.
وحاشَى للهِ وحاشَ لِلّهِ : أَي بَراءَة للهِ ومعاذ الله.
قالَ الفارِسِيُّ : حُذِفَتْ منه اللامُ لكثْرَةِ الاسْتِعْمالِ.
وقالَ الأزهريُّ : (حاشَ لِلّهِ) كانَ في الأصْلِ حاشَى للهِ فكَثُرَ في الكَلامِ وحُذِفَتِ الياءُ وجُعِلَ اسْماً وإن كانَ في الأصْلِ فعْلاً وهو حَرْفٌ مِن حُروفِ الاسْتِثْناءِ مثْلُ عَدَا وخَلا ، ولذلِكَ خَفَضوا بحاشَى كما خَفَضوا (٥) بهما ، لأنَّهما جُعِلا حَرْفَيْن وإن كانَا في الأصْلِ فعْلَيْن.
وقالَ ابنُ الأنْبارِي : مَنْ قالَ حاشَى لفلانٍ خَفَضَه باللامِ الزائِدَةِ ، ومَنْ قالَ حاشَى فلاناً أَضْمَرَه في حاشَى مَرْفوعاً ونَصَبَ فلاناً بحاشَا ، والتَّقديرُ حاشَى فِعْلُهم فلاناً ، ومَنْ قالَ حاشَى فلانٍ خَفَضَ بإضْمارِ اللامِ لطُولِ صُحْبتها حاشَى ، ويَجوزُ أَن تخفضَه بحاشَى لأنَّ حاشَى لمَّا خَلَتْ مِن الصاحِبِ أَشْبَهَتِ الاسمَ فأُضِيفَت إلى ما بَعْدِها.
و (٦) تَحَشَّى من فلانٍ : تَذَمَّمَ ، عن ابنِ الأعرابيِّ ؛ وأَنْشَدَ للأَخْطَل :
__________________
(١) اللسان والتكملة والتهذيب ونسبه بحاشيته لرجل من عكل.
(٢) في القاموس «يَجُرُّ» وسياق الشارح اقتضى «تجرّ».
(٣) اللسان بهذه الرواية. وهو من شواهد المغني ص ١٦٦ برواية «حاشا أبا» قال : ويروى أيضاً : «حاشا أبي» وفي المفضلية ١٠٩ للجميع برواية :
|
حاشى أبا ثوبان إن أبا |
|
ثوبان ليس ببكمة فدم |
|
عمرو بن عبد الله إن به |
|
ضنّاً عن الملحاة والشتم |
(٤) ديوانه ط بيروت ص ٣٣ برواية : «ولا أحاشي» والصحاح وعجزه في اللسان والأساس والتهذيب.
(٥) عن التهذيب وبالأصل «خفض».
(٦) هنا زيادة في القاموس قبل قوله : «ومن فلان» وقد سقطت من نسخ الشارح ونصها : وَتَحَشَّى : قال : حاشَى فُلانٍ
![تاج العروس [ ج ١٩ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1611_taj-olarus-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
