وأَبَوَى ، كجَمَزَى ، وأَبْوَى ، كسَكْرَى ، مَوْضِعانِ ؛ أَمَّا الأَوَّلُ : فاسمُ جَبَلٍ بالشامِ ، أَو مَوْضِعٌ ؛ قالَ الذّبيانيُّ يَرْثي أَخاهُ :
|
بَعْد ابنِ عاتِكَةَ الثَّاوِي على أَبَوَى |
|
أَضْحَى ببلْدَة لا عَمّ ولا خَالِ (١) |
وأَمَّا الثَّاني : فاسمٌ للقَرْيَتَيْن على طَريقِ البَصْرةِ إِلى مكَّةَ المَنْسوبَتَيْن إلى طَسْم وجَدِيس ، قالَ المثقبُ العَبْديُّ :
|
فإِنَّك لو رأَيْتَ رِجالَ أَبْوَى |
|
غَدَاةَ تَسَرْبَلوا حَلَقَ الحَدِيدِ (٢) |
وممَّا يُسْتدركُ عليه :
رجُلٌ أَبَيانٌ ، بالفتْح : ذُو إباءٍ شَديدٍ ؛ نَقَلَهُ الأَزْهرِيُّ.
وأَبَّاءٌ ، كشَدَّادٍ : إذا أَبَى أَنْ يُضامَ.
وتَأَبَّى عليه تَأَبِّياً : امْتَنَعَ عليه : نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ.
ونُوقٌ أَوَابٍ : يَأْبَيْنَ الفَحْلَ.
وَأَبَيْتَ اللَّعْنَ : من تحيَّاتِ المُلوكِ في الجاهِلِيَّةِ ، أَي أَبَيْتَ أَنْ تَأْتيَ ما تُلْعَنُ عليه وتُذَمُّ بسَببِهِ.
وآبَى الماءُ : امْتَنَعَ فلا تَسْتَطِيع أَنْ تَنْزلَ فيه إلَّا بتَغْريرٍ ، وإِن نَزَلَ في الرَّكِيَّةِ ماتِحٌ فأَسِنَ فقد غَرَّرَ بنَفْسِه أَي خاطَرَ بها.
وأُوبِيَ الفَصِيلُ إِيباءً ، فهو مُوبًى إِذا سَنِقَ لامْتِلائِهِ.
وأُوبيَ الفَصيلُ عن لَبَنِ أُمِّه : اتَّخَم عنه لا يَرْضَعها.
وقالَ أَبو عَمْرو : الأَبيُّ المُمْتَنِعَةُ مِن العَلَفِ لسَنَقِها ، والمُمْتَنِعَةُ مِن الفَحْلِ لقلَّةِ هَدَمِها.
وقَليبٌ لا يُوبَى (٣) ، عن ابنِ الأَعرابيِّ ، أَي لا يُنْزَحُ ولا يُقالُ يُؤْبَى (٣).
وكَلأٌ لا يُوبَى (٤) : لا يَنْقطِعُ لكَثْرتِه. وماءٌ مُؤْبٍ : قَليلٌ ؛ عن اللَّحْيانيّ.
وقالَ غيرُهُ : يقالُ للماءِ إِذا انْقَطَعَ : ماءٌ مُؤْبٍ (٥).
وآبَى : نَقَصَ ، رَوَاهُ أَبو عَمْروٍ عن المُفَضَّلٍ.
وقالوا : هذا أَبُكَ ، قالَ الشاعِرُ :
|
سِوَى أَبِكَ الأَدْنى وأَنَّ محمَّداً |
|
عَلى كلّ عالٍ يابنَ عَمِّ محمَّدٍ (٦) |
وعلى هذا تَثْنِيتُه أَبانِ على اللَّفْظِ ، وأَبَوانِ على الأَصْلِ ، ويقالُ : هُما أَبواهُ لأَبيهِ وأُمِّه ، وجائِزٌ في الشِّعْر : هُما أَباهُ ، وكَذلِكَ رأَيْتُ أَبَيْهِ.
وفي الحدِيث : أَفْلَح وأَبيهِ
إِنْ صَدَقَ أَرادَ به تَوْكيدَ الكَلام لا اليَمِين ، لأنَّه نَهَى عنه.
والأبُ يُطْلَقُ على العَمِّ ؛ ومنه قَوْلُه تعالى : (نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ) (٧).
قالَ اللَّيْثُ : يقالُ فلانٌ يَأْبُو هذا اليَتِيمَ إِباوَةً ، أَي يَغْذُوه كما يَغْذُو الوالِدُ وَلَدَه ويُرَبِّيه ، والنِّسْبَةُ إِليه أَبويًّ.
وبَيْنِي وبينَ فلانٍ أُبُوَّةٌ.
وتَأَبَّاهُ : اتَّخَذَهُ أَباً ؛ والاسمُ الأُبُوَّةُ ؛ وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي :
|
فإِنَّكُمُ والمُلْك يا أَهْلَ أَيْلةٍ |
|
لَكالمُتَأبِّي وهْو ليسَ له أَبُ (٨) |
ويقالُ : اسْتَأَبَّ (٩) أَبّاً واسْتَأْبِبْ أَبّاً.
قالَ الأَزْهرِيُّ : وإِنَّما شُدِّد الأبُ والفعْلُ منه ، وهو في الأَصْل غيرُ مشدَّدٍ ، لأنَّ أَصْلَ الأَبِ أَبَوٌ ، فزَادَ وأَبدَلَ الواوَ باءً كما قالوا قِنٌّ للعَبْدِ ، وأَصْلُه قِنْيٌ.
وبَأْبَأْتُ الصَّبيِّ : بَأْبَأَةً : قُلْتُ له بأَبِي أَنْتَ وأُمِّي ، فلمَّا سُكِّنَتِ الياءُ قُلِبَت أَلِفاً ، وفيها ثلاثُ لُغاتٍ : بِهَمْزةٍ مَفْتوحَةٍ بينَ الباءَيْنِ ، وبقَلْبِ الهَمْزةِ ياءً مَفْتُوحَة ، وبإِبْدالِ اليَاء الأخيرَةِ أَلفاً.
__________________
(١) ديوانه ط بيروت ص ١٠٠ ومعجم البلدان.
(٢) معجم البلدان.
(٣) في اللسان : «لا يؤبى ... يوبى).
(٤) في اللسان : «لا يؤبى» بالهمز كالصحاح.
(٥) في اللسان والتهذيب : مؤبىً.
(٦) اللسان وفيه : «علا كل عالٍ».
(٧) البقرة الآية ١٣٣.
(٨) اللسان.
(٩) في اللسان والتهذيب : «استَئِب» والمثبت كالتكملة.
![تاج العروس [ ج ١٩ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1611_taj-olarus-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
