والفلسفة في الاسلام على اهميتها السابقة في مجال التقدم العلمي الإسلامي.
لقد عوضت البصرة بالنسبة إلى العلماء والفقهاء العرب إلى حد ملحوظ عن كل من المدينة التي تخربت في زمن الخليفة يزيد ومكة التي اصابها الحجاج نفسه بالتكاثر من الدماء ولم تلبث ان اصبحت منبتاً للعلم الاسلامي ، ومن مشاهير ابنائها يمكن ان نشير إلى الحسن البصري (المتوفي عام ٧٢٨ م) وهو ابن زيد بن ثابت (١) لقد كان الحسن هذا الذي اعتبر الخوف (٢) الدافع الرئيس للاخلاق مؤسس التصوف الاسلامي. وفضلاً عن ذلك فقد ولد تحت تأثيره علم الكلام الذي لم تعد تقنعه الثقة العمياء بالقرآن والسُنة فكان يسعى للتوصل إلى المعنى الدقيق والتفسير الكامل لتعاليم الاسلام. وقد وصل تلاميذ الحسن البصري وعلى الأخص واصل بن عطاء إلى حد القول بحرية الارادة على الرغم من انهم لم ينكروا الجبر.
ان هؤلاء المتكلمين الذين اطلق عليهم اسم : «المعتزلة» تمشياً مع الاسم الذي اطلقه على واصل بن عطاء استاذه كانوا يرجحون الاتجاهات اليبرالية الجديدة التي لم يكن ظهورها بمعزل عن تأثير الفقهاء. وهكذا تطورت في عاصمة العراق الجنوبي واكتملت تعاليم «المرجئة» الذين رفضوا تحت تأثير الافكار المسيحية والفلسفة اليونانية ـ الموضوعة الاسلامية بأن البعض مقدر لهم النعيم في حين ان البعض مصيرهم
__________________
(١) الصحيح ان الحسن البصري هو مولى زيد بن ثابت وليس ابنه وكان ابوه من سبي عين التمر وكان العرب قد وجدوا في عين التمر جماعة من الاسرى العرب عند الفرس ولم يعرفوا انسابهم فسبوهم ومنهم ابو الحسن. (المترجم).
(٢) يقصد الخوف من الله أي التقي أو التقوى. (المترجم).
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ٢ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1603_velaiata-albasre-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

