رايته اعداداً لا تحصى من الشيعة والخوارج وغيرهم من المستائين وحاول ان يستولي على البصرة وعندما فشل في ذلك احتل الكوفة فقطع بذلك اتصال الحجاج مع الشام ولم يتمكن هذا الاخير الا بصعوبة بالغة من الاتصال بالجيش القادم لنجدته والذي كان يقوده الخليفة عبد الملك نفسه (١) وقد قضى هذا الجيش في مسكن على هذا المتمرد الذي كان يشكل خطراً كبيراً خصوصاً وان جميع شيعة العراق كانوا على الاستعداد للانضمام اليه.
لقد اظهر تمرد عبد الرحمن لحكومة الامويين مرة اخرى مدى خطر الاعتماد على هدوء الشيعة الظاهري ، كما انه دفع الحجاج نفسه الذي كان يقيم في البصرة تارة وفي الكوفة تارة اخرى إلى التفكير ملياً في المصاعب التي ستواجه الوالي في حالة قيام فتنة في احد هذين المركزين العسكريين والاداريين البعيدين احدهما عن الاخر. وقد حَل الحجاج هذه المشكلة الصعبة بان اسس على احد فرعي قناة شط الحي مدينة جديدة سماها واسط تقع على نفس البعد من البصرة والكوفة والاحواز عاصمة عربستان (٢).
لم تلبث المدينة الجديدة ان اصبحت اهلة بالسكان بسرعة ونمت بشدة ، غير ان جميع الجهود التي بذلها الحجاج لجعلها مركزاً لحياة العراق السياسية والفكرية باءت بالفشل. لقد حافظت البصرة والكوفة اللتان كانتا تتركز فيها دراسة القرآن والسيرة التي كانت قد بدأت بفضل جهود الحجاج (٣) نفسه والتي كانت بدورها اساساً لعلوم الشرع والتاريخ والفقه
__________________
(١) الواقع ان عبد الملك بن مروان لم يقد بنفسه جيشاً ضد ابن الاشعث بل الذي فعل ذلك هو اخوه محمد بن مروان وابنه عبد الله بن عبد الملك. (المترجم).
(٢) Ritter, Op. Cit. T. ٧١١AbT ١ S. ١٨٨ FF.
(٣) أية جهود يقصدها وهو القاتل للعلماء والقرّاء والأفاضل.
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ٢ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1603_velaiata-albasre-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

