هذا لم يكن في حالة تمكنه من ان يبدأ نضالاً حاسماً ضد هذه الفرقة بسبب ان مقاتلي حاميتي البصرة والكوفة وعلى الاخص حامية الكوفة الذين ألانت عريكتهم الحياة في المدينة كانوا يتذرعون بكل السبل للتقاعس عن المشاركة في الحملات الجبلية الصعبة الموجهة ضد مراكز الخوارج وكانوا يعودون إلى بيوتهم وهم في منتصف الطريق دون ان يؤذن لهم بذلك. وبعد تسلم الحجاج زمام الحكم بادر إلى مساعدة المهلب على الفور فأخذ يعدم بكل بساطة وبدون اية رحمة كل من يتخلص بحجج واهية من اعباء الخدمة العسكرية. وكان لمثل هذا الاجراء الصارم اثره على الفور فاستطاع المهلب الذي لم يعد يعاني مصاعب في تجنيد المقاتلين ان يستأنف الحرب الحقيقة ضد الخوارج. لقد حطم هذا القائد الذي لا يعرف الكلل في البداية جحافل قطري بن الفجاءة عند كازرون في فارس ومن ثم تعقب الهاربين إلى منطقة كرمان نفسها حيث بدأ بالقضاء على افراد هذه الفرقة في معارك منفردة إلى ان قتل في احدى تلك المعارك عام ٦٩٦ م قطري نفسه. وبموت هذا القائد الرهيب يمكننا ان نعتبر ان فرقة الخوارج قد هزمت لان جميع تمرداتها التي تلت ذلك كانت تفتقر للقوة والعنف السابقين ولم تكن اكثر من نار آخذة بالخمود.
ومع ذلك فقد تحتم على الحجاج قبل ان يطمئن إلى العراق قد تمت تهدئته ان يخمد تمرد والي سجستان عبد الرحمن الذي رفض الاستمرار بالحملة الموجهة نحو الحدود الهندية وتحرك نحو العراق واعلن نفسه خليفة وهو في الطريق اليه (١). لقد استطاع هذا المتمرد ان يجمع تحت
__________________
(١) ويقصد المؤلف هنا عبد الرحمن بن الاشعث [وهو عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث] غير ان ابن الاشعث لم يعلن نفسه خليفة كما يذكر المؤلف. (المترجم).
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ٢ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1603_velaiata-albasre-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

