المحمرة التي جرى التنازل عنها لفارس عبارة عن خط يبدأ من مخرج قناة ابي جودي من شط العرب (على بعد ساعة في النهر إلى الاعلى من المحمرة ويتجه عبر الصحراء إلى موقعين للاطلال القديمة يُعرفان بقصري : البصرة والحويزة ، غير ان المندوب العثماني لم يقبل بهذا الخط فَتَحَتّمَ تأجيل جلسات اللجنة إلى ان تأتي موافقة الحكومتين المعنيتين على الحدود المقترحة. ولم تجتمع اللجنة مرة اخرى في المحمرة إلاّ في شباط ١٨٥١ ، ولكنها في هذه المرة ايضاً لم تتوصل إلى اية نتائج ايجابية ، بسبب رفض المندوب العثماني باصرار جميع المقترحات التي قدمها المندوب الروسي والانجليزي بشأن تعيين الحدود.
ونظراً لتهرّب الواضح من جانب دروي باشا (١) من قضية تعيين خط الحدود بدقة بين الدولتين العثمانية والفارسية ، اضطر المندوبان إلى الاكتفاء بالقيام بجولة في الشريط الحدودي موضوع النزاع باشرا بها في تشرين الثاني ١٨٥١ ابتداءً من منطقة زهاب التي كان حاكم كرمنشاه الامير محمد علي ميرزا قد اقتطعها من العثمانيين في ١٨٢١. لقد جاب مندوب بريطانيا وفارس وروسيا كل نواحي الحدود إلى الجنوب من المنطقة المذكورة حتى الحويزة وتعقبوا بالطريقة نفسها الحدود إلى الشمال من زهاب حتى
__________________
(١) كان السبب في هذا التهرّب هو ان المقترحات المطروحة تنطوي على محاباة فارس على حساب الدولة العثمانية ، وان الاخذ بها من شأنه غمط الحقوق العثمانية لصالح فارس. للتفصيل حول لجنو تخطيط الحدود ومعاهدة ارضروم الثانية هذه انظر : نزار عبد اللطيف الحديثي واخرون ، الحدود الشرقية للوطن العربي ، دار الحرية للطباعة ، (بغداد ، ١٩٨١) ، ص ١٣٤ - ١٤٠ ، ٢٠٧ - ٢٢٤. (المترجم).
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ٢ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1603_velaiata-albasre-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

