باشا هذا من تشتيت فصائل الاكراد المتقدمة طلب منه السلطان ان يتوغل في قلب كردستان بنفسه ليعيد الهدوء إلى هناك وارسل لمساعدته على تحقيق هذه المهمة كلا من علي رضا والي بغداد ومحمد باشا حاكم الموصل (١). وهكذا قام جيش عثماني تعداده اربعون الف مقاتل يقوده رشيد باشا المذكور بالتوغل في صيف ١٨٣٤ في بلاد الاكراد الجبلية من ثلاث جهات ، وهناك كان عليه ان يخوض صراعاً صعباً مع خصم كان يحتمي بالسلاسل الجبلية التي يصعب الوصول اليها أو في الشعاب التي يعتذر اجتيازها. وقد ازدادت المصاعب التي واجهتها الحملة بسبب النقص الدائم في الذخائر الحربية نتيجة للصعوبات الهائلة التي يواجهها عند نقلها وكذلك بسبب الظروف الصحية السيئة التي كانت سائدة في القوات العثمانية واسلوب حرب الانصار الذي اعتمده الاكراد ولهذا فقد تطلب اسقاط كل زوج من المقاتلين من اوكارهم العالية جداً على رؤس الجبال ما يقارب الثلاثين أو الاربعين يوماً في الاقل (٢). وبالرغم من كل ذلك نفذ رشيد باشا بشكل رائع الواجب المُلقى على عاتقه واشاع الهدوء في جزء لا يستهان به من كردستان واجبر القائد الاساسي للثوار هناك محمد بيك الراوندوزي على الاستسلام فارسله إلى اسطنبول وهناك حصل على العفو من السلطان بعد ان اظهر ندمه على ما فعل. لكن الصراع مع القبائل الكردية المتمردة الاخرى استمر بعد ذلك إلى ان تمكن حافظ باشا الذي خلف رشيد باشا بعد موته في ١٨٣٦ ، بعد مصاعب جمة ، من كسر مقاومة
__________________
(١) M. B. Poujoult, Voyage dans l Asie Mineuree, en Mesopotamie etc. (Paris, ١٨٤٠). P. ٣٧٣ - ٣٧٤.
(٢) Moltke; OP. Cit. p. ٢٤٣.
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ٢ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1603_velaiata-albasre-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

