السلطان محمود الثاني ضده فلم يبق والحالة هذه امام محمد علي عقبات تعيقه عن الزحف نحو اسطنبول. ولعله ما كان ليتردد اما تعيير مصير الدولة العثمانية تغييراً تاماً لولا تدخل فرنسا وبريطانية وروسيا التي اقنعت السلطان بالموافقة على ان يتنازل لتابعه عن سوريا ومعها ولاية أطنة (١). وهكذا اصبح والي مصر مالكاً للجزء الامامي من الطريق التاريخي المؤدي إلى الهند عبر وادي الفرات الامر الذي يمكنه ، لو استولى على العراق ، من الاستحواذ على جميع فوائد التبادل التجاري بين الهند واوربا عبر سوريا والخليج الفارسي ، علماً بان محمد علي لم يخف تطلعه إلى هذه المنطقة وكان يعبر في كل مناسبة تسنح عن اسفه لانه لم يستولِ على باشوية بغداد ايضاً (٢).
ولهذا فقد تحتم على السلطان العثماني ان يفكر جدياً بحماية هذه المنطقة الواسعة من تطاولات تابعة المصري سيما ان المثل الذي ضربه هذا الاخير وتحريض مبعوثية اثار لدى البيكات الاكراد آمالاً مُبالغ بها بالانفصال التام عن الدولة العثمانية. وقد اظهر الاكراد فعلاً بقيادة زعمائهم الاساسيين محمد بيك الراوندورزي ووَعْدِيْ خان بيك وسعيد بيك واسماعيل بيك (٣) ، رغبة تامة بالاستقلال ، بحيث تحتم على الحكومة العثمانية ان ترسل في صيف ١٨٣٣ حملة تأديبية قوية بقيادة والي سيواس النشطِ رشيد باشا إلى كردستان لاخماد تلك الحركة. وبعد ان تمكن رشيد
__________________
(١) lavallee, OP. Cit. T. II, PP. ٣٤٦ - ٣٥٠.
(٢) Lavallee; OP. Cit. T. II, note p. ٣٥٠; Fontnier; op. cit. T. l, p. ١٦.
(٣) Ma re chal de Moltke; Lettres sur l orlent; trad. De l allemande, (paris, ١٨٧٢), p. ٢٤٣.
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ٢ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1603_velaiata-albasre-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

