من يأكل في خيمته من ابناء القبيلة ، على ما يذكر اينزورث (١). الذي زار الشيخ عيسى شخصياً ، ما لايقل عن ٣٠ ـ ٤٠ خروفاً محمراً إلى جانب اكوام من الرز المسلوق تقدم في جفنات بالغة السعة. ولهذا فقد كان من الطبيعي ان يحرز هذا الشيخ المضياف حباً وتعاطفاً شاملين ويوحد حول شخصه المنتفقيين الذين كان بعضهم يعادي البعض الاخر قبل ذلك. ولم يتردد الشيخ عيسى بعد ان تعزز وضعه بين المنتفقيين في محاربة شمر واستطاع في المعركة التي حصلت بين الطرفين ان يطعن بيده احد شيوخهم وهو بني فقطع رأسه وارسله غنيمة إلى باشا بغداد (٢). ولم يسكت الشمريون من جانبهم على الثار فقتلوا في اول صدام جديد الشيخ «عقيل» اخا عيسى ، الامر الذي ادى إلى عمليات ثأر دموي لا تنتهي بين شمر والمنتفقيين وتفاقمت العداوة التي كانت قائمة بينهما منذ زمن طويل فلم يعد علي رضا باشا يخشى قيام عرب العراق بانتفاضة شاملة واصبح بامكانه ان يهتم وهو مطمئن بالشؤون الاخرى للمنطقة التي يحكمها.
في هذا الوقت بالذات اصبح الوضع في كردستان التي تتاخم باشوية بغداد من الشمال ينذر بالخطر بالنسبة إلى الدولة العثمانية ونضجت هناك احداث ذات اهمية سياسية من الطراز الاول. ويحتم علينا توضيح اسباب الحركة الجديدة في كردستان ان نتعرض للحديث بشكل مختصر عن الوضع الاستثنائي الذي استطاع ان يكوّنه لنفسه والي مصر محمد علي. فقد استطاع ابنه ابراهيم باشا الذي انتصر على الوهابيين ان يستولي على سوريا في ١٨٣٢ وان يحطم في ثلاث معارك متعاقبة القوات العثمانية التي ارسلها
__________________
(١) Ainsworth, OP. Cit. vol. II,p. ٧٩ - ٨٠.
(٢) Ainsworth, OP. Cit. col. II, p. ٧٨ FF.
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ٢ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1603_velaiata-albasre-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

