أي مَحَلًّا ومَسْكَناً يقيمُ به ؛ ومنه الحدِيثُ : «نَهَى عن نَقْرَةِ الغرابِ (١) وأنْ يُوطِنَ الرَّجُل في المَكانِ بالمَسْجدِ كما يُوطِنُ البَعيرُ» ، أي أنْ يأْلَفَ مَكاناً مَعْلوماً مَخْصوصاً به يُصلّي فيه كالبَعيرِ لا يأْوِي من عَطَنٍ إلَّا إلى مَبْرَكٍ دَمِثٍ قد أَوْطَنَه واتَّخَذه مُناخاً ؛ وقيلَ : مَعْناهُ أنْ يَبْرُكَ على رُكْبَتَيْه قَبْلَ يَدَيْه إذا أَرادَ السُّجودَ مِثْلَ بُرُوكِ البَعيرِ.
ومَواطِنُ مكةَ : مواقِفُها ، واحِدُها مَوْطِنٌ كمَجْلِسٍ ، وهو مجازٌ ؛ ومنه قَوْلُهم : إذا وَقَفْتَ بتِلْك المَواطِنِ فادْعُ اللهَ تعالى ولإخْواني.
والمَواطِنُ من الحَرْبِ : مَشاهِدُها ، كالمَشاهِدِ ، وهو مجازٌ ؛ ومنه قَوْلُه تعالى : (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ) (٢) ، وقالَ طرفَةُ :
|
على مَوْطِنٍ يَخْشَى الفَتَى عنده الرِّدَى |
|
متى تَعْتَرِكْ فيه الفَرائصُ تُرْعَدِ (٣) |
وتَوْطِينُ النَّفْسِ (٤) : تَمْهِيدُها.
وتَوَطَّنَها : تَمَهَّدَها.
قالَ ابنُ سيدَه : وَطَّنَ نَفْسَه على الشيءِ وله فتَوَطَّنَتْ : حَمَلَها عليه فتَحَمَّلَتْ وذَلَّتْ له ؛ قالَ كثيِّرٌ :
|
فقُلْتُ لها يا عَزَّ كلُّ مُصيبةٍ |
|
إذا وُطِّنتْ يوماً لها النَّفْسُ ذَلَّتِ (٥) |
والمِيطانُ ، بالكسْرِ : الغايةُ. يقالُ : مِن أَيْنَ مِيطَانك ، أي غَايَتك ؛ رَوَاهُ عَمَرُو عن أَبيهِ.
والمِيطانُ : موضِعٌ يُوطَنُ لتُرْسَلَ منه الخَيْلُ في السِّباقِ ، وهو أَوَّلُ الغايَةِ والمِيتاءِ والمِيدَاء آخِر الغايَةِ.
وقالَ الأصْمعيُّ : والمَيْدانُ ، بفتْحِ الميمِ والمِيطَانُ بكسْرِها. قالَ أَبو عَمْرو : جَمْعُه مَيَاطِينُ.
وواطَنَهُ على الأمْرِ : أَضْمَر فِعْله مَعَه ، فإن أَرادَ معْنى وافَقَهُ قالَ : واطَأهُ ، قالَ : وهو مجازٌ.
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
اتطَنَه : أَقامَ به ، افْتَعَلَ مِن الوَطَنِ.
وتَوَطَّنَهُ وتَوَطَّنَ به لازِمٌ مُتَعَدِّ.
والمَواطِنُ : المَجالِسُ.
ومَيْطانُ ، بالفتْحِ : مِن جِبالِ المَدينَةِ لمُزَيْنَةَ وسُلَيْم.
[وعن] : الوَعْنَةُ : الأرْضُ الصُّلْبَةُ ، أَو بَياضٌ في الأرضِ كأنَّه وادِي نَمْلٍ لا يُنْبِتُ شيئاً ، كالوَعْنِ ، ج وِعانٌ ؛ قالَ الشَّاعِرُ :
كالوِعانِ رُسُومُها
وأَيْضاً : أَثَرُ قَرْيةِ النَّمْلِ.
قالَ أَبو عَمْرٍو : قَرْيةُ النمْلِ إذا خَرِبَتْ فانْتَقَلَ النَّملُ إلى غيرِها وبَقِيَتْ آثارُه فهي الوِعانُ ، واحِدُها وَعْنٌ.
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : الوِعانُ خُطوطٌ في الجِبالِ شَبيهَةٌ بالشُّؤُونِ.
والوَعْنُ : المَلْجَأُ ، كالوَعْلِ.
وتَوَعَّنَتِ الإبِلُ والغَنَمُ والدَّوابُّ : بَلَغَتْ غايَةَ السِّمَنِ.
وقيلَ : بَدا فيهنَّ السِّمَنُ.
وقالَ أَبو زيْدٍ : سَمِنَتْ مِن غيرِ أنْ يَحُدَّ غايَةً.
وقالَ غيرُهُ : سَمِنَتْ أَيامَ الرَّبيعِ فهي مُتَوَعِّنة.
وتَوَعَّنَ الشَّيءَ : اسْتَوْعَبَهُ واسْتَوْفاهُ.
[وغن] : الوَغْنَةُ : أَهْمَلَهُ الجوْهرِيُّ.
وقالَ ابنُ الأعْرابيِّ : هو الحُبُّ الواسِعُ ؛ وفي بعضِ النسخِ : الجُبُّ (٦) بالجِيمِ.
قالَ : والتَّوَغُّنُ : الإقْدامُ في الحَرْبِ.
__________________
(١) عن اللسان وبالأصل : «الغرات».
(٢) التوبة ، الآية ٢٥.
(٣) ديوانه ط بيروت ص ٤١ واللسان والصحاح.
(٤) أصل التوطين والتوطن اتخاذ الوطن ، ثم تجوز به عن عدم القلق والضجر ، ا ه محشي هامش القاموس.
(٥) اللسان والتهذيب.
(٦) وهي رواية اللسان والتكملة والتهذيب.
![تاج العروس [ ج ١٨ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1591_taj-olarus-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
