وقالَ عِكْرِمةُ في تَفْسيرِ الآيةِ : (فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ) : أَي تَنَدَّمُونَ.
وقالَ اللّحْيانيُّ : أَزْدُ شَنُوأَةَ يَقُولونَ : يَتَفَكَّهُونَ ، وتَمِيمٌ يقُولونَ : يَتَفَكَّنُونَ. كالفُكْنَةِ بالضَّمِّ ؛ قالَ ابنُ الأعْرابيِّ : هي النَّدامَةُ على الغائِبِ (١).
والتَّفَكُّنُ : التَّأَسُّفُ والتَّلَهُّفُ.
وقيلَ : هو التَّلَهُّفَ على ما يَفُوتُكَ بعدَ ظَنِّكَ الظَّفَرَ به ؛ قالَ الشاعِرُ :
|
ولا خارِب إن فاتَه زادُ ضَيْفِه |
|
يَعَضُّ على إبْهامِه يَتَفَكَّنُ (٢) |
وفكَنَ في الكَذِبِ فكناً : لَجَّ ومَضَى.
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
أَفْكانُ : مدينَةٌ ذات أَرْحيةٍ وحَمَّاماتٍ وقُصورٍ كانتْ ليعلى بنِ محمدٍ ؛ نقَلَهُ ياقوتُ.
ومحمدُ بنُ عبدِ الكَريمِ الفكون ممَّن أَخَذَ عنه عبدُ اللهِ ابنُ محمدِ بنِ أَبي بكْرٍ العياشيّ شيخُ شيوخِ مشايخِنا.
[فلن] : فُلانٌ وفُلانَةُ ، مضمومتينِ كِنايةٌ عن أَسْمائِنا للذَّكَرِ والأُنْثَى.
والفُلانُ والفُلانَةُ ، بأَلْ : كِنايَةٌ عن غيْرِنا من البَهائِم.
تقولُ العَرَبُ : رَكِبْتُ الفُلانَ وحَلَبْتُ الفُلانَةَ.
وقالَ ابنُ السَّرَّاج : فُلانٌ كَنايَةٌ عن اسمٍ سُمِّي به المُحدَّثُ عنه ، خاصٌّ غالبٌ.
وقالَ اللَّيْثُ : إذا سُمِّي به إنْسانٌ لم يحسن فيه الأَلِف واللَّام. يقالُ : هذا فلانٌ آخَرُ لأنَّه لا نَكِرَةَ له ، ولكنَّ العَرَبَ إذا سَمَّوْا به الإِبِلَ قالوا : هذا الفُلانُ وهذه الفُلانَةُ ، فإذا نَسَبْتَ قلْتَ : فلانٌ الفُلانِيُّ ، لأنَّ كلَّ اسمٍ يُنْسَبُ إليه فإنَّ الياءَ التي تَلْحقُه تُصَيِّرُ نَكِرَةً ، وبالألفِ واللامِ يَصِيرُ مَعْرفةً في كلِّ شيءٍ. وقوْلُه ، عزوجل : (يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً) (٣).
قالَ الزجَّاجُ : فُلاناً الشَّيْطان وتَصْدِيقُه : (وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولاً). ويقالُ : إنَّ المُرادَ هنا أُمَيَّة بن خَلَفِ ، وأنَّه مَنَعَ عُقْبَةَ بنَ أَبي مُعَيْطٍ في الدُّخولِ في الإِسْلام.
وقد يقالُ للواحِدِ يا فُلُ أَقْبِل ، بالرَّفْع من غيرِ تَنْوين ، وللاثنينِ يا فُلانِ أَقْبِلا ، وللجَمْع يا فُلُونَ أقْبِلُوا.
وقال الأَصْمعيُّ فيمَا رَواه عنه أبو تُرابٍ : يقالُ : قُمْ يا فُلُ ويا فُلاه ، فمَنْ قالَ يا فُلُ فمَضَى فرَفَع بغيرِ تَنْوينٍ ، ومَنْ قالَ يا فُلاه فسكَتَ أَثْبَتَ الهاءَ ، وإذا مَضَى قالَ يا فلا قل ذلكَ فطَرحَ ونَصَبَ.
وفي المُؤَنَّثِ : يا فُلَةُ أَقْبِلي ، وبعضُ بَني تميم يقولُ : يا فُلانَةْ أَقْبِلي ، ويا فُلَتانِ أَقْبِلا ، بضمِّ ففتْحٍ ، ويا فُلاتُ أَقْبِلْنَ.
وقالَ ابنُ بُزُرْج : وبعضُ بَني أسدٍ يقولُ : يا فُلُ أَقْبِلْ ويا فُلُ أَقْبِلا ويا فُلُ أَقْبلُوا ويا فُلُ أَقْبلي.
وقالَ ابنُ بَرِّي : فُلانٌ لا يُثَنَّى ولا يُجْمَعُ.
ومَنَعَ سِيْبَوَيْه أنْ يقالَ فُلُ ويُرادَ به.
وفُلانٌ إلَّا في الشِّعْرِ كقَوْلِ أبي النَّجْم :
|
إذ غَضِبَتْ بالعَطَنِ المُغَرْبَلِ |
|
تُدافِعُ الشِّيْبَ ولم تُقَتَّلِ |
في لَجَّةٍ أَمْسكْ فلاناً عن فُلِ (٤)
فكسرَ اللامَ للقافِيَةِ.
قالَ الأزْهرِيُّ : وليسَ تَرْخِيم فُلانٍ ولكنَّها كَلِمةٌ على حدَةٍ.
* قُلْتُ : وهو قَوْلُ المبرِّدِ بعَيْنِه.
ومنه حدِيثُ القِيامَةِ : «يقولُ اللهُ ، عزوجل : أَي فُلْ أَلَمْ أُكْرِمْكَ أَلَمْ أُسَوِّدْكَ» ؛ معْناهُ يا فلانُ ؛ وليسَ تَرْخِيماً
__________________
(١) في اللسان : الفائت.
(٢) اللسان وبهامشه : قوله : ولا خارب ، الذي في نسخة من التهذيب : ولا خائب.
(٣) الفرقان ، الآية ٢٨.
(٤) اللسان.
![تاج العروس [ ج ١٨ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1591_taj-olarus-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
