وقولُ الجوهرِيِّ : طَيْرٌ أَغَنُّ غَلَطٌ.
* قلْتُ : وإذا أُرِيدَ بالطَّيرِ الذّبابَ فلا غَلَط ، فإنَّه يُوصَفُ به.
قالَ ابنُ الأثيرِ : وادٍ مُغِنٌّ : كَثُرَتْ أَصْواتُ ذُبابِه ، جعلَ الوَصْف له ، وهو للذُّبَابِ.
وغَنَّنَهُ تَغْنيناً جَعَلَهُ أَغَنَّ ، يقالُ : ما أَدْرِي ما غَنَّنَهُ ، أَي جَعَلَه أَغَنَّ.
ومِن المجازِ : الغَنَّاءُ من القُرَى : الجَمَّةُ الأَهْلِ والبُنْيانِ والعُشْبِ.
والغَنَّاءُ مِن الرّياضِ : الكَثيرَةُ العُشْبِ ، وإذا كانتْ كذلِكَ أَلِفَها الذِّبَّانُ ، وفي أَصْواتِها غُنَّة. أَو التي تَمُرُّ الرِّياحُ (١) فيها غيْرَ صافِيَةِ الصَّوْتِ لكَثافَةِ عُشْبِها والْتِفافِهِ.
وأَغَنَّ الذُّبابُ : صَوَّتَ ؛ والاسمُ : كغُرابٍ ؛ قالَ :
حتى إذا الوادِي أَغَنَّ غُنانُه
ومِن المجازِ : أَغَنَّ الله غُصْنَهُ : أَي جَعَلَهُ ناضِراً.
ومِن المجازِ : أَغَنَّ السِّقاءُ : امْتَلَأَ ماءً.
والأَغَنُّ : رَجُلٌ من أَصْحابِ طُلَيْحَةَ الذي كانَ قد ادَّعَى النُّبوَّةَ.
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
حَرْفٌ أَغَنُّ : تحْدُثُ عنه الغُنَّة.
قالَ الخليلُ : النُّونُ أَشَدّ الحُروفِ غُنَّة.
وأَغَنَّتِ الأرضُ : اكْتَهَلَ عُشْبُها ؛ وعُشْبٌ أَغَنُّ ؛ وقولُ الشاعِرِ :
|
فظَلْنَ يَخْبِطْنَ هَشِيمَ الثِّنِّ |
|
بعدَ عَمِيمِ الرَّوْضَةِ المُغِنِّ (٢) |
يجوزُ أن يكونَ من نَعْتِ العَمِيمِ ، وأن يكونَ من نَعْتِ الرَّوْضَةِ ، كما قالوا : امْرأَةٌ مُرْضِعٌ. قالَ ابنُ سِيْدَه : وليسَ هذا بقوِيّ.
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
[غندجن] : غندجان (٣) : مَدينَةٌ مِن كورِ الأَهوازِ ، منها : عبدُ الرحمنِ بنُ الحَسَنِ الغندجانيُّ مِن أَصْحابِ الإِمام أَبي حامِدٍ الاسْفَرايني ، رحِمَه الله تعالى.
[غون] : التَّغَوُّنُ : أَهْمَلَهُ الجَوْهرِيُّ.
وقالَ ابنُ الأَعْرابيِّ : هو الإِصْرارُ على المَعاصِي.
والتَّوَغُّنُ : الإِقْدامُ في الحرْبِ.
هذا هو نَصّه على الصّحِيحِ والمصنِّفُ جَعَلَ المَعْنَيَيْن للتّغَوُّنِ وليسَ كذلِكَ فليتنبه له.
[غين] : الغَيْنُ : حَرْفُ هِجاءٍ مَجْهورٌ مُسْتَعلٍ مَخْرجُه أَعْلى الحَلْقِ جوار مَخْرجِ الحاءِ ؛ ويَنْبَغِي أن لا يُغَرْ غَرَبها فَيُفْرِطَ ولا يُهْمَلَ تَحْقيقُ مَخْرَجِها فَتَخْفَى بل يُنْعَمَ بيانُها ويُخَلَّصَ ، ولا تُزادُ ولا تُبْدَلُ ، بل تكونُ أَصْلاً وقد تكونُ بَدَلاً مِن العَيْنِ ، كما في يسوع ويسوغ وارْمَعَلّ وارْمَغَلّ على ما سَبَقَ بيانُه ، كما في معْنَى العطشِ والغيمِ.
والغَيْنُ : العَطَشُ ، وقد غِنْتُ أَغِينُ.
وغانَتِ الإِبلُ مثْلُ غامَتْ : عَطشَتْ.
والغَيْنُ : الغَيْمُ ، وهو السَّحابُ ، لُغَةٌ فيه. وقيلَ : النّونُ بَدَلٌ مِن الميمِ ؛ أَنْشَدَ يَعْقوب لرِجُلٍ مِن بَني تَغْلب يَصِفُ فرساً :
|
كأَنِّي بين خافِيَتَيْ عُقابٍ |
|
يُرِيدُ حمامةً في يَوْم غَيْنِ (٤) |
أَي في يوم غَيْم.
قالَ ابنُ بَرِّي : الذي أَنْشَدَه الجوْهرِيُّ :
أَصابَ حَمامةً في يوم غَيْنِ
__________________
(١) في القاموس : «الريحُ».
(٢) اللسان.
(٣) قيدها ياقوت نصاً بالضم ثم السكون وكسر الدال.
(٤) اللسان والتهذيب والمخصص ٨ / ١٣٠ والمقاييس ٤ / ٤٠٧ والصحاح.
![تاج العروس [ ج ١٨ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1591_taj-olarus-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
