قالَ الرَّاغبُ : تَشْبيهاً لها بالجارِحَةِ لمَا فيها مِن الماءِ.
وفي الحدِيثِ : «خيرُ المالِ عَيْنٌ ساهِرَةٌ لعَيْنٍ نائِمَةٍ» ، أَرادَ عَيْنَ الماءِ التي تَجْرِي ولا تَنْقطِعُ لَيْلاً ولا نَهاراً ، وعينُ صاحِبِها نائِمَة فجعَلَ السَّهَر مثَلاً لجرْيِها.
فهذه سَبْعةٌ وأَرْبَعُونَ معْنًى مِن معانِي العَيْن ، وسَنْذكُرُ ما فَتَحَ اللهُ تعالَى به عَلَيْنا في المُسْتدرَكات.
ومِن المجازِ : نَظَرَتِ البلادُ بعَيْنٍ أَو بعَيْنَيْنِ : إذا طَلَعَ نَباتُها.
وفي الأساسِ : إذا طَلَعَ ما تَرْعاهُ الماشِيَةُ بغيرِ اسْتمْكانٍ ، وهو مأْخُوذٌ مِن قوْلِ العَرَبِ : إذا سَقَطتِ الجبهة نَظَرَتِ الأرضُ بإحْدَى عَيْنَيْها ، فإذا سَقَطَتِ الصّرْفَةُ نَظَرَتْ بهما جَمِيعاً ، إنّما جَعَلُوا لها عَيْنَيْنِ على المَثَلِ.
ومِن المجازِ : أَنتَ على عَينِي : أي في الإِكْرامِ والحِفْظِ جَمِيعاً. وقوْلُهم : أَنتَ على رأْسِي ، أي في الإِكْرامِ فقط.
ومِن المجازِ : هو عَبْدُ عَيْنٍ : أي هو كالعَبْدِ ما دَامَ تَراهُ ، كذا في النُّسخِ ، والصَّوابُ : ما دُمْتَ تَراهُ ؛ وقيلَ : ما دَامَ مَوْلاه يَراهُ فهو فارِهٌ وأمَّا بعده فلا ، عن اللّحْيانيّ.
قالَ : وكذلِكَ تُصَرِّفه في كلِّ شيءٍ كقوْلِكَ : هو صديقُ عَيْنٍ.
وقيلَ : يقالُ عَبْدُ عَيْنٍ وصديقُ عَيْنٍ للرجُلِ يُظْهِرُ لكَ مِن نفْسِه ما لا يَفِي به إذا غابَ ؛ قالَ الشاعِرُ :
|
ومَنْ هو عبْدُ العَينِ أما لِقاؤُه |
|
فَحُلْوٌ وأَمَّا غَيْبُه فظَنُونُ (١) |
ورأْسُ عَيْنٍ ، أو رأْسُ العَيْنِ : د* بين حَرَّانَ ونَصِيبينَ ؛ وقيلَ : بينَ ربيعَةَ ومُضَر.
وقالَ ابنُ السِّكِّيت : يقالُ : قَدِمَ فلانٌ من رأْسِ عَيْنٍ ، ولا يقالُ من رأْسِ العَيْنِ.
وحَكَى ابنُ بَرِّي عن ابنِ دَرَسْتَوَيْه : رأْسُ عَيْنٍ قَرْيةٌ بينَ (٢) نَصِيبين ؛ وأَنْشَدَ :
|
نَصِيبينُ بها إخْوانُ صِدْقٍ |
|
ولم أَنْسَ الذين برأْسِ عَيْنٍ (٣) |
وقالَ ابنُ حَمْزَةَ : لا يقالُ فيها إلَّا رأْسُ العَيْنِ ، بالألفِ واللامِ ، وأَنْشَدَ للمُخَبَّل :
|
وأَنْكحتَ هَزَّالاً خُليْدَة بعد ما |
|
زَعمْتَ برأْسِ العَيْنِ أنَّك قاتِلُهْ (٤) |
وأَنْشَدَ أَيْضاً لامْرأَةٍ قَتَلَ الزِّبْرقانُ زَوْجَها :
|
تَجَلَّلَ خِزْيَها عوفُ بنُ كعبٍ |
|
فليسَ لخُلْفِها منه اعْتِذارُ |
|
برأْسِ العَيْنِ قاتل من أَجَرْتم |
|
من الخابُورِ مَرْتَعُه السِّرارُ (٥) |
وهو رَسْعَنِيٌّ في النِّسْبة إليه.
وعَيْنُ شَمْسٍ : بمِصْرَ ، وسَبَقَ في «ش م س» أنَّه مَوْضِعٌ بالمطرية ، وهي خارِجُ القاهِرَة ، قد وَرَدْتُها مِرَاراً.
وعَيْنُ صَيْدٍ ، وعَيْنُ تَمْرٍ ، وعَيْنُ أَنَّى ، كحتَّى : مَواضِعُ.
وقالَ الحافِظُ : العَيْنُ : خَمْسةُ وعشْرُونَ موْضِعاً وذَكَرَ منها : عَيْنُ جَالُوت ، وعَيْنُ رزبَةَ (٦) ، وعَيْنُ الوردَةِ ، وعَيْنُ تاب وغيرُها.
وممَّنْ نُسِبَ إلى عَيْنِ التَّمْرِ : أَبو إسْحق إسْمعيلُ [بن] (٧) القاسم بن سويدِ بنِ كَيْسان الغَنَويُّ العَيْنيُّ المُلَقَّبُ أَبا العتاهِيَة الشاعِرَ ، مَشْهورٌ أَصْلُه منها ، وهي بليْدَةٌ بالحِجازِ ممَّا يلِي المَدينَةَ المُنوَّرَةَ ، هكذا هو في أَنْسابِ السَّمعانيّ ، والصَّوابُ أنَّها مِن أَعْمالِ العِراقِ (٨) مِن فتوحِ خالِدِ بنِ الوليدِ ، رضِيَ الله تعالَى عنه ؛ ثم قالَ : ومَنْشؤُه بالكُوفَة وسَكَنَ بَغْدادَ ، ماتَ سَنَة ٢١١.
__________________
(١) اللسان والصحاح.
(*) في اللسان : «موضع» بدل : د.
(٢) في اللسان : فوق.
(٣) اللسان.
(٤) اللسان.
(٥) اللسان.
(٦) في ياقوت «عين زربى» بتقديم الزاي. ومثله في التبصير ٣ / ٩٩٣.
(٧) سقطت من المطبوعة المصرية.
(٨) قيدها ياقوت : بلدة قريبة من الأنبار غربي الكوفة.
![تاج العروس [ ج ١٨ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1591_taj-olarus-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
