* قلْتُ : وهذا مَكانٌ يَحْتاجُ إلى مُوافَقَة (١) الأَزْهرِيّ عليه ، وإلَّا فما الجَمْع بَيْنَ الدّعاءِ على رَقيبَيْها وعلى أَنْيابِها ، وفيمَا ذَكَرَه تَكَلَّفٌ ظاهِرٌ.
والعَيْنُ : الدِّينارُ ؛ قالَ أَبو المِقْدام :
|
حَبَشيٌّ له ثَمانون عيْناً |
|
بينَ عَيْنَيْهِ قد يَسُوق إفالا (٢) |
أَرادَ ثَمانُونَ دِيناراً بينَ عَيْنَيْ رأْسِه.
وقالَ سِيْبَوَيْه : قالوا عليه مائةٌ عَيْناً ، والرفْعُ الوَجْه لأنّه يكونُ مِن اسم ما قبْله ، ويكونُ هو هو.
وقالَ الأَزْهرِيُّ ، رحِمَه اللهُ تعالى : العَيْنُ : الدَّنانيرُ.
والعَيْنُ : الذَّهَبُ عامَّةً ، تَشْبيهاً بالجارِحَةِ في كوْنِها أَفْضَل الجَواهِرِ ، كما أنَّها أَفْضَل الجَوارِح.
والعَيْنُ : ذاتُ الشَّيءِ ونفْسُه وشَخْصُه ، وأَصْلُه ، والجَمْعُ أَعْيانٌ.
وفي الحدِيثِ : «أو عَيْنُ الرِّبا» ، أي ذاتُه ونفْسُه.
ويقالُ : هو هو عَيْنُه ، وهو هو بعَيْنِه ، وهذه أَعْيانُ دَراهمِك ودراهِمُك بأَعْيانِها ، عن اللّحْيانيّ ، ولا يقالُ فيها أَعْيُنٌ ولا عُيُونٌ. ويقالُ : لا أَقْبَل إلَّا درْهمِي بَعيْنِه.
وقالَ الرَّاغبُ : قالَ بعضُهم : العَيْنُ اسْتُعْمل في ذاتِ الشيءِ فيُقالُ (٣). كلُّ مالٍ عَيْنٌ ، كاسْتِعْمال الرَّقَبةِ في المَمَالِيكِ ، وتَسْمِيَة النِّساء بالفَرْجِ ، مِن حيثُ أنَّه المَقْصودُ منه.
والعَيْنُ : الرِّبا كالعِيْنَةِ ، بالكسْرِ كما سَيَأْتِي إنْ شاءَ الله تعالى. والعَيْنُ : السَّدُّ (٤) ، هكذا في النُّسخِ ، وفي بعضِها بالشينِ المعْجمَةِ ، وكِلاهُما غَلَطٌ ، والصَّوابُ : السَّيِّدُ ، يقالُ : هو عَيْنُ القَوْمِ أي سَيِّدُهُم.
والعَيْنُ مِن السَّحابِ (٥) : ما أَقْبَل مِن ناحِيَةِ القِبْلَةِ.
وقالَ ثَعْلَب : إذا كانَ المَطَرُ من ناحِيَةِ القِبْلَةِ فهو مَطَرُ العَيْنِ ، أَو مِن ناحِيَةِ قِبْلَةِ العِراقِ ، أَو عن يَمِينِها ، وهو قولٌ واحِدٌ فلا يُحْتاجُ فيه للتَّرْديدِ بأَو كما صَرَّحَ به غيرُ واحِدٍ ، وكانتِ العَرَبُ تقولُ : إذا نَشَأَتِ السْحابَةُ مِن قِبَلِ العَيْن فإنَّها لا تكادُ تُخْلِفُ ، أي مِن قِبَلِ قِبْلَةِ أَهْلِ العِراقِ.
وفي الحدِيثِ : «إذا نَشَأَتْ بَحْرِيَّة ثم تَشاءَمَتْ فتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقةٌ ، وذلك أَخْلَقُ للمَطَرِ في العادَةِ».
وقولُ العَرَبِ : مُطِرْنا بالعَيْنِ ، جوَّزَه بعضٌ وأَنْكَره بعضٌ.
والعَيْنُ : الشَّمسُ نفْسُها ، يقالُ : طَلَعَتِ العَيْنُ وغابَتِ العَيْنُ : حَكَاه اللّحْيانيُّ تَشْبيهاً لها بالجارِحَةِ لكَوْنِها أَشْرَف الكَواكِبِ كما هي أَشْرَف الجَوارِحِ أَو العَيْنُ مِن الشمسِ : شُعاعُها الذي لا تثبتُ عليه العَيْن.
وفي الأساسِ : والبَصَرُ يَنْكسِرُ عن عَيْنِ الشمسِ وصَيْخَدِها وهي نفْسُها.
ويقالُ : هو صَديقُ عَيْنٍ : أي ما دُمْتَ تَراهُ ، يقالُ ذلِكَ للرَّجُلِ يُظْهِرُ لَكَ مِن نفْسِه ما لا يفي به إذا غابَ.
عَدَّ المصنِّفُ هذا مِن جملَةِ معاني العَيْنِ هنا وفي البَصائِرِ حيثُ أَوْرَدَه في الصَّاد بعد الشِّين وقَبْل الطَّاء ، وفيه نَظَرٌ فإنَّ المُرادَ بالعَيْنِ هنا هي الباصِرَةُ بدَليلِ قوْلِه في تفْسِيرِه ما دُمْتَ تَراهُ ، فتأَمَّل.
والعَيْنُ : طائِرٌ أَصْفَر البَطْنِ أَخْصَر (٦) الظَّهْر بعِظَم القُمْرِيِّ.
__________________
(١) في اللسان «محاققة» وكتب مصححه بهامش : والأفصح : محاقّة. قلت : ولم برد البيتان في التهذيب في مادة «عين» وهما مع الشرح ، في اللسان نقلاً عن الأزهري.
(٢) اللسان والتهذيب.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : فيقال الخ كذا بالنسخ ، وحرره من المفردات» ونص عبارة الراغب : العين إذا استعمل في معنى ذات الشيء فيقال : كل ماله عينٌ.
(٤) في القاموس : والسَّيِّدُ.
(٥) في القاموس بالرفع وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى جرها وكسرها.
(٦) في اللسان : «أخضر الظهر».
![تاج العروس [ ج ١٨ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1591_taj-olarus-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
