واسْتَعانَ : حَلَقَهُ ، أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابيِّ :
|
مِثْل البُرام غَدا في أُصْدَةٍ خَلَقٍ |
|
لم يَسْتَعِنْ وحَوامي الموتِ تَغْشاهُ (١) |
أي لم يَحْلِقْ عانَتَه.
وقالَ بعضُ العَرَبِ وقد عَرَضَه رجُلٌ على القَتْل : أَجِرْ لي سَراوِيلِي فإنِّي لم أَسْتَعِنْ.
وعانَةُ : ة على الفُراتِ ، كما في الصِّحاحِ ، وهي بالُقْرِبِ مِن حديثَة النور ؛ منها يعيشُ بنُ الجهْمِ العانيُّ عن عبدِ المجيدِ بنِ أَبي رَوَّاد ، وعنه (٢) الحُسَيْنُ بنُ إدْرِيس ؛ يُنْسَبُ إليها الخَمْرُ العانِيَّةُ ؛ قالَ زهيرٌ :
|
كأَنَّ رِيقَتَها بعد الكَرَى اغْتَبَقَتْ |
|
من خَمْرِ عانَةَ لمَّا يَعْدُ أن عَتَقا (٣) |
ومِن سَجَعاتِ الأساس : فلانٌ لا يُحبُّ إلَّا العانِيَّة ولا يَصْحَب إلَّا الحانِيَّة ، أي خَمْرُ عانَةَ وأَصْحاب الحَانَات.
والعانَةُ : كَواكِبُ بيضٌ أَسْفَلَ من السُّعودِ.
وعانَتِ المرأَةُ تَعُونُ عَوْناً ، وعَوَّنَتْ تَعْويناً : صارَتْ عَواناً ؛ عن ابنِ سِيْدَه.
وأَبو عُونٍ ، بالضَّمِّ : التَّمْرُ والمِلْحُ.
وبِئْرُ مَعُونَةَ ، بضمِ العينِ : قُرْبَ المَدينَةِ ، على ساكِنِها أَفْضَل الصَّلاة والسَّلام ، فيه أَمْران : الأَوَّل : أنَّ الأَولى ذِكْره في معن كما فَعَلَه غيرُهُ ، فإنَّ الميمَ أَصْليَّة كما سَيَأْتي. والثاني : أنَّ هذه البِئْرَ ليْسَتْ قُرْبَ المَدينَةِ ، والتي هي كذلِكَ هي بِئْرُ مَغُونَةَ ، بالغَيْنِ المعْجمَةِ كما سَيَأْتي إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
قالَ ابنُ إسْحق : بئْرُ مَعُونَةَ بينَ أَرْضِ بَني عامِرٍ وحرَّة بَني سُلَيم. وقالَ عرامٌ : بينَ جِبالٍ يقالُ لها أُبْلَى في طرِيقِ المصعدِ مِن المَدينَةِ إلى مكَّةَ ، وهي لبَنِي سُلَيْم.
وقالَ الوَاقِدِيّ : في أَرْضِ بَني سُلَيْم وأَرْض بَني كِلابٍ ، وعنْدَها كانَ قصَّة الرَّجِيع.
وقالَ ابنُ الأعْرابيِّ : التَّعْوينُ : كَثْرَةُ بَوْكِ الحِمارِ لِعانَتِهِ.
والتَّعْوينُ : السِّمَن.
وقالَ غيرُهُ : التَّعْوينُ : أن تَدْخُلَ على غَيْرِك في نَصيبِه.
وعُوائِنُ ، كعُلابِطٍ : جَبَلٌ ؛ قالَ تأَبَّطَ شرّاً :
|
ولما سمعتُ العُوصَ تَدْعو تنفَّرَتْ |
|
عصافيرُ رأْسِي من بَرًى فعَوائِنا (٤) |
ومِن المجازِ : المُتَعاوِنَةُ : المرأَةُ الطَّاعِنَةُ في السِّنِّ ، ولا تكونُ إلَّا مع كَثْرَةِ اللّحْمِ.
وقالَ الأزْهرِيُّ : وهي التي اعْتَدَلَ خَلْقُها فلم يَبْدُ حَجْمُها.
وفي الأساسِ : امْرأَةٌ مُتَعاوِنَةٌ : سَمِينَةٌ في اعْتِدالٍ (٥).
وعَوْنٌ وعُوَيْنٌ ، كزُبَيْرٍ ، وعَوانَةُ ومَعِينٌ ، كأَمِيرٍ ، ومُعِينٌ ، بضمِ الميمِ : أَسْماءٌ : فمن الأَوَّلُ : عَونُ الدِّيْن بنُ هُبَيْرَةَ ، وإليه نُسِبَ قراطاشي (٦) بنُ طَنْطاش العَوْنيُّ عن ابنِ الطيوريّ ، وابْنَتُه فرحةُ رَوَتْ عن أَبي القاسِمِ السَّمَرْقَنْدِي ، وأَخُوه عليُّ (٧) بنُ طنطاش عن ابنِ شاتيل.
ومِن الثَّالثِ (٨) : أَبو عَوانَةَ يَعْقوبُ بنُ إسْحقَ بنِ إبراهيمَ الاسْفَرايني أَحَدُ حفَّاظِ الدُّنْيا ، رحِمَه الله تعالَى.
ومِن الَّرابعِ : يَحْيَى بنُ مَعِينٍ أَبو زكريَّا المري البَغْدادِيُّ
__________________
(١) اللسان والتهذيب.
(٢) كذا بالأصل والتبصير ٣ / ١٠٥٣ وفي معجم البلدان «عانة» : يروى عن الحسين بن إدريس.
(٣) ديوانه ط بيروت ص ٣٩ برواية : «من طيب الراح» بدل «من خمر عانة» والمثبت كرواية اللسان.
(٤) اللسان.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : في اعتدال ، عبارة الأساس : في اعتدال ، ساقُها ليست بخدلة ولا حمشة».
(٦) في التبصير ٣ / ١٠٣٤ قراطاش.
(٧) في التبصير : زُغلى.
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : ومن الثالث ، كذا في النسخ ولعله ترك ذكر الثاني لعدم وقوفه على من تسمى به.
![تاج العروس [ ج ١٨ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1591_taj-olarus-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
