ثم قوْلُ المصنِّفِ بضمَّتَيْنِ فيه تَسَامحٌ أَيْضاً ، فإنَّ الصَّحِيحَ من ضَبَطه بضمِّ فسكونٍ النُّعاسُ الغالِبُ عن ابنِ السِّكِّيت.
قالَ الجَوْهرِيُّ : ولم يُسْمَع منه فِعْل.
ونَعْسَةٌ أُرْدُنّ : شَديدَةٌ ؛ قالَ أَبَّاقُ الدُّبَيْريُّ :
|
قد أَخذَتْني نَعْسَةٌ أُرْدُنُّ |
|
ومَوْهَبٌ مُبْزٍ بها مُصِنُّ (١) |
مُبْزٍ : أَي قوِيّ عليها ؛ يقولُ : إن مَوْهَباً صَبُورٌ على دفْعِ النّوْمِ وإنْ كانَ شَديدَ النّعاسِ.
وقالَ ياقُوت : وكذا يقولُهُ اللُّغَوِّيون الأُرْدُنُ النُّعاسُ ، ويَسْتَشْهدونَ بهذا الرَّجْز ، والظاهِرُ أَنَّ الأُرْدُن الشدَّةُ أَو الغَلَبَةُ ، فإنَّه لا معْنَى لقوْلِهِ وقد عَلَتْني نَعْسَةُ النُّعاسِ.
قالَ ابنُ السِّكِّيت ومنه سُمِّي الأُرْدُن ، اسمُ كُورَةٍ (٢) بالشَّأمِ.
وفي الصِّحاحِ : اسمُ نَهْرٍ وكُورَةٍ بأَعْلَى الشامِ.
وفي التَّهْذيبِ : أَرْضٌ بالشامِ.
قالَ ياقُوت : وأَهْلُ السِّيَرِ يقُولُونَ إنَّ الأُرْدُنَ وفِلسْطِيْنَّ ابْنَا سامِ بنِ ارمِ بنِ سامِ بنِ نوحٍ ، عليهالسلام ، وهي أَحدُ أَجْنادِ الشامِ الخَمْسةِ ، وهي كُورَةٌ واسِعَةٌ منها الغَوْرُ وطبريَّةُ وصُورُ وعَكَّا وما بَيْنَ ذلِكَ.
وقالَ السَّرَخْسيُّ : هما أُرْدُنَّانِ الكَبيرُ والصَّغيرُ.
وقالَ أَبو عليٍّ : وحكْمُ الهَمْزَةِ إذ لَحِقَت بَنَاتِ الثلاثَةَ مِن العَرَبيّ أَنْ تكونَ زائِدَةً حتى تقُومَ دَلالَةٌ تُخْرجُها عن ذلِكَ ، وكذلِكَ الهَمْزَةُ في أُسْكُفَّةٍ وأُسْرُبٍ ، والأُرْدن اسمُ البَلَدِ وإن كن مُعَربات ، قالَ أَبو دَهْلَبٍ (٣) :
|
حَنَّتْ قُلُوصي أمسِ بالأُرْدُنّ |
|
حِنّي فما ظُلِمْتِ أَن تَحِنّي |
حَنّت بأعلى صوتها المُرِنّ (٤)
قالَ : وإنْ شِئْتَ جَعَلْتَ الأرْدن مِثْل الأَبْلم ، وجَعَلْتَ التَّثْقِيلَ فيه مِن بابِ سَبْسَبّ ، حتى أنَّك تجْرِي الوَصْلَ مَجْرَى الوَقْفِ ويُقَوِّي هذا أَنَّه يكثرُ مَجِيئه في غيرِ القافِيَةِ مُخَفَّفاً نَحْو قوْلِ عديِّ بنِ الرقاع العامِليّ : لولا الإلهُ وأَهلُ الأردُنِ اقتُسِمتْ نارُ الجماعةِ يومَ المرجِ نيرانا (٥) وقد نُسِبَ إلى هذه الكُورَةِ جماعَةٌ منها : عُبادَةُ بنُ نُسَيِّ الكِنْديُّ قاضِي طبريَّةَ ، كُنْيتُه أَبو عُمَرَ ، رَوَى عن أَبي الدَّرْدَاء وجناب (٦) ، وعنه هشامُ بنُ القَارِ وَبُرْدُ (٧) بنُ سنانٍ ، ثِقَةٌ كَبيرُ القدْرِ ، ماتَ سنة ١١٨.
وأَبو سَلَمَةَ الحَكَمُ بنُ عبْدِ الله بنِ خُطَّافٍ ، وآخَرُونَ كالوَليدِ بنِ (٨) سَلَمَةَ ، وعبْدِ الله بنِ نعيمٍ ، والعبَّاس بنِ محمدٍ ، ومحمدِ بنِ سعيدٍ المَصْلُوب الذي اشْتَهَرَ بالتَّدْليسِ ؛ وعليِّ بن إسْحق ، وعليّ بن سلامَةَ الأُرْدنِيُّون المحدِّثُونَ.
ومَرَّ للمصنِّفِ ، رَحِمَه الله تعالى في الكافِ : تَرْكَة الأُرْدنيُّ رَوَى عن مَكْحولٍ.
وأَحْمَرَ رادِنِيُّ : خالَطَتْ حُمْرَتَهُ صُفْرَةٌ كالورْسِ ، ومنه بَعيرٌ رادِنِيٌّ وناقَةٌ رادِنِيَّة ؛ قالَهُ الأَصْمعيُّ.
ورُدَيْنٌ ، كزُبَيْرٍ : فَرَسُ بِشْرِ بنِ عَمْرِو بنِ مَرْثَدٍ.
وعَرَقٌ مُرْدِنٌ ، كمُحْسِنٍ : مُنْتِنٌ وقيلَ : إذا نَمَّسَ الجَسَدَ كُلَّه.
ورَوْدَنَ رَوْدنَةً : أَعْيَا وضَعُفَ.
__________________
(١) اللسان والصحاح والأول في التهذيب والمقاييس ٢ / ٥٠٥ والرجز في معجم البلدان «الأردن» والأول برواية :
وقد علتني نعسة الأردن
(٢) في القاموس : «كورةٌ» بالرفع منونة ، وتصرف الشارح بالعبارة. وهو ينقل عن ياقوت. فاقتضى جرّها. وفي القاموس : بالشام ، بدون همزة.
(٣) وهو أحد بني ربيعة بن قريع بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم.
(٤) معجم البلدان «الأردن».
(٥) معجم البلدان.
(٦) في الكاشف : وخباب.
(٧) في الكاشف : الغاز.
(٨) الأصل والتبصير ، وفي معجم البلدان «مسلمة».
![تاج العروس [ ج ١٨ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1591_taj-olarus-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
