كمِثْلِ الدَّواخِنِ فَوْقَ الإرِينا (١)
قلْتُ : العامَّةُ تسَمِّيها المَدَاخِنِ.
والدُّخْنَةُ في الألوانِ ، بالضمِّ : كُدْرَةٌ في سَوادٍ ، وهو الشَّبِيهُ بلوْنِ الحدِيدِ.
دَخِنَ ، كفَرِحَ ، فهو أدْخَنُ ، وهي دَخْناءُ ؛ يقالُ : كَبْشٌ أدْخَنُ وشاةٌ دَخْناءُ بَيِّنةُ الدَّخَنِ ، كما في الصِّحاحِ ؛ وقالَ رُؤْبَة :
مَرْتٌ كظَهْر الصَّرْصَران الأدْخَنِ (٢)
والدُّخْنَةُ : شبْهُ ذَريرَةٍ (٣) تُدَخَّنُ بها البُيوتُ ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ. وفي المُحْكَم : الثِّيابُ أو البَيْتُ.
ويومٌ دَخنانٌ ، ك سَحْبانٍ : سَخْنانٌ (٤).
ولَيْلَةٌ دَخْنانَةٌ : شدِيدَةُ الحرِّ والغَيْمِ كأنَّما يَغْشاها دُخانٌ ؛ وهو مجازٌ.
ومِن المجازِ : الدَّخَنُ ، محرَّكةً : الحِقْدُ ؛ قالَ قَعْنَب :
|
وقد عَلِمْتُ على أني أُعاشِرُهم |
|
لا نَفْتَأُ الدَّهْرَ إلَّا بَيْنَنا دَخَنُ (٥) |
والدَّخَنُ أيضاً : سُوءُ الخُلُقِ وخُبثُه. يقالُ : إنَّه لدَخِنُ الخُلُقِ : أي خَبِيثهُ ؛ عن شَمِرٍ وهو مجازٌ.
والدَّخَنُ : فِرِنْدُ السَّيْفِ ، وبه فُسِّر قوْلُ المعطَّلِ الهُذَليَّ يَصِفُ سَيْفاً :
|
لَيْنٌ حُسامٌ لا يِليِقُ ضَريبةً |
|
في مَتْنِه دَخَنٌ وَأثْرٌ أحلَسُ (٦) |
وفي الأساسِ : الدَّخَنُ في السَّيْفِ : يَتَراءَى في متْنِه مِن شدَّةِ الصَّفاءِ مِن سَوادٍ ؛ وهو مجازٌ.
ومِنَ المجازِ : الدَّخَنُ : تَغَيُّرُ الدِّينِ و (٧) العَقْلِ والحَسَبِ ، اسْتُعِير مِن دَخنِ النارِ والطّبيخِ.
والدَّخْناءُ أو والدُّخْنانُ ، بالضَّمِّ : عُصْفُورٌ ، أي ضَرْبٌ منه.
وأبو دُخْنَةَ ، بالضَّمِّ : طائِرٌ يُشْبِه لَوْنه لَوْنَ القُبَّرة ؛ عن ابنِ بَرِّي. وفي بعضِ الأصُولِ : لَوْن الغبرةِ.
والمِدْخَنَةُ ، كمِكْنَسَةٍ : المِجْمَرَةُ ، والجمْعُ المدَاخِنُ.
ودَخَنَتِ النَّارُ ، كمَنَعَ ونَصَرَ دَخْناً ودُخُوناً ، وأدْخَنَتْ كأكْرَمَتْ ، ودَخَّنَتْ بالتَّشْديدِ وهذه عن الزَّمَخْشرِيِّ رَحِمَه اللهُ تعالَى ، وادَّخَنَتْ على افْتَعَلَتْ : ارْتَفَعَ دُخانُها ، ولم يَذْكُرِ الجَوْهرِيُّ أدْخَنَتْ ودَخَّنَتْ.
ودَخِنَتْ ، كفَرِحَتْ : أُلْقِيَ عليها حَطَبٌ فأُفْسِدَتْ لِيَهِيجَ لها دُخانٌ شَدِيدٌ ، نَقَلَه الجَوْهرِيُّ.
ومِنَ المجازِ : دخنَ النَّبْتُ ؛ وكذا الدَّابَّةُ : إذا صارتْ ألْوانُهما كُدْرَةً في سَوادٍ كأنَّه علاهُما الدُّخانُ ، والاسمُ الدَّخَنُ ، محرَّكةً ، به فسَّرَ الجَوْهرِيُّ قوْلَ المعطَّلِ الهُذَليِّ : السَّابق ؛ كدَخُنَ ، ككَرُمَ ، دُخْنَةً ، بالضَّمِّ.
ودُخَيْنٌ ، كزُبَيْرٍ : ابنُ عامِرٍ الحجريُّ تابِعِيٌّ عن عقبَةَ ابنِ عامِرٍ ، رَضِيَ اللهُ تعالَى عنه ، وعنه كعبُ بنُ عَلْقَمَةَ وابنُ الغمِّ (٨) الأفْريقيُّ ، ثِقَةٌ قُتِلَ سَنَة مائةٍ ، كذا في الكاشِفِ.
__________________
(١) اللسان والتهذيب ، وورد البيت بتمامه في التكملة منسوباً لكعب بن زهير برواية :
|
يثرن الغبار على وجهه |
|
كلون الدواخن ... |
(٢) اللسان والتهذيب منسوباً لرؤبة فيهما. والصرصران : سمك بحري.
(٣) في القاموس : ذريرةٌ بالرفع منونة ، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى جرها.
(٤) في القاموس : «كسخنانٍ» وعلى هامشه عن إحدى النسخ : «سخنانٌ» بدون «كاف» ومثلها في التهذيب.
(٥) اللسان والتهذيب ، وبهامشه : واسمه قعنب بن ضمرة وشهرته ابن أم صاحب وهي والدته.
(٦) اللسان والصحاح والتهذيب منسوباً للمعطل الهذلي ، ونسبه في التكملة للمعطل أو لأبي قلابة ، قال الصاغاني : فقد روي لهما جميعاً ، والبيت في شعر أبي قلابة في شرح أشعار الهذليين ٢ / ٧١٦ قال السكري : «ويقال : بل قالها المطعل» ولم أجده في شعره.
(٧) في القاموس : العَقْل والدِّين.
(٨) في الكاشف : «ابن أنعم الإفريقي» وهو محمد بن المثنى بن عبيد بن قيس بن دينار ، أبو موسى العنزي.
![تاج العروس [ ج ١٨ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1591_taj-olarus-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
