زادَ غيرُهُ : مُسْتَنْقِعاً ؛ وقالَ غيرُهُ : عن بعضِ المِياهِ بتهامَةَ يُصيبُها منه مثْلُ الحُمَّى.
وقالَ الهَجَريُّ : يُصيبُها عن شُرْبِ النَّجْلِ إذا كَثُر طُحْلُبُه واكْتَنَفَتِ الذُّبَّانُ به فهو هَيْمانُ وهي هَيْمَى ، كعَطْشان وعَطْشَى ؛ ج هِيامٌ ، ككِتابٍ ؛ وفي بعضِ النسخِ : وهي هَيْماءُ ، وحينَئِذٍ يكونُ المُذَكَّر أَهْيَمُ ؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ لكُثَيِّرٍ :
|
فلا يَحْسَب الواشون أَنَّ صَبابَتي |
|
بعَزَّةَ كانت غَمْرَةً فتَجَلَّتِ |
|
وِإِنِّيَ قد أَبْلَلْتُ من دَنَفٍ بها |
|
كما أَدْنَفَتْ هَيْماءُ ثم اسْتَبَلَّتِ (١) |
وِالهامَةُ : رأْسُ كلِّ شيءٍ مِن الرُّوحانِيِّين ، عن اللَّيْثِ.
قالَ الأَزْهرِيُّ : أَرادَ بالرُّوحانِيّين ذَوِي الأَجْسامِ القائِمَةِ بمَا جَعَلَ اللهُ فيها مِن الأَرْواحِ.
وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ : الرُّوحانِيّون هُم المَلائِكَةُ والجِنُّ التي ليسَ لها أَجْسامٌ.
قالَ الأَزْهرِيُّ : وهذا القَوْلُ هو الصَّحِيحُ عنْدَنا.
وقالَ الجَوْهرِيُّ : الهامَةُ الرّأْسُ ؛ ج هامٌ.
وقيلَ : ما بينَ حَرْفَي الرّأْسِ.
وقيلَ : هي وسَطُ الرأْسِ ومُعْظَمُه مِن كلِّ شيءٍ.
وقالَ أَبو زيْدٍ : أَعْلَى الرأْسِ وفيه الناصِيَةُ والقُصَّة ، وهُما ما أَقْبَلَ مِن (٢) الجَبْهَة مِن شَعَرِ الرَّأْسِ ، وفيه المَفْرَق ، وهو فَرْق الرأْسِ بينَ الجنبين (٣) إلى الدَّائِرَةِ.
وِالهامَةُ : طائِرٌ من طَيْرِ اللَّيلِ صَغيرٌ يأْلَفُ المَقابِرَ ، وِيقالُ : هو الصَّدَى ، وقيلَ : البُومَةُ ؛ ومنه الحَدِيْث : «لا عَدْوَى ولا هامَةَ ولا صَفَرَ» ؛ وكانوا يقُولونَ : إنَّ القَتِيلَ تَخْرجُ هامَةٌ مِن هامَتِه فلا يزالُ يقولُ : اسْقُوني اسْقُوني حتى يُقْتلَ قاتِلُه ؛ ومنه قَوْل ذي الإِصْبَع :
|
يا عَمْرُو إنْ لا تَدَعْ شَتْمِي ومَنْقَصَتي |
|
أَضْرِبْك حتى تقولَ الهامةُ : اسْقُوني (٤) |
يُريدُ أَقْتُلْك.
وقالَ أَبو عُبيدَةَ : أَمّا الهامَةُ فإنَّ العَرَبَ كانتْ تقولُ إنَّ عِظامَ الموتَى ، وقيلَ : أَرْواحَهم تَصيرُ هامَةً فتطيرُ ، فنَفاهُ الإِسلامُ ونَهاهُم عنه ، وأَنْشَدَ :
|
سُلِّطَ الموتُ والمَنونُ عليهمْ |
|
فَلَهُمْ في صَدَى المقابِرِ هامُ (٥) |
وقالَ لبيدٌ :
|
فليسَ الناسُ بَعْدَكَ في نَقيرٍ |
|
وِلا هُمْ غيرُ أَصْداءٍ وَهَامِ (٦) |
وقالَ ذُو الرُّمَّةِ :
|
قد أَعْسِفُ النازحَ المجهولَ مَعْسِفُه |
|
في ظِلِّ أَخْضَرَ يَدْعُو هامَه البُومُ (٧) |
وقَوْلُ جُرَيْبة بن أَشْيم :
|
وِلَقَلَّ لي مما جَعَلْتُ مَطِيَّةٌ |
|
في الهامِ أَرْكَبُها إذا ما رُكِّبُوا (٨) |
فإنَّه يعْني بذلِكَ البَلِيَّةَ ، وهي الناقَةُ تُعْقَل عنْدَ قَبْرِ صاحِبِها حتى تَبْلى ، وكانوا يَزْعمونَ أَنَّ صاحِبَها يَرْكبُها يومَ القِيامَةِ.
وِمِن المجازِ : الهامَةُ رئيسُ القوْمِ وسَيِّدُهم ؛ وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للطرمَّاحِ :
__________________
(١) اللسان وعجز الثاني في الصحاح.
(٢) اللسان ، على الجبهة.
(٣) في اللسان والتهذيب : الجبينين.
(٤) اللسان وفي التهذيب برواية :
|
إنك إن لا تدع ت |
|
أضربك حتى يقول الهام : أسقوني |
(٥) اللسان والتهذيب.
(٦) ديوانه ط بيروت ص ٢٠٣ برواية : «وليس الناسُ» والمثبت كرواية اللسان والتهذيب.
(٧) اللسان والصحاح.
(٨) اللسان.
![تاج العروس [ ج ١٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1589_taj-olarus-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
