قالَ الأَزْهرِيُّ : ولا أَعْلَم على وزْنِه كلمةً غَيْرَ مَرْيَمْ.
قالَ شيْخُنا : وقَوْله : كلمةٌ اسْتِفْهامٍ وشرحه بعد بالجملة كأَنَّه تَناقضٌ إلَّا أَنْ يُريدَ كَلِمةَ اسْتِفْهامٍ مع المُسْتَفْهم عنه مع بعده.
أَو معْناهُ ما وراءَكَ ، أَو أَحَدَثَ لَكَ شيءٌ.
وفي توْضيحِ الشيخ ابن مالِكٍ : هو اسْمُ فِعْلٍ بمعْنَى أخبروني.
قالَ شيْخُنا : وهو أَقْرَب ممَّا ذَكَرَه المصنِّفُ ، وهي مَبْنيَّة على السكونِ ، وهل هي بَسِيطةٌ أَو مركَّبَةٌ قَوْلان لأَهْلِ العَرَبيَّة كذا في عقودِ الزَّبَرْجَدِ ؛ قيلَ : أَوَّل مَنْ قالَها الخَلِيلُ ، عليهالسلام ، ومعْناها ما الَخَبر ، وأَوْرَدَها المبرِّدُ في آخِرِ الكَامِلِ.
وِمَهْمَا : يأتي في بابِ الحُروفِ اللَّيِّنَةِ قَرِيباً إن شاءَ اللهِ تعالَى.
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
في النِّهايَةِ : في حدِيْثِ سَطِيح :
أَزْرقُ مَهْمُ النابِ صَرَّارُ الأُذُن
قالَ : أَي حَدِيدُ النَّاب.
قالَ الأَزْهرِيُّ : هكذا رُوِي ، قالَ : وأَظنُّه مَهْوَ النابِ.
يقالُ : سَيْفٌ مَهْوَ النابِ ، أَي حَدِيدُها ماضٍ.
وأَوْرَدَها الزَّمَخْشرِيُّ : أَزْرقُ مُمْهَى النابِ.
أَي مُحدَّدُ النابِ ، مِن أَمْهَيْتُ الحَدِيدَةَ إذا حَدَّدْتَها ، شَبَّه بَعيرَه بالنَّمِرِ لزُرْقةِ عَيْنَيْه وسُرْعَةِ سَيْرِه.
[ميم] : مَيْمَةُ ، بالفتحِ.
أَهْمَلَه الجَوْهرِيُّ هنا ، وذَكَرَ المِيمَ في ترْكِيبِ الموم ، وتَبِعَه صاحِبُ اللِّسانِ وغيرِهِ مِن الأَئمَّةِ.
وقالَ ياقوتُ : مَيْمَةُ ناحيَةٌ بأصْبَهَانَ تَشْتَملُ على عدَّةِ قُرًى يُنْسَبُ إليها أَبو عليٍّ الحَسَنُ الميميُّ حدَّثَ ببَغْدادَ عن أَبي عليٍّ الحداد فسَمِعَ منه أَبو بكْرٍ الحازِميُّ وغيرُهُ ؛ وأَبو الفتوحِ مَسْعودُ بنُ محمدِ بنِ عليِّ الميميُّ سَمِعَ المُعْجَمَ الكَبِيرَ على فاطِمَةَ بِنْتِ عبدِ اللهِ بنِ أَبي بكْرِ بنِ زيْدٍ (١).
وِالمِيمُ ، بالكسْرِ ، وإنَّما أَطْلَقه للشُّهْرة : من حُروفِ المُعْجمِ.
أَوْرَدَه الجَوْهرِيُّ في «م و م».
وهو حَرْفٌ مَجْهورٌ يكونُ أَصْلاً وبَدَلاً. وكانَ الخَليلُ يُسمِّيها مُطْبَقةً لأنَّك إذا تَكَلَّمْتَ بها أَطْبَقْت وهو مِن الحُروفِ الصِّحاحِ الستَّةِ المُذْلَقَةِ هي التي في حَيِّزَيْنِ : حَيِّز الفاءِ وحَيِّزِ اللَّامِ.
وزَعَمَ الخَلِيلُ أنَّه رَأَى يمانيًّا سُئِل عن هجائِهِ فقالَ : بابا مِمْ مِمْ.
قالَ ابنُ سِيْدَه : وأَصْحابُ (٢) الحِكَايَةِ على اللَّفْظِ ، ولكنَّ الذين مدُّوا أَحْسَنوا الحِكَايَة بالمَدَّةِ ، والمِيمانِ هُما بمنْزِلَةِ النُّونَيْنِ مِن الجَلَمَيْنِ ؛ قالَ الرَّاجزُ :
|
تَخالُ منه الأَرْسُمَ الرَّواسِما |
|
كافاً ومِيمَيْنِ وسِيناً طاسِما (٣) |
وأَنْشَدَنا بعضُ الشُّيوخِ لغزاً في اسْمِ محمدٍ صلىاللهعليهوسلم :
|
خُذ المِيمَيْنِ مِن مِيم |
|
وِلا تنْقط على أَمْري |
|
وِامزجهم يكن اسْماً |
|
لمَنْ كان به فَخْرِي |
وفي البَصائِرِ للمصنِّفِ : المِيمُ مِن حُروفِ الهجاءِ يظْهرُ مِن انْطِباقِ الشَّفَتَيْن قُرْب مَخْرج الباءِ ، والنِّسْبَة مِيميٌّ ؛ والمِيمُ عبارَةٌ عن عَدَدِ الأَرْبَعِين في حِسَابِ الجملِ.
والمِيمُ الأَصْلُ كما في ملحٍ ومحلٍ وحملٍ وحلمٍ ، والمِيمُ الزائِدَةُ منها ما تكونُ في أَوَّل الكَلِمَة كمَضْرِب ، أَو وَسَطِها كلبن قمارص ودرع دلامص ، أَو آخِرِها : كزرقم وستهم وشذقم ، والمُبْدَلَةُ مِن الباءِ كبنات بخر ومخر ، ومِن الواوِ نَحْو فَمٍ فإنَّ أَصْلَه فُوه ، بدَليلِ أنَّ
__________________
(١) في معجم البلدان : زيدة.
(٢) في اللسان : وأصاب.
(٣) اللسان والثاني في الصحاح.
![تاج العروس [ ج ١٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1589_taj-olarus-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
