(الَّذِينَ كَفَرُوا) (١) ؛ وقَوْله تعالَى : لَوْ لا دَفْعُ اللهِ النّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ (٢) ، وقد تكونُ جواباً للقَسَمِ ، كقَوْله تعالَى : تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنا (٣).
وفي التهْذِيبِ : لامُ التَّوْكيدِ تَتَّصِلُ بالأَسْماءِ والأَفْعالِ التي هي جَوابَاتُ القَسَمِ وجَوابُ إنَّ ، فالأَسْماء كقَوْلِكَ : إِنَّ زيْداً لَكَريمٌ وإِنَّ عَمْراً لشُجاعٌ ؛ والأَفْعالُ كقَوْلِك : إنَّه لَيَذُبُّ عنك وإِنه ليَرْغَبُ في الصَّلاحِ ؛ وفي القَسَم : واللهِ لأُصَلِّيَنَّ وربِّي لأَصُومَنَّ.
وقالَ الجَوْهرِيُّ : ومنها لامُ جَوابِ القَسَمِ ، وجَميعُ لاماتِ التَّوْكيدِ تصلحُ أنْ تكونَ جَواباً للقَسَمِ كقَوْلِه تعالَى : (وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ) (٤) ؛ فاللَّامُ الأُولى للتَّوْكيدِ ، والثَّانِيَة جَوابٌ ، لأنَّ القَسَمَ جُملةٌ تُوصَلُ بأُخْرى ، وهي المُقْسَم عليه لتَوْكِيد الثانِيَة بالأُولى ، ويربطُونَ بينَ الجُمْلَتيْن بحُروفٍ يسمِّيها النَّحويّون جَوابَ القَسَم ، وهي إِنَّ المَكْسورَة المُشَدَّدَة واللَّام المُعْتَرض بها ، وهُما بمعْنًى واحِدٍ كقَوْلِكَ : والله إنَّ زيداً خَيْرٌ منك ، ووالله لَزَيْدٌ خَيْرٌ منك ؛ وقَوْلِكَ : واللهِ ليَقومَنَّ زيدٌ ، إذا أَدْخَلوا لامَ القَسَم على فِعْل مُسْتَقْبل أَدْخلوا في آخِرِه النُّون شَدِيدَة أَو خَفِيفَة لتَأْكِيدِ الاسْتِقْبال وإخْرَاجِه عن الحالِ ، لا بُدَّ مِن ذلِكَ. ومنها : إنْ الخَفِيفَة المَكْسُورَة وما ، وهُما بمعْنًى ، كقَوْلِكَ : والله ما فَعَلتُ ، ووالله إنْ فعلتُ ، بمعْنًى. ومنها : لا كقَوْلِكَ : واللهِ لا أَفْعَلُ ، لا يتَّصِلُ الحَلِف بالمَحْلوفِ إلَّا بأَحَدِ هذه الحُروفِ الخَمْسة ، وقد تُحْذَفُ وهي مُرادَةٌ ، انتَهَى.
ومنها الَّداخلَةُ على أَداةِ الشَّرْطِ (٥) للإيذانِ ، نَحْو قَوْلهِ تعالَى : وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ (٦) ، ومنها لامُ أَل نحوُ قَوْلِك : الرَّجلِ ، ومنها : [اللَّام]* اللاحقةُ لأَسْماءِ الإِشارَةِ كما في تلْكَ. ومنها : لامُ التَّعَجُّبِ غيرُ الجارَّةِ نحوُ قَوْلِك : لَظَرُفَ زَيْدٌ.
فهذه الثَّلاثَةُ لم يَذْكرها الجَوْهرِيُّ في لاماتِ التَّوْكيدِ ، وذَكَرَ منها التي تكونُ في الفِعْلِ المُسْتَقبل المُؤَكَّد بالنُّونِ كقَوْلِه تعالَى : (لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصّاغِرِينَ) (٧).
وِالَّلامِيَّةُ : ة باليمنِ ، كأَنَّها نُسِبَتْ إلى بَني لام مِن بَني طيِّىءٍ ثم خُفِّفَتْ.
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
لامَهُ يَلومُهُ : أَخْبَرَه بأَمْرِه ، عن سِيْبَوَيْه.
وِاللُّوامَةُ ، بالضمِّ : الحاجَةُ ؛ وقد تَلَوَّم على لُوامَتِه ، أَي حاجَتِه.
وقَضَى القومُ لُواماتٍ لهم : أَي حَاجَات.
وِالمُتلوِّمُ : المُتعَرِّضُ للأَئمةِ في الفعْلِ السيِّىءِ.
وأَيْضاً : المُنْتَظرُ لقَضاءِ حاجَتِه.
واللَّائِمَةُ : الحالَةُ التي يُلامُ فاعِلها بسَبَبِها.
وِتَلَوَّمَ : تَتَبَّعَ الدَّاءَ ليَعْلَم مَكانَه ؛ قالَهُ الميدانيُّ في شرْحِ المَثَلِ : لأَكْوِينَّه كيةَ المُتلَوِّمِ : يُضْرَبُ في التَّهْديدِ الشَّديدِ المحقّق.
واللَّامى : صمغُ شَجَرَةٍ أَبْيَض يُعْلَكُ.
والنَّفْسُ اللَّوَّامَةُ : هي التي اكْتَسَبَتْ بعضَ الفَضِيلَة فَتَلُومُ صاحِبَها إذا ارْتَكَبَتْ مَكْرُوهاً.
ورجُلٌ لوامَةٌ : كَثيرُ اللّومِ.
وهو أَلْومُ مِن فلانٍ : أَحَقّ بأَنْ يُلامَ.
وهو مُسْتَلِيم : مُسْتَحقٌّ للَّومِ.
واسْتَلامَ إلى ضَيْفِه : لم يُحْسِن إليه.
وِلَوْمَا بمعْنَى هَلا ، وهو حَرْفٌ مِن حُروفِ المَعاني معْناهُ التَّحْضِيض كقَوْله تعالَى : (لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ) (٨).
__________________
(١) الفتح ، الآية ٢٥.
(٢) البقرة ، الآية ٢٥١.
(٣) يوسف ، الآية ٩١.
(٤) النساء ، الآية ٧٢.
(٥) في القاموس : شَرْطٍ».
(٦) الحشر ، الآية ١٢.
(*) ما بين معكوفتين : ساقطة من الاصل.
(٧) يوسف ، الآية ٣٢ وفي الآية : (وَلَيَكُوناً).
(٨) الحجر ، الآية ٧.
![تاج العروس [ ج ١٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1589_taj-olarus-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
