وِإِنْكارُ الجوْهريِّ كوْنَه بمعنَى إلَّا غيرُ جَيِّدٍ ونَصُّه : وقَوْلُ مَنْ قالَ : لمَّا بمَعْنَى إلَّا ، فليسَ يُعْرَف في اللّغَةِ ، انتَهَى.
وقد نَقَلَ الأَزْهرِيُّ وغيرُهُ مِن الأَئمَّةِ أنَّه صَحِيحٌ.
وقالَ ابنُ بَرِّي : وقد حَكَى سِيْبَوَيْه : نَشدْتُك الله لَمَّا فَعَلْت بمَعْنَى إلَّا فَعَلْت.
وقالَ الأَزْهرِيُّ : يقالُ : سأَلْتُكَ لَمَّا فَعَلْتُ أَي إلَّا فَعَلْتَ ، وهي لُغَةُ هُذَيْل إذا أُجِيبَ بها إن التي هي جَحْد ؛ ومنه قَوْلُه تعالَى : (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ) (١) فيمنْ قَرَأ به ، معْناهُ : ما كلُّ نَفْسٍ إلَّا عليها حافِظٌ.
قالَ ابنُ بَرِّي : وتخفَّفُ المِيمُ وتكونُ ما زائِدَة وقد قُرِىءَ به أَيْضاً والمعْنَى لعليها حافِظُ.
وِمِثْلُه قَوْلُه تعالَى : (وَ) إِنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ (٢). شَدَّدها عاصِمٌ ، والمعْنَى ما كلٌّ إلَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا.
وقالَ الفرَّاءُ : لمَّا إذا وُضِعَت في مَعْنى إلَّا فكأَنَّها لمْ ضُمَّت إليها ما ، فصارا جَمِيعاً بمعْنَى إن التي تكونُ جَحداً فضَمُّوا إليها لا فصارَا جَمِيعاً حَرْفاً واحِداً وخَرَجا مِن حَدِّ الجَحْد ، وكَذلِكَ لمَّا ؛ قالَ : وكانَ الكِسائيُّ ، يقولُ : لا أَعْرِف وَجْهَ لمَّا بالتَّشْديدِ.
قالَ الأَزْهرِيُّ : وممَّا يَدُلُّك على أَنَّ لمَّا تكونُ بمعْنَى إلَّا مع إن التي تكونُ جَحداً قولُ اللهِ عزوجل : (إِنْ كُلٌّ إِلّا كَذَّبَ الرُّسُلَ) (٣) ؛ وهي قرَاءَةُ قُرَّاء الأَمْصارِ.
قالَ الفرَّاءُ : وِهي في قراءَة عبدِ اللهِ إن كلُّهم (٤) لمَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ ، قالَ : والمعْنَى واحِدٌ.
وقالَ الخَليلُ : لمَّا تكونُ انتِظاراً لشيءٍ مُتوقَّع ، وقد تكونُ انْقطاعةً لشيءٍ قد مَضَى.
قالَ الأَزْهرِيُّ : وهذا كقَوْلِك : لمَّا غابَ قُمْتُ.
قالَ الكِسائيُّ : لمَّا تكونُ جَحداً في مَكَان ، وتكونُ وَقْتاً في مَكانٍ ، وتكونُ انْتظاراً لشيءٍ مُتوقَّعٍ في مَكانٍ ، وتكونُ بمعْنَى إلَّا في مَكانٍ ، تقولُ : باللهِ لمَّا قمْتَ عَنَّا ، بمعْنَى ، إلَّا قمْتَ عَنَّا.
وِاللُّمْلومُ ، بالضمِّ : الجماعةُ يلتَمُّونَ.
وِأَلُمَّ لُغَةٌ في هَلُمَّ زِنَةً ومعْنًى.
وِأَلَمَّ يَفْعَلُ كذا : أَي كادَ يَفْعَل ، كذا نَقَلَهُ الفرَّاء.
وِلِمَ بكسْرِ اللَّامِ وفتحِ المِيمِ : حَرْفٌ يُسْتَفْهَمُ به ، تقولُ : لِمَ ذَهَبْتَ؟ والأَصْل لما ، ولَكَ أَنْ تُدْخِلَ عليه ما ثم تَحْذِفُ منه الأَلِف ، ومنه قَوْله تعالَى : (لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ) (٥) ، كذا في الصِّحاحِ.
وقالَ أَبو زَكَريا : هذا الذي ذَكَرَه إنَّما يتعلَّقُ بلَمِ الجازِمَةِ وليسَ مِن فَصْل الاسْتِفهامِيَّة ، وأَصْل لم لما حُذِفَت الأَلِف تخفيفاً وتُرِكَت المِيمُ مَفْتوحةٌ لتدلَّ الفَتْحة على الأَلِف المَحْذوفَةِ ، وقد يَجوزُ تَسْكِين المِيم وتَرْكها على حَرَكتِها أَجْوَد.
وقالَ ابنُ بَرِّي عندَ قَوْل الجَوْهريّ : لِمَ حَرْفٌ يُسْتَفْهمُ به إلى آخِرِه : هذا كَلامٌ فاسِدٌ لأَنَّ ما هي مَوْجودَةٌ في لِمَ ، واللام هي الدَّاخِلَة عليها ، وحُذِفت أَلِفها فرقاً بينَ الاسْتِفْهامِيَّة والخَبَرِيَّة ، وأَمَّا أَلَمْ فالأَصْل فيها لَمْ ، أُدْخِل عليها أَلِف الاسْتِفْهام ، قالَ : وِأَمَّا لِمَ ، فإنَّ أَصْلَه (٦) ما التي تكونُ اسْتِفهاماً وُصِلَت بلامٍ.
ثم قالَ الجَوْهرِيُّ : ولَكَ أَنْ تُدْخِلَ عليها الهاءَ في الوَقْفِ فتقولَ لِمَهْ ، وقَوْل زِياد الأَعْجم :
|
يا عَجَباً! والدَّهْرُ جَمٌّ عَجَبُهْ |
|
منْ عَنَزِيِّ سبَّني لم أَضْرِبُهْ (٧) |
__________________
(١) الطارق ، الآية ٤.
(٢) يس ، الآية ٣٢.
(٣) ص ، الآية ١٤.
(٤) في القاموس : كُلٌّ.
(٥) التوبة ، الآية ٤٣.
(٦) في القاموس : «أصلُه» والنصب ظاهر.
(٧) اللسان والصحاح ، والمشهور في الشطر الأول :
عجبت والدهر كثير عجبه
![تاج العروس [ ج ١٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1589_taj-olarus-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
