يَزُورُنا إلَّا لِمَاماً ، أَي أَحْياناً على غيرِ مُواظَبَةٍ.
وقالَ الفرَّاءُ في معْنَى الآيةِ : إلَّا المُتقارِبَ مِن الذنُوبِ الصَّغِيرَةِ ، قالَ : وسَمِعْتُ بعضَ العَرَبِ يقولُ : ضَرَبْتُهُ ما لَمَمَ القَتْلِ ؛ يُرِيدُونَ ضَرْباً مُتقارِباً للقَتْل ، قالَ : وسَمِعْت آخَرَ يقولُ : أَلَمَّ يَفْعل كذا في معْنىَ كادَ يَفْعلُ.
وذَكَرَ الكَلْبيّ : أَنَّ اللَّمَمَ النَّظْرةُ مِن غيرِ تعمُّدٍ ، وهي مَغْفورةٌ ، فإن أَعادَ النَّظَرَ فليسَ بلَمَمٍ ، وهو ذَنْبٌ.
وقالَ ابنُ الأَعْرابيِّ : اللَّمَمُ مِن الذنُوبِ ما دونَ الفاحِشَةِ.
وقيلَ : اللَّمَمُ مُقارَبَةُ المَعْصِيةِ مِن غيرِ إِيقاعِ فِعْلٍ ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ.
وفي حَدِيْث أَبي العِيالِ (١) : «إنَّ اللَّمَم ما بينَ الحَدَّيْن حَدِّ الدُّنْيا وحَدِّ الآخِرَةِ» ، أَي صِغارُ الذنُوبِ التي ليسَ عليها حَدٌّ في الدُّنْيا ولا في الآخِرَةِ.
وِالمَلْمومُ : المَجْنونُ ؛ وكَذلِكَ المَلْمُوسُ والمَمْسُوسُ.
وِأَصابَتْه من الجِنِّ لَمَّةٌ : أَي مَسٌّ ؛ معْناهُ أنَّ الجِنَّ تَلُمُّ به الأَحْيان ، أَو شيءٌ قَلِيلٌ ؛ قالَ ابنُ مُقْبِل :
|
فإذا وذلك يا كُبَيْشةُ لم يكن |
|
إلَّا كَلِمَّة حالِمٍ بخَيالِ |
قالَ ابنُ بَرِّي : فإذا وذلك مُبْتدأٌ ، والواو زائِدَةٌ ، قالَ : كذا ذَكَرَه الأَخْفَشُ ، وِلم يكن : خَبَرُه.
وِالعينُ اللَّامَّةُ : المُصِيبةُ بسوءٍ ؛ ومنه الحَديْثُ : أُعِيذُه مِن كلِّ عامَّةٍ (٢) ولامَّةٍ ومِن شرِّ كلِّ سامَّةٍ».
قالَ أَبو عُبَيْدٍ : وِلم يَقُل مُلِمَّة ، وأَصْلها مِن أَلْمَمْتُ بالشيءِ تَأْتيه وِتُلِمَّ به ليُزاوِجَ قَوْله : ومِن شرِّ كلِّ سامَّةٍ.
وقيلَ : لأنَّه لم يُرَد طَريقُ الفِعْل ، ولكن يُرادُ أنَّها ذاتُ لَمَمٍ كقَوْلِ النابِغَةِ :
كِلِيني لِهَمِّ يا أُمَيْمةَ ناصِب (٣)
ولو أَرادَ الفِعْلَ لقَالَ مُنْصِب.
وقالَ اللّيْثُ : العينُ اللَّامَّةُ هي التي تُصِيبُ الإِنْسانَ ، ولا يقُولونَ لَمَّتْه العينُ ولكنْ حُمِل على النَّسَبِ بذي وذات.
أَو هي كلُّ ما يُخافُ من فَزَعٍ أَو شَرِّ (٤) أَو مَسِّ.
وِاللَّمَّةُ : الشِّدَّةُ ؛ ومنه قَوْلُه : أُعِيذُه مِن حادِثاتِ اللَّمَّةْ ؛ وأَنْشَدَ الفرَّاءُ :
|
علَّ صُروفِ الدَّهْرِ أَو دُولاتِها |
|
تُدِيلُنا اللَّمَّةَ من لَمَّاتِها (٥) |
وِاللُّمَّةُ ، بالضَّمِّ : الصَّاحِبُ في السَّفَرِ ، أَو الأَصْحابُ في السَّفَرِ.
قالَ ابنُ شُمَيْلٍ : لُمَّةُ الرَّجلِ أَصْحابُه إذا أَرادُوا سَفَراً فأَصابَ مَنْ يصْحَبه فقد أَصابَ لُمَّةً.
وِقيلَ : المُؤْنِسُ. وفي الحَديْث : «لا تُسافِروا حتى تُصِيبُوا لُمَّةً» أي رُفْقة.
وفي حَدِيْث فاطِمَةَ ، رضِيَ اللهُ تعالَى عنها : «أَنَّها خَرجَتْ في لُمَّةِ مِن نِسائِها» ، أَي في جماعَةٍ.
وقالَ ابنُ الأَثِيرِ : قيلَ هي ما بينَ الثلاثَةِ إلى العشرَةِ وفي الحَدِيْث : «ألا وإنَّ مُعاوِيَةَ قد قادَ لُمَّة مِن الغُواةِ» أَي جَماعَة.
يُسْتَعْمَلُ للواحِدِ والجَمْعِ ، الواحِدُ لُمَّةٌ ، والجَمْعُ لُمَّةٌ.
وأَمَّا لُمَة الرَّجُلِ ، بالضمِّ والتَّخْفِيفِ فقد ذُكِرَ في لَأَمَ.
وِاللِّمَّةُ ، بالكسْرِ : ما تَشَعَّثَ من رأْسِ المَوْتودِ بالفِهْرِ ؛ نَقَلَهُ الأَزْهرِيُّ ؛ وأَنْشَدَ :
|
وِأَشْعَثَ في الدازِدِي لِمَّةٍ |
|
يُطيلُ الحُفوفَ ولا يَقْمَلُ (٦) |
__________________
(١) في اللسان : أبي العالية.
(٢) في اللسان : هامة.
(٣) ديوانه ص ٩ وعجزه :
وِليل أقاسيه بطيء الكواكب
(٤) في القاموس : وشرِّ.
(٥) اللسان والصحاح وفيها : «يدلننا» وبعده في اللسان :
فتستريح النفس من زفراتها
(٦) اللسان.
![تاج العروس [ ج ١٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1589_taj-olarus-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
