والعادِيَةُ : القومُ يَعْدُون على أَرْجُلِهم ، أَي فجأتهم لِزامٌ كأَنَّهم لَزِمُوه لا يُفارِقُون ما هُم فيه.
وِاللِّزَامُ : الفَيْصَلُ جِدّاً ؛ ومنه قَوْله تعالَى : (فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً) (١) ؛ نَقَلَهُ الزَّجَّاجُ عن أَبي عُبَيْدَةَ ؛ وأَنْشَدَ لصخْرِ الغيِّ :
|
فإمَّا يَنْجُوَا من حَتْفِ أَرْضٍ |
|
فقد لَقِيا حُتُوفَهما لِزاما (٢) |
وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي :
|
لا زِلْتَ مُحْتَمِلاً عليَّ ضَغِينَةً |
|
حتى المَماتِ يكون منك لِزاما (٣) |
وقُرِىءَ لَزاماً ، بالفَتْحِ ، على أنَّه مَصْدرُ لَزِمَ كسَلامٍ مِن سَلِمَ ، فمن كَسَرَ أَوْقَعَه مَوْقِع مُلازِم ، ومن فَتَحَه أَوْقَعَه مَوْقِع لازِم ؛ كاللَّزِمِ ، ككَتِفٍ.
وقد يكونُ بينَ الفَيْصَلِ والمُلازِم ضدِّيَّةٌ ، لأنَّ الفَصْل في القَضيةِ هو الانْفِكاكُ عنها ، وهو غيرُ المُلازَمَة للشيءِ فتأَمَّل.
وِصارَ الشيءُ ضَرْبَةَ (٤) لازِمٍ ، لُغَةٌ في لازِبٍ ، والباءُ أَعْلَى ؛ قالَ كُثيِّرٌ في محمدِ بنِ الحنفية (٥) وهو في حَبْسِ ابن الزُّبَيْر (٦) :
|
سَمِيُّ النبيِّ المُصْطَفى وابنُ عَمِّه |
|
وِفَكَّاكُ أَغْلالٍ ونَفَّاعُ غارِمِ |
إلى أنْ قالَ :
|
فما وَرِقُ الدُّنْيا بباقٍ لأَهْلِه |
|
وِما شِدَّةُ البَلْوَى بضَرْبةِ لازِمِ (٧) |
وِلازِمُ : فَرَسُ وَثيلٍ بنِ عَوْفِ الرِّياحيِّ اليَرْبُوعيِّ. أَو فَرَسٌ لبِشْرِ بنِ عَمْرِو بنِ أَهْيَبَ ؛ والأَوَّلُ أَصَح ، وفيه يقولُ حَفِيدُه جابرُ بنُ سحيمِ بنِ وَثيلٍ :
|
أَقُولُ لأَهْلِ الشعب إذ يَقْسِمُونَني |
|
أَلَمْ تَعْلَموا أنِّي ابنُ فارِسِ لازِمِ |
ويقالُ : بل هو فَرَسُ سحيمِ بنِ وَثيلٍ ، كما قالَهُ ابنُ الكَلَبي ؛ وأَنْشَدَ الشِّعرَ المَذْكورَ.
وِقالَ الكِسائيُّ : يقالُ : سَبَبْتُه سُبَّةً (٨) تكونُ لَزامِ ، كقَطامِ ، أَي لازِمَةٌ.
وحَكَى ثَعْلَب : لأَضْرِبَنَّك ضَرْبةً تكونُ لَزامِ ، كما يقالُ : دَراكِ ونَظارِ ، أَي ضَرْبَةً يُذْكرُ بها فتكونُ له لِزاماً أي لازِمةً.
وِالمُلازِمُ : المُعانِقُ.
ووَقَعَ في المُحْكَم : المُلازِمُ المُغالِقُ.
وِمِن المجازِ : الْتَزَمَه : اعتنقه (٩) ، كما في الأساسِ.
وِالمِلْزَمُ ، كمِنْبَرٍ : خَشَبتَانِ تُشَدُّ أَوساطُهُما بحَديدَةٍ ، تُجْعَلُ في طَرَفِها قُنَّاحةٌ فتَلْزَمُ ما فيها لُزوماً شَدِيداً ، تكونُ مع الصَّياقِلَةِ والأَبَّارِين.
وِاللَّزَمُ ، محرَّكةً : فَصْلُ الشَّيءِ ، مِن قوْلِه : كانَ لِزاماً أَي فَيْصَلاً.
وقيلَ : هو مِن اللُّزومِ ، وهُما ضدَّان ، وقد تَقَدَّمَ.
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
الملتزمُ مِن البيتِ مَعْروفٌ ، ويقالُ له : المدعى وِالملتزمُ ، وهو ما بينَ الرُّكْنِ والبابِ ، كذا قالَ الباجيُّ والمُهَلَّبُ ، وهي رِوايَةُ ابنِ وضَّاحٍ. ورَوَاهُ يَحْيَى : ما بينَ الرُّكْنِ والمقامِ الملتزمُ ، وهو وَهَمٌ.
وقالَ الأَرزنيُّ : وذرعهِ أَرْبَعَة أَذْرعٍ.
__________________
(١) الفرقان ، الآية ٧٧.
(٢) ديوان الهذليين في شعر صخر الغي ٢ / ٦٦ وفيه : «من خوف» واللسان والتهذيب.
(٣) اللسان.
(٤) في القاموس ضربةُ بالرفع ، والنصب ظاهر.
(٥) بالأصل : «الحنيفة».
(٦) بالأصل : «بن».
(٧) البيتان. من عدة أبيات. في اللسان ، والثاني في الصحاح. وفي معجم البلدان : «عارم» باختلاف الرواية فيهما.
(٨) في القاموس : سُبَّةٌ بالرفع منونة ، والنصب ظاهر.
(٩) في الأساس : التزمه : عانقه.
![تاج العروس [ ج ١٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1589_taj-olarus-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
