وقالَ : أَو هي مُؤَلَّفَةٌ من كافِ التَّشْبيه وما ، ثُمَّ قُصِرَتْ ما وأُسْكِنَت المِيمُ ، فإذا عَنَيْتُ بكَمْ غَيْر المَسْأَلةِ عن العَدَدِ قُلْت : كَمْ هذا الذي مَعَك؟ فهو يُجيبُك : كذا وكذا.
وقالَ الجَوْهرِيُّ : وهي لها مَوْضِعان : الاسْتِفهامُ والخَبَر. أَمَّا لِلاسْتِفهامِ كقَوْلِكَ : رَجُل عنْدَك ؛ ويُنْصَبُ ما بَعْدَها تَمييزاً ، وِأَمَّا للخَبَرِ (١) : ويُخْفَضُ ما بَعْدَها حينَئِذٍ كرُبَّ ، أَي كما يُخْفَض برُبَّ لأَنَّه في التّكْثِيرِ نَقِيضُ رُبَّ في التَّقْلِيلِ ، تقولُ : كَمْ درْهمٍ أَنْفَقْتُ : تُريدُ التّكْثِيرَ ؛ وإنْ شِئْتَ نَصَبْت.
وقالَ الفرَّاءُ : كَمْ وكأَيْن لُغَتان ويَصْحَبهما مِن ، فإذا أَلْقَيْت مِن ، كانَ في الاسْمِ النّكِرَةِ النَّصْب والخَفْض ، مِن ذلِكَ قَوْل العَرَب : كَمْ رجُلٍ كريمٍ قد رأَيْتَ ، وِكَمْ جَيْشاً جَرَّاراً قد هَزَمْتَ؟ فهذان وَجْهان يُنْصبان ويُخْفضان ، والفِعْل في المَعْنى واقِعٌ ، فإن كانَ الفِعْل ليسَ بوَاقعٍ وكانَ الاسْم (٢) جازَ النَّصْبُ أَيْضاً والخَفْض ؛ وقد يُرْفَعُ في النّكِرَةِ ، تَقولُ : كَمْ رَجُلٌ كَريمٌ قد أَتَاني ، تَرْفعُه بفعْلِه وتُعْمِل فيه الفِعْل إنْ كانَ واقِعاً عليه تَقولُ : كَمْ جَيْشاً جَرَّاراً قد هَزَمْت فتَنْصِبُه بهَزَمْت ، قالَ : وأَنْشَدُونا :
|
كَمْ عَمَّة لكَ يا جَريرُ وخالة |
|
فَدْعاء قد حَلَبَتْ عَليَّ عِشارِي (٣) |
رَفْعاً ونَصْباً وخَفْضاً ، فمن نَصَبَ قالَ : كانَ أَصْلُ كَمْ الاسْتِفْهام وما بَعْدَها مِن النّكِرَة مُفَسِّر كتَفْسِير العَدَد فتَرَكْناها في الخَبَرِ على ما كانَتْ عليه في الاسْتِفْهام فنَصَبْنا ما بَعْدَ كَمْ مِن النّكِرَاتِ كما تَقولُ : عِنْدِي كذا وكذا درْهَماً ، ومن خَفَضَ قالَ : طالَتْ صحْبَة مَنْ النّكِرةَ في كَمْ فلمَّا حَذَفْناها أَعْمَلْنا أراد (٤) بهما ؛ وأَمَّا مَنْ رَفَعَ فأَعْمَلَ الفِعْلَ الآخَرَ ونَوَى تَقْدِيم الفِعْل كأَنَّه قالَ : كَمْ قد أَتانِي رَجُل كَرِيم. قالَ الجوْهرِيُّ : وقد تُجْعَلُ اسْماً تامَّا فتُصْرَفُ وتُشَدَّدُ وتَقُولُ (٥) : أَكْثَرْ تُ مِن الكَمِّ ، وِهو الكَمِّيَّةُ (٦).
* قُلْتُ : ومنه قَوْلُ الحُكَماء : الكَمّ العَرْض الذي يَقْتَضِي الانْقِسَام لذاتِه وهو إمَّا مُتّصِل أَو مُنْفَصِل ، فالأَخيرُ هو العَدَدُ فَقَط كعِشْرِيْن وثَلاثِيْن ؛ والأَوَّل إمَّا قارّ الذات مُجْتَمِع الأَجْزاءِ في الوُجُودِ وهو المِقْدارُ المُنْقَسِم إلى الخَطِّ والسَّطحِ والثخنِ وهو الجسْمُ التَّعْليميُّ ، أَو غَيْر قارّ الذاتِ وهو الزَّمانُ كما هو مُفَصَّل عنْدَهم.
[كنم] : الكَنْمَةُ ، بالفتحِ.
أَهْمَلَهُ الجوْهرِيُّ واللَّيْثُ وذِكْر الفتْحِ مُسْتدْركٌ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ : فيمَا رَوَاهُ عنه ثَعْلَب : هي الجِراحَةُ.
قالَ : والنَّكْمَةُ المُصِيبَةُ الفادِحَةُ.
* قُلْتُ : وكأَنَّ المِيمَ فيهما بَدَلٌ عن الباءِ ، والأصْلُ الكَنْبَة والنّكْبَة ، فتأَمَّل.
وِكانِمٌ ، كصاحِبٍ : صِنْفٌ من السودانِ (٧) ، والصَّحِيحُ أنَّ كانِمَ بلْدَةٌ بنَواحِي غانَةَ وهي دارُ مُلْكِ السودانِ الذي بجَنُوبِ الغَرْب ، حقَّقَه ابنُ خَلّكان ؛ وكذا الشَّرِيف الإِدْرِيسِي في نزْهَةِ المُشْتاقِ.
وِالكانِمِيُّ : شاعِرٌ مَشْهُورٌ منهم ، وهو أَبو يوسفَ يَعْقوبُ بنُ يوسف بنِ عبدِ المُؤْمِن الكانِمِيُّ ، تَرْجَمَه ابنُ خَلّكان وغيرُهُ.
[كوم] : كامَ المَرْأَةَ كَوْماً : نَكَحَها.
__________________
(١) في القاموس : أو للخبر.
(٢) في التهذيب واللسان : وكان للاسمِ.
(٣) البيت للفرزدق ، ديوانه ص ٤٥١ ، وهو في اللسان بدون نسبة.
(٤) كذا ، وفي اللسان والتهذيب : أعملنا إرادتها.
(٥) في القاموس : «وتقول : أَكْثَرُ» وتصرف الشارح بالعبارة بما يوافق الصحاح.
(٦) في القاموس : الكَمِّيَّةِ.
(٧) على هامش القاموس : ذكر ابن خلكان أن كانماً جنس من السودان ، وهم بنو عم تكرور ، وكل واحدة من هاتين القبيلتين لا تنسب إلى أم ولا إلى أب ، وإنما كانم اسم بلدة بنواحي غانة ، وهي دار ملك السودان الذين بجنوب الغرب ، فسمي هذا الجنس باسم هذه البلدة. وتكرور : اسم الأرض التي هم فيها ، فسمي جنسهم باسم أرضهم ، والجميع من بني كوش بن حام بن نوح ، عليهالسلام ، أفاده نصر.
![تاج العروس [ ج ١٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1589_taj-olarus-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
