العَدُوِّ ، والجَرِيءُ في الحَرْبِ ؛ وجَمْعُ الأَوَّلَيْن مَقادِيمُ ؛ وأَنْشَدَ أَبو عَمْرٍو لجريرٍ :
|
أَسُراقَ قد عَلِمَتْ مَعَدٌّ أَنَّنِي |
|
قَدِمٌ إذا كُرِه الخِياضُ جَسُورُ (١) |
وِقد قَدِمَ ، كنَصَرَ وعَلِمَ ، قدماً ، وِأَقْدَمَ ، وفي بعضِ الأُصُولِ : وِاقْتَدَمَ ، وِتَقَدَّمَ وِاسْتَقْدَمَ بمعْنًى كاسْتَجابَ وأَجَابَ ؛ والاسْمُ : القُدْمَةُ ، بالضَّمِّ ؛ أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابيِّ :
|
تَراه على الخَيلِ ذا قُدْمةٍ |
|
إذ سَرْبَلَ الدمُ أَكْفالَها (٢) |
وِمُقَدِّمَةُ الجَيْشِ ، بكسْرِ الدَّالِ ، وعن ثَعْلَبِ فَتْحُ دالِهِ ، وفيه أَنَّ ثَعْلَبَ لم يَحْكِ فَتْحَ الدَّالِ إلَّا في مُقَدَّمَةِ الخَيْلِ والإِبِلِ. وأَمَّا في مُقدِّمَةِ الجَيْشِ فقد نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ عن بعضٍ ونَصّه : وقيلَ : إنَّه يَجوزُ مُقَدَّمَةُ ، بفتْحِ الدَّالِ.
وقال البَطليوسِيُّ : ولو فُتِحَتِ الدَّالُ لم يكن لَحْناً لأنَّ غيرَهُ قَدَّمه.
مُتَقَدِّمُوه أَي أَوَّلُه الذين يَتقدَّمُونَ الجَيْشَ ، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للأَعْشَى :
|
هُمُ ضَرَبُوا بالحِنْو حِنْو قُراقِر |
|
مُقَدِّمةَ الهامَرْزِ حتَّى تَوَلَّتْ (٣) |
وهي مِن قَدَّم بمعْنَى تَقَدَّمَ ؛ قالَ لَبيدٌ :
|
قدَّمُوا إذْ قيلَ قَيْسٌ قَدِّمُوا |
|
وِارْفَعُوا المَجْدَ بأَطرافِ الأَسَلْ! (٤) |
أَرادَ : يا قَيْس.
وفي كتابِ مُعاوِيَةَ إِلى مَلِكِ الرُّومِ : «لأَكُونَنَّ مُقَدِّمَتَهُ إليكَ» أَي الجَماعَةُ التي تَتَقَدَّمُ الجَيْشَ ، مِن قَدَّمَ بمعْنَى تَقَدَّمَ ، وقد اسْتُعِير لكلِّ شيءٍ فقيلَ : مُقَدِّمَةُ الكِتابِ وِمُقَدِّمَةُ الكَلامِ. وفي شَرْحِ نهْجِ البلاغَةِ لابنِ أَبِي الحديد : مُقَدِّمَةُ الجَيْشِ ، بكسْرِ الدَّالِ ، أَوَّلُ ما يَتَقَدَّمُ منه على جمْهورِ العَسْكرِ ، وِمُقَدَّمَةُ الإنْسانِ ، بفتْحِ الدَّالِ : صَدْرُه. وكذا قادِمَتُه وقُداماهُ ، بالضَّمِّ.
وِالمُقَدِّمَةُ من الإِبِلِ والخَيْلِ ، بكسْرِ الدَّالِ وفَتْحِها ؛ الأَخِيرَةُ عن ثَعْلَبٍ : أَوَّلُ ما تُنْتَجُ منهما وتُلْقَحُ.
وِقيلَ : المُقَدِّمَةُ من كُلِّ شيءٍ : أَوَّلُه.
وِالمُقَدِّمَةُ : النَّاصِيَةُ والجَبْهَةُ.
يقالُ : إنَّها لَئِيمَةُ المُقَدِّمَةِ (٥) : أي النَّاصِيَة ، كما في الأَساسِ وقيلَ : هو ما استَقبَلَكَ مِن الجَبْهَةِ والجِبيْنِ.
وِمُقْدِمُ العينِ ، كمُحْسِنٍ ومُعَظَّمٍ ، الأَخِيرَةُ عن أَبي عُبَيْدٍ : ما يَلِي الأَنْفَ كمُؤْخِرها ما يَلِي الصّدْغَ.
وقالَ بعضُهم : لم يُسْمَعْ المُقَدَّمُ إلَّا في مُقَدَّمِ العَيْنِ وكَذلِكَ لم يُسْمَع في نقِيضِه المُؤخَّرِ إلَّا مُؤخَّر العَيْنِ وهو ما يَلِي الصّدْغِ.
وِالمُقَدَّمُ من الوَجْهِ : ما اسْتَقْبَلْتَ منه ؛ ج مَقادِيمُ ، واحِدُها مُقْدِمٌ وِمُقَدِّمٌ ، الأخيرَةُ عن اللَّحْيانيِّ.
قالَ ابنُ سِيْدَه : فإذا كانَ مَقادِيمُ جَمْع مُقْدِم فهو شاذٌّ ، وإذا كانَ جَمْع مُقَدِّم فالياء عِوَضٌ.
وِقادِمُكَ : رَأْسُكَ ، ج قَوادِمُ ، وهي المَقادِمُ وأَكْثَر ما يُتَكَلَّمُ به جَمْعَاً.
وقيلَ : لا يكاد يتكلَّمُ بالواحِدِ منه ، كما في الصِّحاحِ.
وِالقَادِماتُ وِالقادِمَتانِ ، من الأَطْباءِ والضُّروعِ : الخِلْفانِ المُتَقَدِّمانِ من أَخْلافِ البَقَرةِ أَو النَّاقَةِ ؛ وإِنَّما يقالُ : قادِمانِ لكلِّ ما كانَ له آخِرَان ؛ إلَّا أَنَّ طَرَفَةَ اسْتعارَهُ للشَّاةِ فقالَ :
|
مِنَ الزَّمِراتِ أَسْبَلَ قادِماها |
|
وِضَرَّتُها مُرَكَّنَةٌ دَرُورُ (٦) |
__________________
(١) اللسان والصحاح.
(٢) اللسان.
(٣) ديوانه ط بيروت ص ٣٣ واللسان.
(٤) ديوانه ط بيروت ص ١٤٦ وفيه : «إذ قال» واللسان.
(٥) في الأساس : المُقْدِمة.
(٦) ديوانه ط بيروت ص ٤٨ واللسان.
![تاج العروس [ ج ١٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1589_taj-olarus-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
