وِقَدُمَ ، ككَرُمَ ، قَدامَةً وِقِدَماً ، كعِنَبٍ : إذا تَقادَمَ ؛ ومنه حَدِيث ابنِ مَسْعودٍ : «فسَلَّم عليه وهو يُصَلِّي فلم يَرُدَّ عليه ، قالَ : فأَخَذَني ما قَدُم وما حَدُثَ» ، أَي الحُزْن والكَآبَةُ ؛ يُريدُ أَنَّه عاوَدَتْه أَحْزانُه القَديمةُ واتَّصَلَتْ بالحَديثَةِ.
فهو قَديمٌ وِقُدامٌ ، كغُرابٍ ، كطَويلٍ وطُوالٍ ؛ وفي حَدِيْث الطُّفَيْل بنِ عَمْرو :
ففينا الشِّعْرُ والمَلِكُ القُدامُ
ج قُدَماءُ ككَرُماء ، وِقُدامَى ، بالضمِّ ؛ وأَنْشَدَ الأَزْهرِي للقُطاميّ :
|
وِقد عَلِمَتْ شُيُوخُهُمُ القُدامَى |
|
إذا قَعَدوا كأَنَّهُمُ النِّسارُ (١) |
وِقَدائِمُ.
وِأَقْدَمَ على الأَمْرِ : شَجُعَ فهو مُقدمٌ.
وِأَقْدَمْتُهُ وِقَدَّمْتُهُ بمعْنًى ؛ قالَ لَبيدٌ :
|
فَمَضَى وَقَدَّمَها وكانت عادةً |
|
مِنها إذا هِيَ عَرَّدَتْ إقْدامُها (٢) |
أَي تقَدّمُها ؛ قالوا : أَنَّثَ الإِقْدامَ لأنَّه في مَعْنَى التقْدِمةِ.
وِالقِدَمُ ، كعِنَبٍ : ضِدُّ الحُدُوثِ ، وهو مَصْدَرُ القَديمِ ، وقد تَقَدَّمَ ، فإيْرادُه ثانِياً تِكْرارٌ.
وِالقُدُمُ ، بضَمَّتَيْنِ : المُضِيُّ أَمامَ أَمامَ.
وفي الصِّحاحِ : لم يُعَرِّجْ ولم يَنْثنِ ؛ قالَ يَصِفُ امرأَةً فاجِرَةً :
|
تَمْضِي إِذا زُجِرَتْ عن سَوْأَةٍ قُدُماً |
|
كأَنَّها هَدَمٌ في الجَفْرِ مُنْقاضُ (٣) |
وِهو يَمْشِي القُدُمَ وِالقُدُمِيَّةَ وِاليَقْدُمِيَّةَ وِالتَّقْدُمِيَّةَ وِالتَّقْدُمَةَ ؛ الأَخيرَةُ عن السِّيرافي ؛ إذا مَضَى في الحَرْبِ.
ومَضَى القَوْمُ التَّقْدُمِيَّة : إذا تَقَدَّموا ؛ قالَ سِيْبَوَيْه : التاءُ زائِدَةٌ ؛ وقالَ :
|
ماذا بِبَدْرٍ فالعَقَنْ |
|
قَلِ مِن مَرازِبةٍ جَحَاجِحْ |
|
الضَّارِ بينَ التَّقْدُمِيَّ |
|
ةَ بالمُهَنَّدَةِ الصَّفائِحْ (٤) |
وفي التَّهْذيبِ : يقالُ : مَشَى فلانٌ القُدَمِيَّةَ وِالتَّقْدُمِيَّةَ إذا تقدَّمَ في الشَّرَفِ والفَضْلِ ولم يَتَأَخَّرْ عن غيرِهِ في الإِفْضالِ على النَّاسِ.
ورُوِي عن ابنِ عبَّاسٍ أَنَّه قالَ : «إِنَّ ابنَ أَبي العاصِ مَشَى القُدَمِيَّة وإنَّ ابنَ الزُّبَيْر لَوَى ذَنَبَه» ، أَرادَ أَنَّ أَحَدَهما سَما إلى مَعالِي الأُمورِ فحَازَها ، وأَنَّ الآخَرَ قَصَّر عَمَّا سَما له مِنها.
قالَ أَبو عُبيدٍ في قوْلِهِ : مَشَى القُدَمِيَّة : قالَ أَبو عَمْرٍو : معْناهُ التَّبَخْتر ؛ قالَ أَبو عُبَيْدٍ : إِنَّما هو مَثَلٌ ولم يُردِ المَشْي بعَيْنِه ، ولكنَّه أَرادَ أَنَّه رَكِبَ مَعالِي الأُمُور.
قالَ ابنُ الأَثيرِ : وفي رِوايَةٍ اليَقْدُمِيَّة ، قالَ : والذي جاءَ في رِوايَةِ البُخارِي القُدَمِيَّة ، ومعْناهُ أنه تَقدَّمَ في الشَّرَفِ والفَضْلِ على أَصْحابِه ، قالَ : والذي جاءَ في كُتُبِ الغَريبِ اليَقْدُمِيَّة وِالتَّقْدُمِيَّة ، بالياءِ والتَّاءِ ، وهُما زَائِدَتان ومعْناهُما التَّقَدُّم ، رَوَاهُ الأزْهرِيُّ بالياءِ التَّحْتيَّةِ ؛ والجَوْهرِيُّ بالتَّاءِ الفَوْقِيَّةِ.
قالَ : وقِيلَ : إنَّ اليَقْدُمِيَّة بالياءِ مِن تحْت هو التَّقَدُّمُ بهمته وأَفْعَالِه.
وضَبَطَه أَبو حيَّان بضمِّ التَّاءِ ، وقالَ : إنَّها زائِدَةٌ.
وِالمِقْدامُ وِالمِقْدامَةُ ، بكسْرِهِما ، الأَخيرَةُ عن اللِّحْيانِيّ ، وِالقَدُومُ وِالقَدِمُ ، كصَبُورٍ وكَتِفٍ : الكَثيرُ الإِقْدامِ على
__________________
(١) اللسان والتهذيب ، والتكملة وفيها : «كهولهم».
(٢) ديوانه ط بيروت ص ١٧٠ وفيه : «منه» بدل : «منها» واللسان والصحاح والأساس.
(٣) اللسان والصحاح.
(٤) اللسان والثاني في الصحاح والأساس والمقاييس ٥ / ٦٦ ونسبه بحاشيتها لأمية بن أبي الصلت.
![تاج العروس [ ج ١٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1589_taj-olarus-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
