يقول عليهالسلام : «يقطع علائق الاهتمام بغير من له قصد وإليه رفد ومنه استرفد ... الخ».
فإذا تحقّق للسالك مقام الاسمية ، رأى نفسه مستغرقاً في الاُلوهية «العبودية جوهرة كنهها الربوبية» (١) ، ورأى نفسه اسم اللّه وعلامة اللّه وفانياً في اللّه ، ورأى سائر الموجودات على هذه الحالة.
وإذا أصبح الوليّ كاملا أصبح متحقّقاً بالاسم المطلق ووصل إلى التحقّق بالعبودية المطلقة فصار عبداً حقيقياً للّه.
ويمكن أن يكون استخدام وصف (العبد) في الآية الكريمة (سُبْحانَ الذِّي أسْرى بِعَبْدِهِ) (٢) ، ناشئاً من كونه عروجاً ـ إلى معراج القرب واُفق القدس ومحفل الاُنس ـ (وذلك) بقدم العبودية والافتقار وإزاحة غبار (الإنّية) و (الأنا) والاستقلال.
(كما أنّ) الشهادة بالرسالة للنبيّ في التشهّد وبعد الشهادة بعبوديّته له صلىاللهعليهوآله هي لكون العبودية مرقاة الرسالة.
والصلاة ـ هي معراج المؤمنين ومظهر معراج النبوّة ـ يكون البدء بها بعد رفع الحجب بـ (بسم اللّه) وذاك هو حقيقة العبودية (فسبحان الذي أسرى بنبيّه بمرقاة العبودية المطلقة) حيث جذبه (الحقّ) بقدم العبودية إلى اُفق الأحدية ، وحرّره من مملكة الملك والملكوت ، ومملكة الجبروت واللاهوت ، وأصل سائر العباد ـ المستظلّين بظلّ ذلك النور الطاهر (النبيّ) ـ إلى معراج القرب بسمة من سمات اللّه وبمرقاة التحقّق باسم اللّه حيث إنّ باطن ذلك هو العبودية.
__________________
(١) مصباح الشريعة ، الباب ١٠٠.
(٢) سورة الإسراء ، الآية ١.
